قضية جريئة طرق أبوابها المخرج السعودي عبد العزيز الشلاحي في فيلمه «كمان» الذي يتناول فيه الصراع الداخلي بين الحياة اليومية والمعتقدات الدينية، ليبدو الفيلم واحداً من أبرز العروض التي قدمها مهرجان الشارقة السينمائي الدولي على شاشاته، أمس، في قاعة الجواهر للمناسبات والمؤتمرات التي بدت عامرة بأصوات الصغار الذين جاؤوا من مدارس عدة، لمتابعة عروض المهرجان، الذي قدم لهم مجموعة أفلام قصيرة تجاوز عددها الـ15 فيلماً، جميعها صنعت بأيدي أطفال صغار ممن التحقوا بورش عمل تدريبية عقدتها مؤسسة فن لهم خلال العام الجاري، ليكون نتاجها أفلاماً تراوحت بين الصامتة والتحريك والمشاهد الحية، والانيمشن، إلى جانب أفلام استخدمت تقنية «ستوب موشن»، ليكشف المهرجان من خلال هذه الأفلام عن مجموعة من الطاقات السينمائية الواعدة.

المشهد الافتتاحي لفيلم «كمان» وهو التجربة الـ24 في رصيد عبد العزيز الشلاحي، بدا غنياً، حيث يصور لنا شاباً وصل لتوه من السعودية إلى العاصمة الألمانية برلين، مقدماً لنا مشاهد عدة من المدينة، مرفقاً إياها بنغمات لآلة الكمان التي تكشف لنا عن طبيعة الصراع الداخلي الذي يعاني منه «صلاح»، فهو شاب متدين يرفض أي علاقة مع الموسيقى، ليصطدم بسكن لديه عرف غريب وهو أن كل من يسكن لديهم يضع شيئاً للذكرى عند مغادرته، ومن بين هذه الأشياء آلة كمان تركتها فتاة رومانية، لتبدأ مشكلته مع آلة الكمان التي يوضح أن بينهما قصة طويلة، لم يكشف عنها المخرج في أي من مشاهد الفيلم، تاركاً الخيار للمشاهد للتفكير فيها.

الفيلم بشكل عام تميز بإيقاعه الممتع، وتفاصيل جميلة غير متوقعة، كالحوار الذي يجري بين صلاح وآلة الكمان، حيث حاول المخرج من خلاله أن يقدم لنا تجسيداً لأرواح جمادات ثابتة، لينتهي الفيلم وقد اقتنع صلاح بضرورة الفصل بين معتقداته الدينية وتفاصيل الحياة اليومية.

قدرات

ورغم اختلاف قصص أفلام «من صنع طلبة فن» القصيرة، إلا أن القاسم المشترك بينها تمثل في إظهار قدرات المشاركين في صنعها، والذين سعوا إلى تقديم رسائل توعية جميلة إلى الجمهور، كما في فيلم «كان يا مكان» الذي صنع باستخدام تقنية «ستوب موشن» ويروي قصة ثلاث فتيات ينتقلن أثناء قراءتهن للكتب إلى أرض الأحلام، لتجد كل واحدة منهن نفسها في عالم الكتاب الذي كانت تطالعه، وقد مرت كل واحدة بتجربة مختلفة، لتبدأ الفتيات الثلاث بالتساؤل عن العلاقة بين عالمهن الحقيقي والخيالي.

 بينما جاء فيلم «كوكبنا» المشغول بطريقة الرسوم المتحركة، متناولاً لقضية التعامل مع الأرض، مسلطاً الضوء على كافة الأمور التي يمكن أن تؤدي إلى تدمير كوكبنا، ليطرح صناع الفيلم من خلاله حلولاً عدة حول كيفية المحافظة على الأرض وما عليها.

حلم الفضاء

الطالبة سحر عبدالله سعت في «حلم الفضاء» إلى التعبير عن طموحها وفريق عملها بالوصول إلى الفضاء من خلال شخصية حسن الذي يرغب في أن يكون أول رائد فضاء يضع العلم الأردني على سطح المريخ، في حين سعى مجموعة من الأطفال إلى التعريف بمرض السكري، ورفع مستوى الوعي بخطورته، عبر توضيح أسبابه وأعراضه وكيفية الوقاية منه. ليقدم عدد من الطلبة من خلال فيلمهم «الصديق الخيالي» تحية تقدير لعصر السينما الصامتة، حيث نشهد فيه تفاعل شخصيات الفيلم مع الأحداث وتعابيرهم المقنعة.

«شرف المهنة»

حث صناع فيلم «شرف المهنة» الأطفال على ضرورة احترام المهن والعاملين فيها باستخدام الكلمة الطيبة. في المقابل، يقدم لنا طلبة فن عرضاً سحرياً في فيلم «عرض سحري» يتمتع بالطرافة عبر استخدامه لنمط إيقاف الحركة، بهدف إنشاء حيل يصعب تنفيذها بطريقة أخرى.