اختارتها هيئة الإذاعة البريطانية أخيراً، ضمن مجموعة منتقاة من الموسيقيين الشبان من شتى أنحاء العالم، ضمن «برنامج موسيقيي الجيل الجديد»، الذي ترعاه إذاعة بي بي سي ثري (BBC–Radio 3)، لتصبح أول مغنية أوبرا عربية تحظى بهذه الفرصة، وقبلها بأشهر، وقفت على أحد مسارح العاصمة الإيرلندية (دبلن)، لتتسلم جائزة أفضل «سوبرانو» في المسابقة العالمية الثامنة للغناء «فيرونيكا دن»، وحصلت فيها لأول مرة في تاريخ المسابقة على ثلاث جوائز دفعة واحدة.

إنها السوبرانو المصرية فاطمة سعيد، 24 عاماً، التي تحدّثت لـ «البيان» في أول حوار صحافي لها عن مسيرتها، رغم صغر سنها ، مشيرة إلى أنها تفكّر في تقديم بعض الأغنيات من أشعار الشاعر الراحل أمل دنقل .. وإلى نص الحوار:

كيف استقبلتِ خبر اختيارك أول عربية من هيئة الإذاعة البريطانية، للمشاركة في برنامج «موسيقيي الجيل الجديد»؟

سعدتُّ جداً بهذا الاختيار، واعتبرته تتويجاً لمجهود ضخم بذلته طوال السنوات الماضية، وما أسعدني أكثر، أنني أول عربية في تاريخ الغناء الأوبرالي تحظى بشرف المشاركة في هذا البرنامج، وأعتقد أن هذه التجربة ستكون إضافة قوية لمسيرتي، وستتيح لي فرصة التعرف إلى تجربة موسيقية مختلفة.

أوبرا عربية

وماذا ستقدمين في البرنامج من موسيقى: نكهات مصرية أم عربية أم غربية؟

لديّ خطة لتقديم مجموعة من المقطوعات الأوبرالية المصرية، وأعتقد أن هذه هي المرة الأولى التي سيتم فيها تسجيل مقطوعات أوبرا باللغة العربية في تاريخ هيئة الإذاعة البريطانية، وأفكّر في تقديم بعض الأغنيات من أشعار الشاعر الراحل أمل دنقل.

وبالنسبة إليّ، أسعى دوماً إلى تقديم الجديد في فنّ الغناء الأوبرالي، وتقديم الأغنيات بطرق مختلفة، لأن الجمهور لا يقبل أن يسمع أغنية بنفس الطريقة والأداء أكثر من مرة. وأسعى من خلال المشاركة في برنامج «موسيقى الجيل الجديد»، إلى تقديم صورة مشرفة عن الفن الأوبرالي، وعن بلدي مصر والوطن العربي.

هناك كثيرون لا يعرفون معنى كلمة «سوبرانو»، ولا يعرفون مدلولها، إن كانت لقباً أم جائزة.

أجابت ضاحكة: بالفعل، هناك كثيرون يعتقدون أن «السوبرانو» لقب مثل «السير» و«اللورد» وغيرها من الألقاب، لكن معنى السوبرانو مختلف تماماً، فأصوات البشر إما أصوات نساء أو أصوات رجال، وتنقسم أصوات الرجال إلى حادة، ويسمونها «تينور»، وغليظة ويسمونها «باريتون أو باص».

أما أصوات النساء، فهي أيضاً حادة وتسمى «سوبرانو»، والأقل منها «ميتزو سوبرانو»، أما الأصوات الغليظة فتسمى «كونتر آلتو»، والمغني الأوبرالي يصنف حسب طبقة صوته، ولكلٍّ طبقة مستوى، والسوبرانو هو أعلى طبقة في أصوات النساء.

جوائز بالجملة

قبل أشهر حصلتِ على 3 جوائز في المسابقة العالمية للغناء الأوبرالي «فيرونيكا دن». فماذا عن كواليس مشاركتك فيها؟

مسابقة «فيرونيكا دن»، واحدة من أهم مسابقات الغناء الأوبرالي في العالم، بدأت قبل 21 عاماً في العاصمة الإيرلندية دبلن، وأقيمت خلال هذه الأعوام 8 نسخ منها، وقد شاركتُ فيها ضمن 180 متسابقاً من مختلف دول العالم، وتمت تصفية المتسابقين إلى 20، ثم إلى 6 متسابقين، ومن بين الستة، حصلت على لقب أفضل سوبرانو في المسابقة من خلال ثلاث جوائز حصلت عليها، هي:

جائزة المغنية المفضلة للجمهور طبقاً للتصويت، وجائزة أفضل أداء بعدما قدمتُّ أغنية من أحد مقاطع من أوبرا لموتسارت، وأخيراً جائزة لجنة التحكيم الأولى، وسلمتني الجوائز سيدة إيرلندا الأولى في حفل ختام المسابقة الذي أقيم على أهم مسارح العاصمة الإيرلندية «دبلن».

