ضجت أروقة قاعة الجواهر للمناسبات والمؤتمرات، أمس، بضيوف مهرجان الشارقة السينمائي الدولي، بأصوات العشرات من الأطفال الذين تابعوا أفلاما تشبههم كثيرا وتحكي بعضا من قصصهم، فيما كان بعضهم الآخر على موعد مع مجموعة من ورش العمل التي تفتح عيون الصغار على عالم الفن السابع، ليكون لذوي الإعاقة نصيب خاص من الحضور، حيث شاركوا في ورش عمل خصصت لهم.

تنوع فني

مجموعة الأفلام التي شهدها الأطفال في قاعة الجواهر حملت تنوعا خليجيا في جنسياتها، لتقدم تصورا خاصا عن واقع المجتمعات الخليجية، التي مثلت في 7 أفلام تميزت بتنوعها الثقافي والفني وقدرتها على تصوير الواقع الخليجي وما يختزنه من قصص واقعية أصيلة في المجتمع.

«ميهودة» للمخرجة الإماراتية مريم الزعابي كان في صدارة الأفلام المعروضة، حيث يفتح الفيلم أمامنا عالم ريم الخيالي لنستكشف من خلاله مدى سعة وخصوبة خيال الطفل.

وعلاقته الحميمية مع ألعابه ومحيطه، لنطلع أيضا على طبيعة العلاقة التي يمكن للطفل أن يبنيها مع أجداده، الذين يمثلون بالنسبة له منهلاً للخبرة. ورغم بساطة سيناريو «ميهودة» إلا أنه تمتع بفكرة عميقة قادرة على شد انتباه الطفل، لتبدو محاولة مريم الزعابي جيدة قياسا مع تجربتها الأولى في صناعة الأفلام.

المخرجه عائشة الزعابي فضلت أن ترسل الى بيتها تحية، من خلال تجربتها القصيرة «الى بيتنا مع التحية» الذي جاء محملاً بنظرة تراثية تعكس مدى ارتباط أهل الإمارات بأرضهم وبيوتهم وإرثهم المادي، حيث تحاول عائشة ان تلخص لنا ذلك من خلال أحلام فاطمة التي يقتلها الحنين الى بيتها القديم بعد أن اضطرت لتركه لانتقالها إلى منطقة أخرى.

بوبكورن

4 أفلام تشارك بها السعودية في المهرجان، أبرزها كان فيلم الانيمشن «شباب بوبكورن» للمخرج رائد إبراهيم الشيخ، الذي يتناول بطريقة كوميدية، ظاهرة يعاني منها المجتمع السعودي وكذلك بقية المجتمعات، والتي تتمثل في تهاون الشباب باستخدام حزام الأمان في السيارة، ويعرض لنا مخاطر القيادة المتهورة. تجربة الشيخ الجديدة تأتي ضمن سلسلته الكرتونية «شباب بوبكورن»..

والتي يعالج فيها ظواهر المجتمع المختلفة، في هذا الفيلم يعرض لنا مثالاً واقعياً عن كيفية إغواء الشباب وإقناعهم للانجراف في أداء أعمال خطيرة ومميتة بواسطة السيارة. تحت ذريعة قاعدة أن «الحزام ليس للرجال»، وهو هاشتاغ حاول أبطال الفيلم إطلاقه في بداية القصة، ليكتشفوا في النهاية خطأ فكرة هذه القاعدة التي يمكن أن تفقد الإنسان حياته.

ورغم أن مدة «شباب بوبكورن» لا تتجاوز 5 دقائق، إلا أنه جاء مركزاً في رسالته ونصه الذي تميز بخفة الظل، والحيوية، فضلاً عن استخدامه لكلمات بسيطة، تكاد تنتشر في كافة أرجاء شوارع المملكة العربية السعودية، التي يتخذ منها المخرج رائد إبراهيم الشيخ مكاناً لأحداث فيلمه.

والذي يمكن لقصته أن تتواءم مع أي واقع مجتمعي آخر حول العالم. في حين يروي فيلم «أربع ألوان» للمخرج توفيق الزايدي الفائز بجوائز عدة في المهرجانات السينمائية، حكاية أربع فتيات يطلقن بالونات أحلامهن داخل الجامعة مع أول أيام العام الدراسي.

تحفيز

ورش عمل كثيرة شهدتها أروقة المهرجان في يومه الثاني، لعل أبرزها كان بعنوان «الثقة أمام الكاميرا» والتي نظمتها مؤسسة الشارقة للفنون، واستهدفت مجموعة من ذوي الإعاقة من أبناء مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، حيث حاولت مقدمة الورشة أن تبين لهم أساليب الوقوف أمام الكاميرا بثقة كاملة، واستخدمت معهم مجموعة من الأغاني.