تقدم «أمسية الفن» الشهرية في مجمع السركال بمنطقة القوز الصناعية في دبي، تجربة فنية نوعية لكونها بمثابة نافذة يطل من خلالها عشاق الفنون على إبداعات فنانين وفنانات من مختلف ثقافات العالم، مما يغني بصر وبصيرة الزائر.

وضمت هذه الأمسية الخاصة بشهر نوفمبر العديد من التجارب التي تدهش الزائر بجمالياتها أو تدفعه للتأمل في مواضيعها والارتحال إلى عوالم التداعيات بين الماضي والحاضر والمستقبل.

السلم والثغرة
والشيّق في الجولة، أنها تجمع بين مختلف تيارات الفنون البصرية المعاصرة بطرح مفاهيمي جديد ومختلف. ومن أبرز المعارض ذات الطرح المفاهيمي «القلاع التي تُبنى من الرمال تسقط» للفنان الفلسطيني خالد الجرار في غاليري «أيام». ويتمحور عمله حول سلم يستند إلى جدار شاهق الارتفاع وفيه ثغرة على شكل خارطة فلسطين، وتكمن فكرة العمل في العلاقة الجدلية بين السلم والثغرة. ومن تلك الثغرة يعبر الزائر إلى جزء آخر يتناول القضية الفلسطينية بالفيديو.

ولا يملك الزائر لدى مشاهدته أعمال السيراميك والزجاج للفنان مايكل رايس الأستاذ في الجامعة الأميركية بدبي، إلا ملامستها وتحسس دروب تعرجات أو دوران خامتها. ويقول رايس إن هذا الشعور نابع من الخامة العضوية للطين ومعالجته للتكوين من وحي الطبيعة مستخدماً طباعة الليزر في تشكيل قوالبه.

ويتجلى الفن التركيبي في أعمال فرانك ستيلا بغاليري ليلي هيلر التي تضم معرضين. وتتميز أعمالها التركيبية بمنحوتات جدارية ثلاثية البعد تتشكل تكويناتها من تباين فوضى لعوالم داخلية بخطوط وألوان صارخة. كذلك في جداريات الفنانة بونام جين بغاليري 1 x 1، حيث على الزائر فهم عملها الجديد والطريف في فكرته من خلال قراءة رسالتها المشفّرة بالأحرف الأولى من أسماء الأشياء المرصوفة على الأرفف في تباين بين الأسود والأبيض.

خداع وحنين
ويعود الزائر إلى مرحلة فاصلة بين صخب الألوان وتحديات المفاهيمية، وحالة التأمل، في عدد من المعارض في الفن التجريدي الذي يعتمد على العلاقات الهندسية بمفهوم «الخداع البصري» كما في معرض مطيع مراد بغاليري أيام، أو معايشة حالة الحنين إلى الزمن الجميل مع أعمال معرض «منظور للمشاعر» للفنان رائد ياسين في غاليري إيزابيل فان دين آيند، التي ترجم حالة الحنين فيها من خلال صور نجوم السينما القديمة وحالة الأمل والألفة الإنسانية في لوحات استبدل فيها الفرشاة بخيوط التطريز مما أضاف إحساساً جديداً للوحة.

تحولات كافكاوية
ويصل الزائر إلى واحته الآمنة لدى وصوله إلى المعرض التشكيلي «كل شيء سيكون بخير» للفنان البريطاني أوليفر كليغ، الذي يستمد من لوحاته حالة من السكينة والهدوء بعد صخب بصري وتباين للمشاعر، ويبدو له الكرسي المرسوم من دون تكلف على خلفية من الأخشاب المعاد تدويرها، كأنه معدوم الوزن. ولا يملك إلا استعادة أجواء تحولات «المسخ» بطل نوفيلا الأديب كافكا أمام مجسم الفنان رزا أرامش.
