عقدت أخيراً في باريس الدورة الـ43 للمعرض الدولي للفن المعاصر «فياك»، في رحاب صرحين مهمين في تاريخ عمارة تلك المدينة الأوروبية العريقة، حيث انضم للمرة الأولى، «القصر الصغير» إلى «القصر الكبير»، منذ مدة طويلة، بعد إغلاق ميدان «ونستون تشرتشل»، ليتيح لغاليريات الفنون عرض تحفها والترويج للفن المعاصر، وللزوار التمشي في محاذاة ما كان فيما مضى منطقة للنزهات.
وكان يفصل بين القصرين اللذين بنيا من أجل معرض باريس الدولي عام 1900، شارع واسع ومزدحم يربط ضفتي المدينة، لكن المعرض، وبعد مفاوضات شاقة هذا العام قام بضم القصر الصغير الذي هو عبارة عن متحف قديم للفنون الجميلة تابع للبلدية، إلى المعرض الدولي للفن المعاصر، الذي كان يعقد سنوياً في القصر الكبير منذ عام 2006.
وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقريرها عن المعرض، أن تحقيق ذلك لم يكن سهلاً؛ أولاً بسبب نظرة الفرنسيين للفنون، كما لأسباب أمنية.
ونقلت عن مديرة «فياك» جينيفر فلاي، الباريسية المولودة في نيوزيلندا، والتي تتولى إدارة المعرض للعام السادس، إنها كانت مدركة للخط الأحمر الذي يحيط بالمؤسسات الثقافية العامة في فرنسا، ذلك أن الفرنسيين حساسون جدا لأي تقاطع بين تراثهم والتجارة.
أما مدير «القصر الصغير» في باريس، كريستوف ليريبو، فقال إنه لم يكن يريد أجنحة تديرها الغاليريات في البداية، لكن أمناء المتحف اختاروا في النهاية أعمالاً قدمتها الغاليريات اعتبروها تلائم مفهوم المتحف على الرغم من كونها معروضة للبيع.
وفي النهاية بعد أن اقتصرت مشاركة القصر الصغير في السنوات السابقة بعرض عدد من المنحوتات في حديقته الداخلية، وضع هذا العام ما يصل إلى 30 عملاً داخل صالات متحفه، وفي الحديقة، وأمام واجهة المبنى، شملت منحوتات مثل «صندوق في حقيبة» لمارسيل دوشامب، و«تشريح ملاك» لداميان هيرست، وغيرها.
وأكد ليريبو اهتمام القصر الصغير بصفته متحف مدينة بالانفتاح على زوار فياك، قائلاً: يتعلق الموضوع بدينامية سوق الفنون، عندما يكون هناك شيء يعمل بنجاح في باريس، فإنه من الجيد أن يشارك متحف تابع لبلدية.
186
واستضاف معرض «فياك» هذا العام 186 غاليري من أنحاء العالم، وكان بحاجة لإيجاد المزيد من المساحة لعرض الأعمال الفنية، فأضيفت غرفة في القصر الكبير، «صالون جين برين»، ضمت تسعة معارض منفردة لفنانين من أواخر القرن العشرين تدرس أعمالهم من جديد، بما في ذلك وليم إس بورو الروائي الأميركي والفنان وعضو «جيل بيت».
حلم تحقق
لكن بين كل الفضاءات الجديدة المتوفرة في معرض «فياك» هذا العام، أشارت مديرة المعرض إلى أنها كانت فخورة بميدان «ونستون تشرتشل» الذي تحول إلى معرض لأعمال فنية للنحات الأميركي لورنس واينر وفنان البوستر الفرنسي جاك فيلجليه، حيث قالت: «منح المعرض تفويضاً بإغلاق الشارع مع السماح بوصول مركبات الإسعاف، كان أمراً طموحاً»، ذلك أن المفاوضات النهائية كانت تجري في أعقاب هجوم نيس الإرهابي.
إذ اعتقدت فلاي أن مشروعها سيرفض لأسباب أمنية. وفي النهاية، حصلت على موافقة من المدينة والشرطة والحكومة الفرنسية، مما سمح لها باستعادة وحدة الأجزاء التاريخية لهذا الموقع. وعلق ليريبو على هذا التحول قائلاً: كان حلمنا إعادة ابتكار هذا الفضاء الكبير الذي يسمح للعمارة الهندسية في أن تتنفس.
