«البؤساء» العرض المسرحي الموسيقي الغنائي الذي تحول إلى ظاهرة في عالم المسرح والموسيقى، تستضيفه «دبي أوبرا» حتى اليوم الثاني من الشهر المقبل. وترجمة وصفه بالظاهرة على أرض الواقع يعني مشاهدته من قبل جمهور تجاوز عدده 70 مليوناً، في 349 مدينة ضمن 44 دولة و22 لغة، والأطول في تاريخ المسرح الغنائي منذ العرض الأول عام 1985، بإجمالي 53 ألف عرض، والذي فاز بأكثر من 140 جائزة في المسرح.
ونقدم قبل الحديث عن خصوصية هذا العرض العالمي، ملخصاً للعوامل التي جعلت من رواية البؤساء للأديب الفرنسي فيكتور هوغو «1802-1885»، واحدة من روائع الأدب العالمي. أراد هوغو في روايته هذه التي نشرها عام 1862 والتي تعتبر من أطول ست روايات في تاريخ الأدب الأوروبي، حيث يقارب عدد صفحاتها من ألف وخمسائة صفحة، ابتكار عمل روائي يمثل كل شيء وأي شيء. والحبكة الرئيسية في العمل تتمحور حول المحكوم السابق جان فالجان الذي أصبح قوة للخير والإنسانية وإن كان لا يستطيع الفرار من ماضيه كسجين.
بوبيل وشونبرغ
ويكشف كل من الكاتبين الفرنسيين آلين بوبيل وكلود ميشيل شونبرغ اللذين حولا هذه الرواية إلى نص مسرحي موسيقي مدته ساعتان و40 دقيقة، خلال لقائهما مع «البيان» أمس خلال مؤتمر صحافي في دار الأوبرا وبحضور عدد من فريق العمل المسرحي، عن خصوصية وأسباب نجاح هذا العمل واستمرارية عروضه على خشبات مسارح العالم حتى اليوم.
تعود الحكاية كما يقول بوبيل: «إلى منتصف السبعينيات من القرن الماضي، حيث فكرنا أنا وصديقي شونبرغ ككاتبي أغان وموسيقيين، تقديم عمل مسرحي موسيقي فريد يجمع مواصفات فنية عريقة بعيداً عن موسيقى الديسكو الدارجة آنذاك. وفي عام 1978 بدأنا العمل على تحويل رواية البؤساء إلى عمل موسيقي. واستغرق انجازه مع الموسيقى عامين، وكنا سعداء الحظ بإقناع العديد من الجهات الفنية بإنتاج العمل الأول من نوعه في فرنسا، والذي لاقى نجاحاً باهراً».
فرنسا وبريطانيا
ويتابع شونبرغ: «وبعد مضي أربع سنوات استمع المنتج المسرحي والموسيقي البريطاني كاميرون مكانتوش، بالصدفة إلى تسجيل لعرضنا والذي أثار إعجابه ودفعه إلى التواصل معنا. وفي عام 1984، أعدنا كتابة النص بالإنجليزية وبما يتوافق مع ثقافتها. ولنستمر في التعديل والتنقيح بما يخدم العمل». ويبدي ملاحظة مهمة قبل نهاية اللقاء قائلاً: «ما نعنيه هنا بالاقتباس، عزل بعض الأحداث من الرواية الضخمة دون التعرض للنص لا من قريب أو بعيد». ومن أبرز أعمال الكاتبين الناجحة أيضاً ألحان مسرحية «الآنسة سايغون» المستلهمة من أوبرا «السيدة فراشة» لجياكومو بوتشيني.
رعاة الفن
وساهمت اللقاءات الأخرى مع الممثل الأميركي جون أوين جونز الذي يقوم بدور «جان فالجان» منذ 20 عاماً وحتى اليوم، والممثل النيوزيلندي هايد تي الذي يقوم بدور رجل الشرطة «جافيرت»، ومصممة الأزياء كريستين رولاند ومصمم المناظر والديكور جيمس بويل، في اكتمال التصور العام عن منتج العمل البريطاني «كاميرون ماكنتوش» الذي يعتبر في رأيهم بمثابة ظاهرة فريدة لا تتكرر في عصرنا الحالي، مما يعيد إلى الذاكرة رعاة الفن في القرون الوسطى الذين تركوا بصمتهم في عالم الفن عبر رعاية الفنانين والارتقاء بأعمالهم الإبداعية.
