أن تقف على خشبة المسرح، وتقول كلمتك بأعلى صوت، لتُضحك وتُبكي، وتُصيب في مقتل، فهذا هو الإبداع بعينه. وعلى تلك الخشبة، وقفت الفنانة الكويتية انتصار الشراح، ولا تزال، فالعطاء بداخلها لا يتوقف، وإيمانها بدورها في التغيير كبير.
حين يؤلمها الواقع، تختنق الكلمة في فمها، فتُصر على البوح، ولأنها فنانة مشاغبة، لا تتوقف عن التحرش بالقوانين المزعجة، في محاولة للتغيير، وكونها تتقن اختيار أدوارها، وتدرك أن صوتها مسموع، فقد نجحت في تغيير أحد القوانين، بالتزامن مع عرض إحدى مسرحياتها.
«البيان» تواصلت مع انتصار الشراح، التي تتنقل بين المسرح والتلفزيون، وتطل من موقعها الرقابي، لتطالب بالرقابة أثناء تصوير الأعمال الدرامية، وتعبر عن أسفها على حال الأعمال الخليجية التي باتت تكرر نفسها.
عن مدى رضاها عما يعرضه المسرح اليوم، قالت: لست راضية عن كل الأعمال التي تُقدم على الخشبة، وبرأيي أن كل من يجتهد ولا يستخف بعقول الجمهور، سيجد له نصيباً من النجاح وحب الجمهور، ويسعدني أن المسرحيات التي قدمتها بداية من «باي باي لندن» وما بعدها، مثل «انتخبوا أم علي» و«لولاكي 1» و«لولاكي 2»، وأخيراً «سكة سفر» التي شاركني فيها توأمي الفنان داوود حسين، أحدثت أصداء قوية.
خلل وتغيير
وأشارت الشراح إلى أنها لا تستطيع السكوت حين ترى أي خلل، وقالت: أحاول توظيف الفن من خلال النص في انتقاد السلبيات، ويكفيني أنني نجحت في تغيير أحد القوانين بالدولة، من خلال مسرحية «انتخبوا أم علي»، فعلى قدر ما تحدثتُ وألححتُ وانتقدتُ عدم السماح للمواطن الكويتي بالعلاج إلا في المركز التابع لمنطقته، تغير القانون أثناء استمرار عرض المسرحية، حتى أصبح الكويتي قادراً على العلاج في أي مركز وفق قانون رسمي أقرَّ ذلك.
وعبَّرت انتصار عن فخرها بهذا الإنجاز، إلا أن هذا القانون تم تغييره مؤخراً، وإعادته لسابق عهده، وهو ما علقت عليه انتصار بقولها: هو بالنهاية قانون دولة، ولم يتطرق أحد بعدي لمناقشته والحديث فيه، فعاد كما السابق.
أخطاء
وذكرت الشراح أن صوتها أيضاً طال المستشفيات، وقالت: كانت أخطاء سائدة في المستشفيات، وتحدثتُ عنها كثيراً حتى تغيرت ديكورات المستشفيات كلها، وفقاً لمطالباتي وإلحاحي في أعمالي، وأرى أن هذا هو دور الفنان الحقيقي، فأنا مشاغبة بهدف الإصلاح، ودائماً ما أناقش أموراً تخص المرأة الكويتية في جميع مسرحياتي، ولا أستطيع السكوت عنها، ولم أدرس أو أحفر في هذه الدنيا لأكون تافهة، بل يجب أن يكون لي دور فاعل، وإلا فلا داعي لعملي.
ولفتت انتصار إلى أن ملامسة أوجاع المجتمع الخليجي، هو طموح لا تتوقف عن ملاحقته، وقالت: جمهورنا كبير لا يقل عن الألفين يومياً، وأصواتنا ورسائلنا مسموعة ومتداولة بين الناس، وهذا ما يتيح الفرصة للتغيير.
محاذير
ومن خلال عملها في قسم المراقبة في التمثيليات، أكدت أن هناك محاذير يجب عدم التطرق لها في الأعمال الفنية، وقالت: لا يجوز أن نجرح المُشاهد أو المجتمع، فهناك أمور لا يمكن الاعتراف بها، رغم أنها موجودة، لو اعترفنا بها، سيعتبر الكثيرون أننا نشجعها.
وعبَّرت الشراح عن تمسكها بالرقابة، لافتة إلى أن أعمالاً كثيرة مُنعت من التصوير داخل الكويت لحساسيتها، إلا أنها رغم ذلك، لم تقف في صف الرقابة بخصوص مسلسل «ساق البامبو»، وعلَّقت على منع تصويره في الكويت، بقولها: أرى هذا المسلسل عادياً في طرحه، فكثير من أبناء الكويت تزوجوا من سيدات فلبينيات، ولم يكن العمل يستدعي المنع، كونه يناقش قضية موجودة بالمجتمع.
أزمة
ولفتت إلى أن الدراما الخليجية تكرر نفسها، ولا شيء فيها قوي أو متميز، مشيرة إلى أن أزمتها تتمثل في الرقابة، وقالت: حين يُجاز النص، يفترض أن تكون هناك رقابة تتابع تنفيذه، ولجنة تشاهده قبل عرضه، فما يحدث وقت التصوير، أن المخرج أو الممثلين يجيزون أموراً وفق أهوائهم، وهذه مشكلة كبيرة.
وأضافت: المخرج هو سيد العمل، ولذا، يجب أن يؤدي الأمانة على أكمل وجه، ويكون حريصاً جداً وقت التصوير، لأن العمل يمثلنا كلنا بالنهاية، وأحياناً يبيح الضمير لصاحبه ما يريد، ولكن حين يكون هناك شخص رقيب لديه محاذير يسير عليها، لن يسمح بتجاوز الخطوط المحاذير المتفق عليها.
وأكدت الشراح، أنه لو توفر الرقيب أثناء تصوير الأعمال الخليجية، فستطغى على العالم، وقالت: بالنظر إلى المسلسلات المصرية، نرى أنها خالية من الأخطاء، وهذا أمر يُحسب لها. وعما إذا كانت تتدخل في توجيه الممثلين أثناء التصوير، قالت: علاقة الود التي تجمع بيني وبين فريق العمل، تدفعني لتوجيه الممثلين الشباب ونصحهم في جوانب معينة، ولكني لا أفرض رأيي عليهم.

