عاشت فلسطين فرحة الفوز والانتصار بإعلان فوز مدرسة طلائع الأمل بنابلس بالجائزة الأولى ضمن مشروع «تحدي القراءة العربي»، إحدى مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، مؤخراً، حيث حصدت لقب «أفضل مدرسة عربية»، وذلك بفضل جهودها في كافة مراحل المسابقة وانتظام طالباتها، اللاتي سخرن أنفسهن للعلم والإرادة، وقد عاشت المدرسة لحظات من الترقب، ومعها الفلسطينيون الذين كانوا يترقبون إعلان النتيجة عبر شاشات نقلت الحدث مباشرة من دار الأوبرا في دبي، لتعم الفرحة فلسطين كلها مع إعلان فوز مدرسة طلائع الأمل الثانوية للبنات بالجائزة الأولى، لاسيما وأن هذا المشروع هو الأكبر بهدف تشجيع المدارس الابتدائية والثانوية على القراءة عبر التزام أكثر من مليون طالب بقراءة خمسين مليون كتاب طوال العام الدراسي، ثم تلخيص هذه الكتب عبر ما يعرف بجوازات التحدي «ملخصات»، ثم المنافسة محلياً ووطنياً عبر تلخيصها للوصول للتصفيات النهائية.

الفوز بالجائزة

وحققت فلسطين انتصاراً جميلاً في هذا المشروع الذي انقسم إلى مستويين: فردي وآخر للمدارس، حيث تأهلت الطالبة الفلسطينية مريم ثلجي من مدينة الخليل للتصفيات النهائية على المستوى الفردي، بينما حظيت مدرسة طلائع الأمل بالقسم الآخر من بين 980 مدرسة فلسطينية مشاركة، وتأهلت فلسطين على أربع مدارس عربية في لبنان ومصر والجزائر والبحرين للتصفيات النهائية والفوز بالجائزة.

من جانبها وجهت مديرة مدرسة طلائع الأمل وفاء شموط في حديثها «للبيان» شكرها لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لما يقدمه من مشاريع خيرية قيمة وفي مقدمتها مشروع تطوير القراءة بإطلاقه مشروع تحدي القراءة العربي وأضافت «هذا المشروع قيم جداً وسينقذ أعداداً كبيرة من الطلبة من دائرة الجهل إلى دائرة العلم والتطوير والإبداع، لأن قراء اليوم هم قادة الغد وصناع المستقبل».

شروط ومعايير

وحول فوز طلائع الأمل قالت المعلمة هديل حُمّيض منسقة المشروع لـ«البيان» بمدرسة الطلائع إن المدرسة لبت الشروط والمعايير المطلوبة منذ البداية، وكانت حريصة على الفوز في كل مرحلة، حيث حصدت المدرسة المرتبة الأولى على مستوى المديرية ومن ثم على مستوى فلسطين، والسادسة على مستوى الوطن للقسم الفردي. وأشارت حميض إلى أن المدرسة سخرت كل إمكانياتها وبذلت كل طاقتها من اجل الفوز حيث عملت على تطوير فكرة المكتبة الصفية وأرفدوا المكتبة الأم بآلاف الكتب مختلفة المشارب والأفكار، وخصصوا حصة يومية للقراءة، إضافة إلى توفير جوازات التحدي (دفاتر التلخيص) ليتمكن الطلبة من تدوين قراءاتهم بيسر.

وأضافت «هناك أيضاً سلسة من الإجراءات التي تم إقرارها لتشجيع الطلبة على القراءة عبر دعمهم وتحفيزهم معنوياً، حيث شارك جميعهم بقراءة نحو 120 ألف كتاب وتأهل منهم 808 طلاب». وأشارت حميض إلى أن المدرسة كانت قد اطلقت في عام 2009 مشروعاً ذاتياً لتشجيع القراءة بشكل يومي، وهو ما ساهم كثيراً في قدرة المدرسة على الفوز بالجائزة.

وأشارت شموط مديرة المدرسة إلى سعادة المدرسة بالمشاركة وأضافت «خلال القراءة تجمعت قلوب الطلبة والعاملين وأصبحوا كأسرة واحدة، وخلية واحدة يعملون مع بعضهم البعض، وهذا كان جلياً عند صدور نتائج المسابقة حيث كان الجميع في انتظار النتيجة، وعند سماع النتيجة عمت الفرحة الجميع واستمر تآلفهم حتى بعد انتهاء المنافسة وهذا أعظم من الفوز نفسه».

صعوبات

من جانبها أشارت المديرة وفاء شموط إلى جملة من الصعوبات التي واجهتها المدرسة خلال مشاركتها في المشروع «وعدم وجود عدد كافٍ من الكتب لبعض المستويات، وعدم وجود هذه التنوع من الكتب في فلسطين وعدم مقدرة الطلاب على شرائها وصعوبة استيرادها من الخارج، والأعداد الكبيرة للمتنافسين من القراء والمدارس»، وأشارت وفاء شموط إلى نوع آخر من الصعوبات يفرضه الاحتلال الإسرائيلي مضيفة «كان هناك صعوبات بالنسبة للمدارس الفلسطينية المشاركة وأهمها الحواجز التي تعيق الطلبة في تنقلهم وبحثهم ووصولهم إلى مدارسهم والى المكتبات، وبعض الطلبة كان يتأخر عن الحصص بالإضافة إلى التفتيش وأحياناً الإيذاء في الطريق للمدرسة الأمر الذي يؤثر على نفسياتهم».

إرادة

قالت مديرة مدرسة طلائع الأمل وفاء شموط في حديثها لـ«البيان» إن الاحتلال الإسرائيلي يعمل على تجهيل الشعب الفلسطيني، وأضافت «ولكن تصميم الشعب الفلسطيني والطلبة والمعلمين وحرصهم على إنجاح العملية التعليمية كان من الأهداف التي شجعت الطلبة على إكمال العلم، فبالعلم نستطيع تحرير بلادنا، وبذلك قهرنا كل هذه الظروف وسخرنا كل إمكانياتنا أن نوجه الطلبة إلى العلم فبالعلم نتحرر».