الأعمال التي يقوم بها الفنان الصيني تشا هانغ مذهلة ودقيقة بطريقة لا توصف، فهو يصنع أشكالاً ومجسمات غريبة ستذهلك بتفاصيلها، فهي سمة من سمات العمل الفني في معرضه الأول للفن الميكانيكي الذي افتتح أخيراً في «ماد غاليري» بدبي، تحت عنوان «Sleep Walker» حيث تحفل أعماله بمجموعة متنوعة من المنحوتات المعدنية المركبة الفريدة التي تظل مثيرة للدهشة بلا توقف، وتعرض للمرة الأولى في دبي والشرق الأوسط.

لمعان الفولاذ

عوالم من الإبهار والمتعة البصرية في المنحوتات الفولاذية المركبة التي تتسم بخطوط انسيابية، وجمال كلاسيكي، وبنية مصقــولة، كالمرآة، تنجلي بوضوح في العلاقة بين تكنولوجيا 3D المحاكاة والواقع، في ثماني قطع بالحجم الهائل امتدت لتصل إلى مترين، ويرجع السر في اختيار النحات تشا هانغ المعادن الصلبة في منحوتاته لشغفه بقوة لمعانها وصلابتها بالإضافة إلى طواعية الفولاذ ومداه الأرحب ومظهـره الغني بالتفاصيل والمفعم بالحيوية، وقد استوحى الفنان أعماله التي طغت عليها فكرة الإلهام الحر من حبه للعب والرسوم المتحركة والألعاب على الإنترنت.

الديناميكية والقوة

لغة الفنان وشغفه بتحويل العادي إلى المدهش، ورؤيته لمنحوتاته التي تجسد في مضمونها الديناميكية والقوة والأناقة، هو ما يبرز واضحاً في المعرض الذي يستمر حتى 18 يناير 2017، فقدرة تشا هانغ على تطويع الصلب بمهارة فائقة والتعامل مع المعادن ونحتها بأشكال رائعة ومجسمات تتحدى الأنماط التقليدية في فن النحت، هذا ما يميز الفنان فهو يبتكر تحفاً فنية تمارس سحرها الضارب على المتلقي باختياره الانحراف عن جادة المتعارف عليه في الفن، من خلال استخدام تركيباته من المهمش من الفولاذ وإعادة تحويله إلى غريب ومدهش مع بصمة من الجرأة.

مجسمات ضخمة

من البديهي أن تشكل منحوتات تشا هانغ الفولاذية السهل الممتنع فتبدو بسيطة في وضوح لكنها معقدة في الوقت نفسه، فهي مجسمات ضخمة متفاوتة الأشكال والأحجام تستبطن تناقضاتها وإشارات صاحبها ساحر الفولاذ، الذي يستغرق عمله في كل قطعة ما بين ثلاثة شهور وخمسة شهور لإنجازها، ولعل أهم ما يميز هذا النوع من المنحوتات المصقولة أنه يمكن فكها وإعادة تجميعها مرة أخرى.

ساحر الفولاذ

تخرج الفنان تشا هانغ من الأكاديمية المركزية للفنون الجميلة في الصين، وكل ما يمكن قوله عن منحوتاته إنها تتمتع بالانتقائية والجودة، لأنه يخرجها بصورة مبهرة، ويسعى من خلالها إلى التعبير عن المظهر الصناعي الذي أصبح عليه العالم الحديث اليوم.