خصائص الغناء والموسيقى في السودان بين المؤثرات العربية والإفريقية، كانت محوراً لندوة نظمتها أمس مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، وتحدث فيها الدكتور عاصم خليفة المحاضر السابق في المعهد العالي للموسيقى والمسرح في الخرطوم، والدكتور مرتضي الغالي الصحافي والأستاذ الجامعي، والفنانة السودانية الشابة نانسي عجاج، بحضور نخبة من المهتمين السودانيين، وجمهور من محبي الفن، فيما أدار الندوة الدكتور عمر عبد العزيز رئيس قسم الدراسات والبحوث في دائرة الثقافة والإعلام.
السلم الخماسي
استهل الدكتور عمر عبد العزيز الندوة بحديثه عن أهم مميزات الموسيقى في السودان فقال: إن اللحن والأداء والكلمات، وجميع هذه المؤثرات الفنية تتفاعل وتتسع بسعة السودان الكبير، وقد ساهمت أسماء فنية رائدة في التدوين الصوتي الموسيقي من بينهم: كرومة وسرور وإبراهيم الكاشف، ثم بعد ذلك دخلت الموسيقى في مرحلة جديدة أطلق عليها مرحلة «الحقيبة» نسبة الى اسم برنامج إذاعي شهير بعنوان «حقيبة الفن» احتفى في خمسينيات القرن الماضي بهذه اللونية الغنائية فسميت باسمه، ومن سماتها الأساسية التكاملية بين الشعر واللحن، وقد امتازت بالسلم الخماسي.
الآلات الشعبية
عن النسيج الموسيقي في السودان تحدث الدكتور عاصم خليفة فذكر أهم الآلات الشعبية الموسيقية السودانية النابعة من البيئة وهي: الطنبور والكشاكيش والخشاخيش والزنبارة (الناي السوداني)، والدلوكة وهي طبل شعبي استخدم في الأفراح، وهذه الآلات ما زالت تستخدم في مناطق عديدة وبجهد شعبي خالص، وقد تم الالتفات من المعهد العالي للموسيقي والمسرح إلي أهمية هذه الآلات، وذلك في فترة الستينيات، كما تحدث خليفة عن المؤثرات الافريقية والعربية وظهور آلات موسيقية أفريقية أثرت في الموسيقى السودانية.
الإذاعة السودانية
وأشار الدكتور مرتضى الغالي في مداخلته إلى أن الإذاعة السودانية كان لها دور رائد في انتشار الأغنية السودانية السائدة بطابعها الخاص الذي بات يميزها، مؤكداً أهمية الأثر الأفريقي والأثر العربي وتأثيرهما علي الموسيقى السودانية، وقال: إن الغناء السوداني امتد جغرافياً وأثر على بعض المناطق في القارة الأفريقية منها أثيوبيا ونيجريا والصومال، وعن مؤسسة الغناء والموسيقى في السودان قال الغالي: إنها المؤسسة الوحيدة التي بقيت مستمرة في حين تراجعت العديد من المؤسسات الرسمية والمجتمعية، وتكمن أهميتها في اتصالها المباشر بالهوية والتراث والتاريخ، وقد اعتمد الغناء الحديث والموسيقى المعاصرة على إرث لحني وشعري من الفنون الشعبية والشعر والغناء الشعبي البالغ الثراء، حيث إن لكل إقليم في السودان ثروته من الغناء والموسيقى، مؤكداً أن صوت الإنسان هو أهم آلة موسيقية.
الخماسي
الندوة اختتمتها الفنانة نانسي عجاج التي أحيت حفلاً غنائياً أمس على مسرح المؤسسة، بالحديث عن سبب انحيازها للسلم الخماسي، فقالت: إنه أهم ما يميز الموسيقى السودانية، ويعتبر الخماسي من أقدم السلالم الموسيقية، ومن خلال تجربتي الغنائية التي امتدت عشر سنوات، احرص على التنوع في تقديم نماذج مختلفة من الإيقاعات السودانية.

