نغمات العود تنساب وتتراقص فرحاً في الأمسية التي أقيمت أول من أمس على مسرح مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، وحملت عنوان «ليلة العود»، عزف فيها الفنان الإماراتي علي عبيد، والموسيقي العراقي صادق جعفر والعازف العراقي خالد محمد علي، بأناملهم الرشيقة على العود عزفاً شجياً، عكس ألواناً من الموسيقى الشرقية المطعمة بنكهات جابت مشرق ومغرب الوطن العربي، وعرجت على الموسيقى الكردية والتركية، في احتفالية متميزة نظمتها المؤسسة، وحضرها الدكتور محمد عبد الله المطوع الأمين العام لمؤسسة العويس الثقافية، وجمهور من عشاق النغم الأصيل.

عزف منفرد

ليلة حماسية بامتياز اتسمت بالإبهار والتناغم الفني الساحر بين عازفين أبدعوا بعزف خلاب نغمات شرقية أصيلة تكاد تصل حد الغناء، لامست أشجان الحضور وتفاعلوا بتأثر واضح وانسجام تام مع العازفين، الذين قدموا بداية عزفاً منفرداً، ثم عزفاً جماعياً بمرافقة عازف الكونترباص أسامة إسماعيل، وعازف الايقاع الفنان صفاء غريب.

عتاب

تناول الفنان الإماراتي علي عبيد، العود في مستهل الأمسية، وداعب أوتاره برقة في عزف منفرد لمقطوعة من تأليفه تحمل اسم «عتاب» وهي أول معزوفة سماعي في الموسيقى العربية، تعتمد على الايقاع الشعبي الإماراتي، ثم عزف الموسيقي العراقي صادق جعفر معزوفته بعزف هادئ وتنويعات من الموسيقي العراقية، وأسرنا عازف العود الماهر خالد محمد علي بعزفه المتقن بعزف منفرد ومعزوفة من مؤلفاته.

ثلاثي موسيقي

في أجمل اللحظات اجتمع الثلاثي الموسيقي: علي وخالد وصادق، في عزف جماعي مفعم بالألحان يعزفون عزفاً سريعاً ويؤدون أداء متقناً مع نغمات وخطوط هادئة تخرج أصواتاً تكاد تكون هامسة يمكن سماع رنينها الإيحائي، ثم يزداد الإيقاع بالتدريج، عبر مجموعة من المقطوعات الموسيقية التي صعدت بسهولة من العود، ولم تدع نغمات الكونترباص، عملاق آلات عائلة الكمان أن تطغى عليه.

تمازج فريد

الفنان الإماراتي علي عبيد في حديثه لـ «البيان» أكد انه أول خريجي «بيت العود» الذي يديره عازف العود الشهير نصير شمة ويتنقل عبيد بلا حدود بين التنويعات والمقامات الموسيقية، وقد اتخذ من آلة العود وسيلة له، لكي يكون سفيراً للتعريف بالموسيقى الإماراتية في مهرجانات الموسيقي المحلية والعربية والعالمية وذلك من خلال مشاركاته الفردية أو مع فرقته التي أنشأها «تخت الإمارات» .

براعة وتمكن

أظهر كل عازف براعته وتمكنه من آلة العود ومقامات الموسيقى العربية وكل أطيافها القديمة والحديثة، بل وأضاف كل منهم تنويعاته على 4 مقطوعات موسيقية هي «شروق» من مؤلفات الموسيقي الشهير جميل بشير، و«عيون شاردة» من مؤلفات خالد علي، كما قدم الثلاثي معزوفة عبارة عن خليط موسيقي ساحر ومتنوع بين التراث الإماراتي والفلكلور العراقي والتركي، وفي الختام قدموا معزوفة إهداء إلى الموسيقار العراقي وعازف العود منير بشير أحد أهم عازفي العود في القرن العشرين.