لسنوات طويلة كان يُطلب من الجمهور لدى زيارته المتاحف أن يغلق هواتفه المتحركة، أما اليوم فانقلبت الموازين، وبات أمناء المتاحف يشجعون الزوار على استخدام التقنيات الحديثة لزيارات افتراضية لمشاهدة الأعمال الفنية، حيث لا يتطلب أكثر من ملامسة أحد الأزرار حتى تبدأ الجولة بالصورة والصوت.
وبالطبع الغاية من ذلك مشاهدة الأعمال بتعمق وتفاصيل أكثر. وتقدم الصحفية إيلين زيمرمان من صحيفة «نيويورك تايمز» في مقالتها عدداً من الأمثلة على هذه المتاحف الافتراضية:
أحلام دالي
تأخذ الزيارة الافتراضية للوحة الفنان الإسباني العالمي سلفادور دالي «1904-1989» بعنوان «ذكريات الماضي لآثار أنجلوس ميليه» التي استلهمها من لوحة «الزوجان أنجلوس» للفنان جان فرنسوا ميليه «1814-1875»، والتي قام دالي برسمها عام 1935، حيث يتحرك أحد الزوجين في الصحراء الواسعة الأشبه بالحلم في غرابتها، مثل فيل عملاق بأرجل رفيعة ودقيقة.
كما ساعدت التكنولوجيا مستخدميها على التحكم بمشهد اللوحة والتوقف في أحد جوانبها حسب رغبتهم، ضمن فيلم فيديو مصور بأبعاد 360 درجة.
أما الشركة التي قدمت هذه التقنية فهي «غودباي سيلفرستاين أند بارتنرز»، وذلك للمعرض الإلكتروني «ديزني ودالي: عمارة المخيلة» الذي أقيم العام الجاري في متحف دالي بسانت بيترسبرغ بالتعاون مع متحف عائلة ديزني في سان فرانسيسكو.
التنصت على الغير
بادرت في الشتاء الماضي شركة «3M» المعنية بالعلوم التطبيقية في ضاحية بمينيسوتا، بالإعلان عن جائزة «3M الفن والتكنولوجيا»، لمساعدة «معهد فن مينيابوليس» في استقطابه لزوار جدد. وحمل العمل الفائز اسم «التنصت»، وهو سرد صوتي لما يضمه المتحف.
وما يُطلب من الزوار هو تحميل التطبيق الذي ينقل إليهم تفاصيل كل لوحة لدى وقوفهم بجانبها. وتم تقديم السرد بأسلوب مشوق، حيث يستمعون لحوار بين شخصيتين متخيلتين حول العمل الفني أو شيء آخر، ليبدو الزائر وكأنه يتنصت على حوار بين شخصين غريبين بجواره.
منظور تغريبي
يمكن للمشاهد بنقرة واحدة أن يستمع من خلال تطبيق «متحف سان فرانسيسكو للفن الحديث»، إلى قصة عن إحدى اللوحات من زاوية غير مألوفة لا تخطر على البال.
ويقول كير وينسميث رئيس منصة المتحف وموقعه الإلكتروني: «يشعر المستمع وكأنه في رحلة إلى مكان جديد مع صديق ذكي يحكي له قصصاً عظيمة ومشوقة عما يراه». ففي الجولة مع عمل «ألمانيا بالنسبة لي» من معرض «ألمانيا ما بعد الحرب»، على سبيل المثال، يستمع المتابع إلى شابة ألمانية أميركية تسأل والدتها وجدتها عن ذكرياتهما وتجربتهما خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها.
تجربة
من أوائل المبادرات التي اعتمدت التطبيق الإلكتروني لمتحف فنون افتراضي يهدف إلى تعزيز تجربة المشاهد وإتاحة الفرصة لقراءة أعمق للأعمال، هو متحف «مين هسين للفن» عام 1994 في سنغافورة من خلال موقع الفنان لين هسين هسين.
