أعلنت كلٌّ من دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية فرنسا، أخيراً، عن مبادرة لإقامة شراكة دولية جديدة تهدف إلى حماية التراث الثقافي في فترات النزاع المسلح، إذ يطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، وذلك خلال مؤتمر حماية التراث الثقافي المعرض للخطر، الذي يقام في الفترة من 2 إلى 3 ديسمبر المقبل في قصر الإمارات بأبوظبي، تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة (اليونسكو).

وتنظّم المؤتمر حكومتا دولة الإمارات وجمهورية فرنسا، وذلك بغرض ردع وتطويق التهديدات المتزايدة التي تتعرض لها بعض أهم الموارد الثقافية في دول العالم خلال فترات النزاع المسلح الطويلة، وجراء الأعمال الإرهابية والاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

ومن بين الحالات التي دفعت دولة الإمارات وجمهورية فرنسا إلى إقامة هذه الشراكة ودعم تفويض اليونسكو العالمي لحماية التراث الثقافي أثناء فترات النزاع، التدمير والتخريب الممنهجان للمواقع والمعالم التاريخية التي تمثل حضارات تعود إلى زمن الألفية الأولى، كما حدث في دول كثيرة، مثل: أفغانستان، سوريا، العراق، مالي.

حاجة ملحة

وفي معرض حديثه عن الحاجة إلى إقامة هذا المؤتمر في هذا التوقيت، قال محمد خليفة المبارك، رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة: يتجسد تراث الأمم من خلال فنونها ومعمارها وثقافتها، إلا أن التدمير المتواصل لهذه الكنوز الأثرية في مناطق الحروب يحرمنا ويحرم الأجيال المقبلة من موارد ذات قيمةٍ تاريخيةٍ بالغة الأهمية، وإن التدمير المتعمد للتراث الفني والثقافي باعتباره جزءاً من الحروب يؤكد على الحاجة الملحة لحمايته، ناهيك عن الأهمية الرمزية للوعي الجماعي للأمم التي يعكسها مثل هذا التراث.

وأضاف المبارك: ورثنا عن أجدادنا تراثاً ثقافياً رسم معالم حضاراتنا ووحّد البشرية عبر تاريخ مشترك، ولكن حماية هذا التراث غالباً ما تأتي في المرتبة الثانية بعد القضايا الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية خلال فترات النزاع غير المتوقعة، إلا أن من واجبنا التضافر سوياً والعمل من أجل حماية وحفظ هذا التراث من الاندثار.

40

ويقام المؤتمر تحت رعاية منظمة «اليونسكو»، وبرئاسة محمد خليفة المبارك رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وجاك لانغ رئيس معهد العالم العربي، ويشارك فيه قادة وزعماء عدد من بلدان العالم، وجهات ومؤسسات حكومية وخاصة من المجتمع الدولي تمثل 40 دولة معنية بالحفاظ على التراث العالمي.

ويأخذ المؤتمر على عاتقه مهمة تحديد أهداف عملية ومستدامة للحفاظ على الموارد الثقافية القابلة للنقل والثابتة بصورة فعالة في مناطق النزاع، فضلاً عن وضع حلول ملموسة ومبتكرة، بالإضافة إلى إطار عمل شامل لتحقيق هذه الأهداف على المديين القريب والبعيد.

برنامج

يُركز جدول أعمال المؤتمر على بناء قدرات المهنيين المتخصصين والخبراء المختصين في مجال الآثار، الموجودين في مناطق النزاع وتحسين الآليات القانونية والتمويلية، بهدف تسهيل حماية مواقع التراث الحضاري في حالات الطوارئ، إلى جانب إعادة تأهيل هذه المواقع بعد انتهاء النزاع.

كما سيشهد المؤتمر إطلاق شبكة عالمية توفر ملاذاً آمناً للأعمال المعرضة للخطر، بالإضافة إلى صندوق دولي من القطاعين العام والخاص، يرمي إلى دعم البرامج الطويلة المدى لحماية التراث الثقافي.