ها هو مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطفل يمضي بدورته الرابعة، نحو حفل الختام الذي يقام اليوم، في قاعة الجواهر للمناسبات والمؤتمرات، لينثر فيه بعضاً من الفرح على وجوه صناع الأفلام الفائزين بجوائزه التي سيتم الكشف عنها، وسط كوكبة من الأطفال الذين اسرهم سحر الأفلام التي عرضها المهرجان على مدار أيامه الخمسة، لتستعد إدارته لحمل ما في جعبتها من أعمال سينمائية قصيرة وطويلة، لتعيد تقديمها مجدداً أمام أطفال مدن منطقتي الشرقية والوسطى التابعتين للشارقة.
حكاية أم
خلال استعداد اللجنة المنظمة للمهرجان لحفل الختام، تزينت شاشات «الشارقة السينمائي» بمشاهد الرسوم المتحركة التي قدمتها مجموعة أفلام، تجاوزت في عددها 29 عملاً، كانت جميعها قصيرة، وفي الوقت ذاته، عمرت بمشاهد أخرى حملت في أحداثها ملامح من معاناة الأطفال السوريين اللاجئين.
وكما تقلبت أفلام الرسوم المتحركة في تقنياتها، فقد اختلفت في سرد أحداثها وقصصها، ليرسم صناع هذه الأفلام من خلالها صوراً مختلفة في عقول الأطفال عن واقع مجتمعات مختلفة.
وفي الوقت الذي روت فيه المخرجة سفيتلانا أندريانوفا عبر فيلمها «النجم الصغير» مغامرة نجم صغير في ليلة رأس السنة، فضلت مواطنتها دينا فيليكوسكايا أن تروي قصة أم منحت من حولها كل ما لديها، لتبين في فيلمها «حكاية أم» أن الحياة لا تتوقف أبداً وتفتح آفاقاً جديدة، ليسير فيلم «كوتي» للمخرجة ألكسندرا سليبتشاك في الخط ذاته، حيث يوضح كيف يمكن أن يتم تحويل نقاط الضعف إلى قوة، وكيف للسمات الغريبة أن تمنح أصحابها التقدير والاحترام في المجتمع.
ليأخذنا المخرج الفرنسي توم جيراردو عبر فيلمه «بورنولف» نحو مواجهة بين «بورنولف» والعملاق، ليساهم الأول في انقاذ قريبته من نقص الشراب، في حين يحاول المخرج أبو بكر بخاري في فيلمه «كرومه» أن يبين كيف يمكن للحب المفرط للأبناء أن يسبب لهم الألم، وأن على الأطفال اتباع أحلامهم وطموحاتهم.
مخيمات
وكما حضر الأنيميشن على الشاشات، فقد شهدت أروقة المهرجان بعضاً من معاناة الأطفال السوريين اللاجئين، وطموحاتهم وأحلامهم، من خلال 11 فيلماً صنعت بأيديهم، يروون فيها شيئاً من قصصهم وأيامهم التي يقضونها في مخيمات اللجوء، كما في فيلم محمد رامي «بين الخيمة والزريبة» حيث ينشد فيه الدفء الأسري ويرى بأنه القاسم المشترك الوحيد بين المنازل في سوريا ومخيم اللاجئين في لبنان، في حين سعت السورية راما شربجي إلى إبراز نظرتها الخاصة حول الاعتقال والضياع في فيلمها «أحمد»، في حين تجسدت مأساة اللاجئين في فيلم الطفل نادي الذي جاء بعنوان «جبل محسن وباب التبانة» والذي يسرد فيه قصة طفل كان شاهداً على مقتل والدته خلال حادث إطلاق نار متبادل بين اثنين من أحياء مدينة طرابلس، شمال لبنان.
بينما سعى الأطفال دلشان ودياب وسوزفين ومحمود وأماسي ولين وقصي ولاما وجميل وأمل الذين ينحدرون من مناطق مختلفة في سوريا، إلى استكشاف وجهات النظر لدى نظرائهم من الأطفال اللاجئين، حول حياتهم وما شهدته من تغيرات نتيجة لما تشهده بلدهم من نزاعات مسلحة.
ليأت فيلم «الشحاتة السورية» الذي صنعه محمد صياح هيلم، حاملاً لمقارنة واضحة بين حياته في سوريا وأيامه التي يقضيها بين جنبات المخيم في لبنان، ليطلعنا على أشكال مختلفة من العنف البدني والعاطفي الذي يتعرض له الأطفال، وعلى الخط ذاته سار محمد السعيد في فيلمه «المرجلة عالتنين» الذي يرصد فيه حياة محمد وموسى اليومية، وما يتعرضان له من مضايقات وتهديدات يومية في شوارع بيروت، بينما لم يجد محمد شربجي أحداً غير الكاميرا ليبوح لها بأعمق أسراره، وهو ما يصوره لنا في فيلمه «الاعتراف».
مؤثرات
واصل المهرجان ورش عمله التي شاركت في تقديمها العديد من المؤسسات والشركات في الدولة، حيث تناولت الورش كيفية استخدام المؤثرات السمعية والبصرية في صناعة السينما، ومدى تأثيرها على صناعة الفيلم.