كيف بدأت علاقتك بالغناء الأوبرالي؟

اهتمامي بالموسيقى بدأ من مرحلة مبكرة للغاية في حياتي، فمنذ مرحلة الطفولة، وأنا أحب الغناء، وأستمع إلى الموسيقى، ولم أكن أشعر أنني أتميز عن غيري من البنات.

كنت أدرس وقتها في المدرسة الألمانية بالقاهرة، ووجدت أحد المدرسين يقول لي إن صوتي أوبرالي، وإنني أحتاج إلى بعض التدريبات البسيطة التي تؤهلني للغناء في الأوبرا، وبالفعل، عرّفني ذلك المدرس بالمغنية الأوبرالية القديرة نيفين علوبة، التي آمنت بموهبتي، وأعطتني فرصة الوقوف على مسرح الأوبرا المصرية، رغم أن عمري وقتها لم يكن يتجاوز 14 عاماً.

والدي دعمني

بالنسبة إلى موقف أسرتك.. هل اعترض أحد احترافك الغناء الأوبرالي؟

والدتي كانت لديها بعض التحفظات، لم تكن رافضة، لكنها لم تكن تعلم إلى أين سأصل في عالم الموسيقى والغناء الأوبرالي، لكن والدي كان مؤيداً لي بشدة، وهو أكثر من دعمني، وكان دائماً يقول لي: «افعلي ما تحبينه، لأنك ستنجحين فيه»، وحتى حينما قررت السفر إلى ألمانيا لاستكمال دراسة الموسيقى الأوبرالية، وافق على الفور، ولم يتردد لحظة.

هل واجهتِ صعوبات خلال رحلتك إلى ألمانيا؟

واجهتني صعوبات عديدة، أنا بنت عربية، انتقلت إلى العيش في عالم مفتوح، تركتُ أهلي وأصدقائي في القاهرة، وذهبت إلى عالم مجهول، لا أعرف عنه شيئاً، ولم تكن أموال المنحة تغطي مصاريف دراستي بالكامل، لكن كان لديّ إصرار على النجاح وقبول التحدي. ومن أكثر الصعوبات التي واجهتني في الدراسة، أنني لم أكن أدرس موسيقى فقط، بل كنت أدرس بعض الأمور الطبية.

ومن بينها، علم الأحبال الصوتية ومخارج الحروف، إضافة إلى دراستي لـ «الباليه»، كي أجيد التحرك بمرونة، خصوصاً أن التمثيل الأوبرالي يحتاج إلى حيوية ونشاط كبيرين على المسرح.

وكيف انتقلتِ إلى إيطاليا للدراسة في أكاديمية «لاسكالا»، إحدى أهم أكاديميات الغناء الأوبرالي في العالم؟

بعد فترة طويلة من دراسة الموسيقى في ألمانيا، شعرتُ أنني أحتاج إلى مدرسة جديدة لتعلّم الموسيقى والغناء، ولأني كنت أحلم بالوقوف على مسرح «لاسكالا»، تقدمت إلى الدراسة هناك وتم قبولي، والحمد لله، كنت أول مصرية وعربية تقف على هذا المسرح العريق.

الناي السحري

ماذا عن مشاركتك في بطولة العرض الأوبرالي «الناي السحري» للموسيقار العالمي «موتسارت»؟

بعد فترة من دراستي في إيطاليا، تم ترشيحي للمشاركة في بطولة «الناي السحري» للموسيقار العالمي موتسارت، وتقدمت إلى الاختبارات أمام لجنة مكونة من عدد من الموسيقيين، وبعد أكثر من اختبار، أخبروني باختياري بطلة للعرض.

«صوت الجماهير»

تحدثت فاطمة سعيد عن مشاركتِها أخيراً في احتفال الأمم المتحدة باليوم العالمي لحقوق الإنسان، وقالت: فوجئت باختياري ضمن 4 مغنين من أربع قارات للمشاركة، ومنظمو الحفل طلبوا من كل مشارك غناء أغنية عن بلده، ووقع اختياري على أغنية «صوت الجماهير» للموسيقار محمد عبد الوهاب، والحمد لله نالت استحسان الجميع.