تحولت ساحات وأروقة قرية البوابة، خلال أيام «أسبوع دبي للساعات»، التي تستمر حتى نهاية الأسبوع، إلى ما يشبه خلية النحل، حيث يتنقل الزوار من عشاق الساعات وصنّاعها المستقلين والخبراء والمتحدثين بين مختلف فعاليات ومعارض هذا الحدث، الذي شكّل في دورته الثانية نقلة نوعية بمختلف المعايير عبر جمعه بين المعرفة والتاريخ والابتكار، إلى جانب الإقبال الجماهيري الواسع على مدار اليوم، مع حرص لافت على توفير الضيافة، وسبل الراحة لرواده الذين بإمكانهم قضاء اليوم بأكمله.
وتضمنت الجولة الاستكشافية في اليوم الثالث على صعيد المعرفة بفنون الساعات، وأحدث تقنياتها، زيارة المنصة الإبداعية، التي تستضيف كل ما يتعلق بالابتكار والإبداع ليروي الصنّاع حكاية تجربتهم ومنابع الإلهام وما توصلوا إليه.
واستمعت «البيان» لحكاية شائقة عن العزيمة والمثابرة على تحقيق ما يؤمن به المبدع، والتي رواها للحضور ماكسميليان بوسر مؤسس علامة الساعات السويسري «إم بي أند إف MB&F»، التي تعكس العديد من المعاني في الحياة، ابتداء من الإيمان بالفكرة، وصولاً إلى عدم الاستسلام أمام التحديات.
تحدي الصعاب
تبدأ حكاية الإبداع الذي مهد الطريق للابتكار لاحقاً مع بوسر، الذي يقول: «ما سأرويه هو حكاية ضمن حكاية.
وللوصول إلى حكاية الابتكار التي بدأت قبل أربع سنوات، علينا العودة إلى ما قبل 10 سنوات، حينما كنت أعمل على تصميم ساعة مبتكرة مستعيناً بشركة تصنّع لي القطع المطلوبة، كان ذلك عام 2006، ولسوء الحظ بيعت الشركة المصنّعة وضاع معها جهدي في بناء الساعة، التي استثمرت فيها كل أموالي.
وحاول أحد الأصدقاء المقربين من عالم الساعات مساعدتي، عبر اتصاله بجميع الصنّاع المستقلين الذين كانوا يدينون له بخدمة. وأخبرني الصديق بحضور خمسة من هؤلاء الصنّاع، الذين كنت أجتمع بهم كل أسبوعين باحثين عن سبل آلية عمل الساعة وقطعها، وللأسف لم نصل إلى نتيجة.
حينها قال لي الخامس، وهو كريستوف ماكدونالد، الذي كان مجرد هاو في عالم هذه الصناعة، إنه لديه وسيلة لتحقيق ما أريد. وقبل شهر من إعلان إفلاسي أخبرني ماكدونالد بحله المبتكر لحركة هذه الساعة، وبذا أنقذني قبل فوات الأوان».
ويبتسم بوسر قائلاً قبل تسليمه دفة الحديث لمكدونالد في السياق نفسه: «ونصل الآن إلى الحكاية الأساسية، التي بدأت قبل أربع سنوات حينما سمعت باستقالة ماكدونالد من عمله أستاذاً جامعياً، ورداً لجميله بادرته بالاتصال وسؤاله كيف نساعده، فأجابني بما هو غريب قائلاً إنه يقترح عمل ساعة تضم التوقيت واليوم والتاريخ والشهر والسنة بآلية منضبطة ودقيقة، وهو ما كان شبه مستحيل حتى ذلك الوقت.
وعلى مدى 3 سنوات نجح ماكدونالد في تحقيق هذه المعادلة في ساعة «إل إم بيربيتشوال» لتفوز العام الجاري بجائزة جنيف الكبرى للساعات، ضمن فئة الساعات المعقدة».
خصوصية
يتعرف الزائر من خلال معرض حركة الساعات المقام في كل من غاليري «فرجام» و«أوبرا»، على خصوصية دور ميكانيك حركة الساعة، وأنواعها المعقدة، وما تعنيه وتضيفه من قيمة إلى الساعة.
تقول المسؤولة في الجناح عن دور التوربيون في الساعة: «ابتكر جهاز التوربيون الصانع السويسري ابراهام لويس بريغيت عام 1795، بهدف ضبط وقت ساعة الجيب، التي كانت الجاذبية تؤثر على دقة التوقيت نظراً لثباتها لزمن في الجيب دون حركة. وعمل هذا الجهاز على إلغاء تأثير الجاذبية، والحفاظ على حركتها المستمرة».


