أزاحت روسيا، أخيراً، الستار عن تمثال إيفان الرهيب قيصر روسيا الأول صاحب الشخصية المعقدة الذي لم ينصفه التاريخ، وفق ما أكد وزير الثقافة الروسي فلاديمير ميدينسكي.

وأفادت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، في تقرير نشر أخيراً، أنه على الرغم من تحمّل القيصر إيفان مسؤولية فرض سياسة البوليس السري المعروفة بـ«الأوبريتشنينا» التي عززت سلطته ونشرت الرعب وخلفت الموت في أوساط عدد من الروس وغالبيتهم من نبلاء القرن السادس عشر، فقد كان إيفان مصلحاً وفاتحاً ويعتبر المؤسس الأول للدولة الروسية.

وأشار ميدينسكي بالمناسبة إلى وجوب النظر إلى أوروبا وما كانت عليه في تلك الحقبة، وقال في حفل الافتتاح: «من غير الجائز تشبيه إيفان الرهيب بالأم تيريزا أو بالمهاتما غاندي، بل بمعاصريه والقادة الذين حكموا فرنسا وإنجلترا في عصر التنوير في أوروبا. وقد قتل الملك تشارلز التاسع حوالي 30 ألفاً من طائفة الهوغنوتيين في بضعة أيام فقط».

وشهد الحدث تغطية إعلامية واسعة النطاق وقد حضره حشد من المسؤولين الرسميين الموالين للكرملين، إضافة إلى سائق الدراجات النارية الوطني الشهير المعروف بـ«الجراح»، ونخبة من المحافظين الذين رفعوا الأعلام الروسية الملكية. وقد وصف أحد الصحافيين الحفل بالجنون التاريخي.

وفي السياق الرسمي أعلن أن إزاحة الستار عن التمثال تكريماً للذكرى الـ450 لتأسيس مدينة أوريول الروسية التي تضم حوالي 310 آلاف شخص، وقد أنشئت كقلعة للدفاع عن حدود موسكو الجنوبية.

أما من الناحية غير الرسمية، فقد سطرت الفعالية بعداً سياسياً، تلخص في كلام لفاديم بوتومسكي حاكم منطقة أوريول حيث قال: «لدينا رئيس عظيم هو الأقوى، وقد أرغم العالم بأسره على احترام روسيا وإقامة حساب لها، تماماً كما فعل إيفان الرهيب في عهده. إن الله معنا!».

وقد حفّز نشر تماثيل لشخصيات تعود إلى الحقبتين الشيوعية والملكية نزاعات تاريخية مريرة في روسيا، وعلى امتداد رقعة دول الاتحاد السوفييتي السابق. وشكلت الإطاحة بتماثيل للينين في أوكرانيا عام 2014 نقطة وميض حول نفوذ موسكو وإرث الاتحاد السوفييتي والحرب العالمية الثانية.