ارتبطت العديد من معالم المدن إما بصرح تاريخي مثل الأهرامات، أو معماري كبرج إيفل، أو فولكلوري فني كرقص الفلامنكو وغيرها من ثقافات بلدانها، لتشكل جزءاً من هويتها وتاريخها.

أما نيويورك فقد ارتبطت هويتها إلى جانب ناطحات السحاب وهوليوود بدار المجوهرات «تيفاني»، التي رسخت في ذاكرة الجمهور على المستوى العالمي من خلال الأفلام الكلاسيكية القديمة والحديثة. أقدمها «إفطار في تيفاني» عام 1961 وآخرها «غاتسبي العظيم» عام 2013.

نبض مدينتين

ولمعرفة كيف يمكن لدار مجوهرات أن تشكل جزءاً من هوية ثقافة مدينة، التقت «البيان» في بوتيك «تيفاني أند كو» في دبي مول مع مارك جاشيت نائب رئيس الدار في منطقة الشرق الأوسط وشرق أوروبا، وذلك خلال زيارته الأولى لدبي بعد تعيينه في لندن، بمناسبة احتفالية الدار بذلك التناغم والإيقاع الحيوي لنبض المدينتين دبي ونيويورك والرؤية المستقبلية والانجازات الريادية في زمن قياسي.

القيم والإلهام

ورداً على السؤال الأول الخاص بالعوامل التي جعلت دار مجوهرات ترتبط بهوية نيويورك، يقول جاشيت: «علينا العودة عبر الزمن إلى بداية تأسيس الدار عام 1837 من قبل تشارلز لوي تيفاني الذي امتلك رؤية بعيدة المدى جمعت بين القيم والابتكار والإلهام. وارتبطت تصاميم الدار بنبض هذه المدينة الحيوية التي لا تنام، وملتقى الرواد والمبدعين في تلك المرحلة، حيث لم يكن لكلمة مستحيل في نيويورك مكان».

ويرجع جاشيت بالزمن إلى منتصف القرن التاسع عشر قائلاً: «بدأت رحلة الدار مع الابتكار منذ إصدار تيفاني عام 1845 الكتالوغ الأزرق الذي يضم صور القطع الفاخرة في الدار وهو الأول من نوعه في العالم، وابتكرت الدار عام 1886 خاتم السوليتير الخاص بالخطوبة، الذي غيّر من تاريخ المجوهرات وأصبح تقليداً حتى يومنا هذا، وسبقه ابتكار السيلفر ستاندرد 925 الذي بات جزءاً من صناعة المجوهرات، إلى جانب ابتكار خاتم حجر الماس المثبت بستة تيجان عام 1886».

ويتوقف هنا ويبتسم قائلاً: «ما ذكرته هو جانب من العوامل التي عززت ترابط الهوية، ونضيف إليها خصوصية هوية الدار التي تعتمد الأصالة والبساطة والحرفية العالية والأناقة المتناهية. بالطبع ساهم في تحقيق كل ذلك البنية الشاقولية للدار Vertical Topology التي تبدأ بفكرة التصميم وتنتهي بإنجاز العمل متكاملاً داخلياً».

صانعو الأحلام

وينتقل في حديثه إلى عامل جديد قائلاً: «هناك أيضاً مفهوم التوازن بين أصالة التصاميم التي تصلح في كل مكان وزمان، والرؤية المعاصرة الحديثة، بأسلوب يعتمد على البساطة التي تختزل مضمونها بالتقنية المصقولة الفريدة، مثل الإسورة التي صممها الفرنسي جان شلومبيرجيه عام 1956، التي تشبه في حركتها المفصلية الحيوان المدرع، والتي كانت تعشقها جاكلين كيندي، وصولاً إلى إسورة حرف «T» التي حققت لدى صدورها عام 2014 نجاحاً واسعاً لبساطة تصميمها الجديد من نوعه ولبراعة تصنيعها. ويكفي القول إنها تلقى إقبالاً واسعاً في الإمارات يفوق العديد من فروع البلدان الأخرى. كما يلعب في تشكيل خصوصية الدار وفرادة هويتها، تعامل المصممين والحرفيين مع القطع بحب وشغف كبيرين مع هامش الحرية الذي يتمتعون به للابتكار والإبداع. وهم في الدار أشبه بصانعي الأحلام».

مرجع الوقت

وينتقل إلى الحديث عن عامل إضافي يرتبط بالهوية قائلاً: «سأروي قصة أخرى تعزز هذا المفهوم، وتبدأ عام 1850 حينما كان استخدام ساعات اليد محصوراً إلى حد ما بفئة النخبة، حيث لم يتردد المؤسس تيفاني في تركيب ساعة كبيرة فوق متجره، لتصبح هذه الساعة مرجعاً للجميع إما لضبط ساعاتهم أو معرفة الوقت».