تملَّك حب الكاميرا قلب المصورة الفوتوغرافية الشابة شوق أحمد المزروعي، وخطفت عدساتها عينيها، لتنطلق بكل شغف نحو التراث، يدفعها الحنين حيث تلك الملامح التي تبث الحميمية في النفوس، وإلى تلك الأماكن التي يثير السير في جنباتها مشاعر لا يمكن وصفها، فرائحة الأجداد في كل الزوايا، ولمسات الجدات تزين الأسقف والجدران.
بين «البرقع» و«الشيلة» والثياب الشعبية المطرزة بـ«التلي»، و«المرتعشة» التي تتهادى بأناقة ببريقها اللامع، وبين علم الإمارات الذي يرفرف في كل القلوب، وذاك الخيل الرامز للشموخ، والعينين الكحيلتين الناطقتين بجمال لا مثيل له، وجدت شوق المزروعي نفسها، لتصنع صوراً من مخيلتها، تتحول إلى واقع تُخلده بكاميرتها، فتوصل للعالم رسائل حب وانتماء لوطن عشقت كل ملامحه.
«البيان» تواصلت مع شوق المزروعي الطالبة الجامعية، التي تدرس حالياً تخصص العلاقات الدولية والعلوم السياسية في جامعة الشارقة، الفائزة بجائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز الدورة الثامنة عشرة 2015- 2016 / فئة الطالب المتميز، وجائزة الشارقة للتفوق والتميز التربوي الدورة الثامنة عشرة 2012 / فئة الطالب المتميز، والحاصلة على شهادات عالمية وعربية في مجال التصوير الفوتوغرافي، لتؤكد بأنها وُلدت عاشقة للتاريخ والتراث الأصيل، فجمال الأزياء والمواقع التراثية يجذب ناظريها، وقالت: أعشق كل ما يتعلق بتاريخنا وتراثنا المحلي، ليس في ما يخص التصوير فقط، وإنما في مجال القصص والحقائق التاريخية أيضاً، فمن لا ماضي له لا حاضر له ولا مستقبل.
براءة وتراث
وذكرت شوق أنها شغوفة بالتقاط صور الأطفال التي تجمع بين جمال وبراءة الطفولة وبين التراث الإماراتي، وقالت: عادةً ما تكون هذه الصور محط إعجاب الجمهور داخل الوطن العربي وخارجه، ففي إحدى المرات، تواصل معي طالب ألماني عبر «أنستغرام» وسألني عن أدوات الزينة التراثية مثل «البرقع» و«المرتعشة»، وأجرى بحثاً عنها في مدرسته مرفقاً صوراً توضيحية من تصويري، مع ذكر اسمي في بحثه، ليساهم ذلك في نقل تراثنا وثقافتنا إلى العالم حتى ولو بصور بسيطة.
نحو الاحتراف
وعن كيفية تطوير موهبتها، قالت شوق: في البداية كانت لدي مهمتان رئيسيتان لبلوغ مرحلة الاحتراف في التصوير الفوتوغرافي، أولاهما تعلم الطريقة الصحيحة للتصوير، والأخرى التعلم على برامج تصحيح الإضاءة وتعديل الصور، وكوني من الشخصيات التي تحب الاستكشاف، كان لا بد لي من استكشاف هذا العالم، فبدأتُ بتجربة الكاميرات المختلفة، ومن ثم تعرفت على أهل الخبرة كمصورين عالميين وآخرين محترفين في الخليج، عن طريق المؤتمرات والمناسبات المهمة في الدولة وخارجها، وكان لهم الفضل بإعطائي أسراراً ودروساً بسيطة للمبتدئين في التصوير، ومن خلالها استطعت تحديد نوع التصوير الذي أريد التعمق فيه، وهو تصوير الشخصيات.
وشاركت شوق في الكثير من المهرجانات والفعاليات والمسابقات الخاصة بالتصوير داخل الدولة وخارجها، سواء كضيفة شرف أو كمصورة فوتوغرافية.
طموح
وذكرت شوق المزروعي أن طموحها لا حدود له، وقالت: تعلمنا من حكامنا، حفظهم الله ورعاهم، أن نتطلع إلى الأمام دائماً، لنصل إلى القمة، ففي دولتنا جميعنا أوائل، وهدفي في مجال التصوير أن أرفع علم واسم دولتي عالياً في جميع المحافل الدولية، وأطمح لتحقيق المركز الأول في التصوير على مستوى الدولة والعالم، من خلال المشاركة في معارض وجوائز عالمية مهمة.







