في فضاء العاصمة الإيرلندية دبلن، تحلق السينما العربية الليلة، لتعرض على شاشات مهرجان دبلن للفيلم العربي، ملمحاً من ثقافة الشرق وسحره، وها هو المهرجان يصافح في دورته الثالثة، التي تنطلق الليلة 7 مخرجين عرب، يختلفون في رؤاهم الإخراجية، كاختلاف جنسياتهم، ليجدد المهرجان في دورته الثالثة نظرته إلى العالم العربي، وعقدٌ تعهد فيه أن ينقل الثقافة العربية بكل سحرها وجمالها إلى قلب أوروبا، حيث يسود الشغف باكتشاف بعضاً من تلك الثقافة عن طريق الفن السابع.
اشتباك
مع حلول المساء، من المقرر أن يمد المهرجان سجادته الحمراء في مدخل معهد الفيلم الإيرلندي، ليرفع ستارة دورته الثالثة التي تقام تحت رعاية سوق دبي الحرة، على وقع الأحداث، التي يحملها الفيلم المصري «اشتباك» للمخرج محمد دياب، ذاك الفيلم الذي سبق له افتتاح قسم نظرة ما في دورة مهرجان كان السينمائي الأخيرة، لينقل «اشتباك» من خلال مشاهده بعضاً مما شهدته شوارع القاهرة، خلال فترة الاضطراب السياسي، عقب سقوط الرئيس محمد مرسي في 2013، حيث تلتقط كاميرا محمد دياب مشهداً لمجموعة من المتظاهرين، الذين ألقي القبض عليهم، وتم وضعهم في صندوق عربة الترحيل، لتتوالى الأحداث من داخل العربة نفسها، وتبرز الاختلافات والصراعات بين الأحزاب الموالية، والمعارضة لحكم مرسي.
قواسم مشتركة
هذا العام تركز أفلام المهرجان، الذي يستمر حتى 13 الجاري، ويقام بالتعاون مع معهد الفيلم الإيرلندي، على مجموعة من المفاهيم المحددة، والتي ترسم قواسم ومواضيع مشتركة في الصراع بين القيم التقليدية والمفاهيم العصرية في معظم الدول العربية، الأمر الذي سيمنح عشاق السينما فرصة الحصول على تجربة مفعمة بالحماس والإلهام، حيث يعرض المهرجان غداً السبت فيلم «بعد الربيع»، وهو من إخراج ستيف شنيك والين مارتنيز، والذي يأخذنا نحو مخيم الزعتري في المملكة الأردنية الهاشمية، حيث يضم المخيم الذي أنشئ في 2012، أكثر من 80 ألف لاجئ سوري، أجبرتهم الحرب على ترك بلادهم، ليسعى ستيف والين من خلال هذا الفيلم إلى استعراض طبيعة التحولات ،التي شهدتها المنطقة بعد إنشاء هذا المخيم، وتأثير الحرب على الأطفال.
وفي اليوم ذاته سيكون الجمهور على موعد مع الفيلم التونسي «نحبك هادي»، للمخرج محمد بن عطية، الذي يعرض فيه طبيعة التحولات التي شهدتها تونس خلال السنوات الماضية، لنكون أمام مشاهد حية تبين لنا ماضي هذا البلد وتقاليده، التي تتناغم مع واقعه الحالي، فأحداث «نحبك هادي» تدور حول «هادي» (الممثل ماجد مستوره)، وهو شاب يعاني من سيطرة الآخرين عليه، لدرجة أنه لم يتمكن من اختيار زوجته، ليوكل الأمر إلى والدته المتسلطة، إلا أن أوضاع هادي تبدأ تتبدل بعد أن يلتقي «ريا»، التي تحفز فيه الطاقة، وتشجعه على الانطلاق.
ويعرض المهرجان، الذي يترأسه المخرج الإيرلندي جيم شيريدان، يوم الأحد المقبل، فيلمين، الأول بعنوان «عاصفة رملية» للمخرج ايليتي زيكسر، وهو يتناول العلاقة بين المرأة والرجل، حيث يحكي قصة جليلة التي تكتشف أن زوجها قد تزوج امرأة ثانية، منحها كل شيء، وهو ما يثير في نفسها الغيرة، أما الثاني فهو الفيلم التونسي «على حلة عيني»، للمخرجة ليلى بوزيد، والذي يعيدنا إلى تونس عشيه اندلاع ثورة الياسمين.
رعاة
يذكر أنه إلى جانب سوق دبي الحرة، تضمنت قائمة الرعاة الرسميين للمهرجان كلاً من مجموعة جميرا، وغرفة التجارة العربية الإيرلندية، وصنواي هوليدي ومجلس مدينة دبلن، وهيئة السياحة الإيرلندية وهيلز كيتشن.
