ختمت كاثلين كاين، النائب العام في بنسلفانيا مسيرتها القضائية مكبلة بأصفاد القضاء، ورهينة أحكام إساءة أبكتها، وأخضعتها للمراقبة، وقضت بالكامل على سمعتها ومهنتها كمحامية، وتسببت بدفع ولديها وزر أفعالها.

وأفادت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، أن كاين البالغة من العمر 50 عاماً أدينت بإساءة استخدام منصبها، وصدر بحقها حكم بتمضية فترة في السجن تتراوح بين 10 و23 شهراً لتسريب ملفات خاصة بإحدى هيئات المحلفين الكبرى على نحو مخالف للقانون وبهدف إحراج مدعٍ عام منافس والحنث تحت القسم. إلا أنه أعيد إطلاق سراحها بعد ساعتين فقط مقابل كفالة بقيمة 75 ألف دولار.

وحكمت قاضية مقاطعة مونتغومري ويندي ديمتشيك ألوي على كاين أيضاً بالبقاء لثماني سنوات تحت المراقبة معتبرةً أن الأنانية قادتها للانقضاض على أعدائها وخرق القانون. ووصفت ألوي كاين بـ«المستجدة» في عالم السياسة التي أخفقت في الانتقال من ناشطة في الحملات السياسية إلى موظفة خدمة عامة بعد استلام المنصب. وقالت: «إننا إزاء قضية غرور سياسية مهووسة بصورتها منذ اليوم الأول، وإزاء قضية تتعلق بالانتقام والاقتصاص من أعداء لها شعرت المدعى عليها أنهم قد أحرجوها في الإعلام.

عقاب كافٍ

وتخطط كاين لاستئناف الحكم، حيث يتسنى لفريق الدفاع عنها 30 يوماً فقط للتقدم بالمستندات الملائمة. وكانت قد أوضحت بأن فقدانها للوظيفة ولإجازة المحاماة ولسمعتها عقاب كاف، وطلبت إلى القاضية أن تصدر حكماً بحقها تضعها بموجبه تحت المراقبة أو الإقامة الجبرية كي يتسنى لها تربية ولديها، سيما أن القاضية قالت في هذا الصدد:» ألحقت بولديك أضراراً جانبية قصوى، وهما اليوم ضحية أعمالك«.

وقد تلمّس كريس الابن الأكبر لكاين البالغ من العمر 15 عاماً عطف المحكمة، وطالبت المدعى عليها نفسها الرحمة من المحكمة رفقاً بولديها المراهقين، حيث قالت وهي تنحني فوق طاولة الدفاع لتناول مناديل ورقية تمسح بها دموعها:» أنا لا آبه فعلاً بما سيحدث لي، إذ لا يوجد عذاب أكبر في العالم من أن تراقب أولادك وهم يتعذبون بينما تدرك أنك تتحمل جزءاً من سبب معاناتهم«. وأكدت كاين أن زاكاري، ابنها الصغر الذي يبلغ 14 عاماً لم يتمكن من حضور جلسة الحكم الأخيرة لأنه»لا يستطيع تحمّل الأمر«.

مكيدة مدروسة

وفي حين رفضت عائلة كاين التعليق على الحكم عقب صدوره، وصف القضاة الجنايات التي ارتكبتها بـ»الشائنة«ودفعوا باتجاه إصدار حكم السجن بحقها، قائلين إن كاين المصابة بجنون العظمة قد قضت على معنويات مكتب يضم 800 شخص ومجتمع تطبيق القانون الأوسع نطاقاً من خلال اللجوء إلى مكيدة مدروسة لإحراج قضاة منافسين تركوا المهنة.

ونقل موقع»بين لايف«عن مارك شتاينبيرغ، أحد محامي الدفاع الموكلين تمثيل كاين في قضية الحنث تحث القسم، قوله من خارج مبنى المحكمة بأن حكم القضاة كان»مناسباً«، وأن لا»هواجس تنتابه بشأنها«.

ولم تتقدم كاين بإفادتها خلال المحاكمة، إلا أنها أدينت في أغسطس الماضي بجنايتين للحنث تحت القسم، وسبع جنح، وقدمت استقالتها في اليوم التالي. وقد طالب القاضي بتسليم والدة المراهقين جواز سفرها واعتبرها ممنوعة من السفر، ووضعها ثماني سنوات تحت المراقبة، لكنها خرجت بكفالة وصلت قيمتها إلى 75 ألف دولار.

ووصف النائب السابق كلارك مادن للمحكمة إقدام كاين على تسريب وثائق سرية للإعلام والحنث تحت القسم بأنه أشبه بالغمامة السوداء التي تخيّم على كل زاويةٍ من زوايا مكتب المدعي العام وأن الضحايا والشهود وبقية هيئات تطبيق القانون تخشى العمل معهم.

وعلق إريك أولسن، نائب المدعي العام، على الأمر بالقول: لقد خلقت كاين من خلال حملة الصرف الممنهج والتجسس منطقة رعب في هذا المكتب.

كاين

تعتبر كاين المرأة الأولى، ومنتسبة الحزب الديمقراطي الأولى التي يتم انتخابها لمنصب كبار المدعين العامين في ولاية بنسلفانيا. وكانت قبل ذلك ربة منزل، ومساعدة سابقة لمدعي عام المقاطعة. إلا أنها استخدمت ثروة زوجها الطائلة للوصول إلى مكتب الولاية عام 2012، وسرعان ما سطع نجمها في أوساط الحزب الديمقراطي قبل أن تحل بمكتبها الاضطرابات بفعل تقلب القضاة ورحيلهم المتكرر من مناصبهم.

تعيش كاين وزوجها اليوم مرحلة انفصال ويتشاركان الوصاية على ولديهما المراهقين.