بات منظر سيارات الدفع الرباعي وهي تجوب البوادي مألوفاً إيذاناً ببدء موسم الصيد بالصقور أو ما يعرف محلياً بـ «القنص» بعدما استقطبت هواية الصيد في براري الإمارات الكثير من المواطنين لا سيما الهواة منهم، وفي هذا الوقت من كل عام يتجول الكثير من هواة القنص في المناطق البرية الشاسعة يحدوهم الأمل برؤية الغزلان والحيوانات البرية والحبارى والدراج والأرانب حيث تكون أهدافاً رئيسية لصقورهم المدربة.

والصيد بالصقور عادة قديمة تعود إلى مئات السنين في الجزيرة العربية ، وبجوار مدينة العين يقطع صمت الصحراء المطبق صيحات الصقارين على الطيور الجارحة والتي تمسك مخالبها القوية بالأيدي المغطاة بالقفازات الواقية للمدربين الذين يهمسون للطائر قبل إزالة الغطاء عن عينيه لكي يتبع الطريدة ثم يهوي على الفريسة في لمح البصر.

شغف الصيد

وفي المكان يجتمع الصقار محمد سالم الكعبي (40 عاماً) مع نحو ستة من زملائه هواة الصيد من أجل التدريب اليومي لصقورهم والذي يستخدم خلاله «التلواح» الذي يشبه جسم الطائر ويتم إطلاقه لتدريب الصقور على الهجوم عليها عند أمرها بذلك.. يقول الكعبي «منذ نعومة أظفاري وأنا أقوم بهذا العمل مع والدي للصيد.. أنا مولع بها واعتز بامتلاكها لأنها تبقى صديقاً وفياً ومخلصاً للصقار.. إنها هبة من الله».

ويضيف: يستطيع الصقارون التعرف على بدء موسم الصيد مع بدء طلوع نجم سهيل حيث تبدأ عملية التحول التدريجي في المناخ وتأخذ درجة الحرارة في الانخفاض وتصاحب ذلك تغيرات طبيعية .

ويبين الصقار الكعبي أن الاستعداد لموسم الصيد يكون مبكراً من خلال تجهيز الصقور وتدريبها على الصيد لعدة أيام خاصة صيد الأرانب البرية أو طائر السمق بالإضافة إلى تجهيز أدوات الصيد ومنها البرقع والسبوق والدس وجهاز الاتصال اللاسلكي لتتبع الصقر.

ويقول الكعبي: المؤسس الراحل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» مارس تلك الهواية وأصبحت تلك الرياضة في مقدمة هواياته واهتماماته حيث ألف كتاباً سماه «رياضة الصيد بالصقور» ويعتبر رحمه الله الزعيم الوحيد في العالم الذي ألف كتاباً عن هذا التراث العريق، .

ويشدد الصقار محمد الكعبي على أن هذه الهواية جماعية تساعد على الألفة والتعاون والانسجام بين المجموعة وقد أحب الشيخ زايد «طيب الله ثراه» هذه الرياضة الشعبية وحرص على تطويرها وإنشاء النوادي والمؤسسات الطبية التي تعتني بالصقور وترعاها ووفر لها ما تحتاجه من خبرات أجنبية أسهمت في تطورها وانتشارها.

الصيد الرقمي

ويقول الكعبي: الصقارة هواية شاهدة على الأصالة بنكهة رقمية حيث استبدلنا «التلواح» التقليدي بالتكنولوجي والرقمي إذ يستعمل جيل الشباب اليوم طائرة شراعية إلكترونية لتدريب الصقر على السرعة والمراوغة في حين نستعمل بالون يعمل بغاز «الهليوم» لتدريب الصقور على الارتفاع وطائرة «الفانتوم» لمساعدة الصقر على الارتفاع مما يجعل الصقر ذا لياقة بدنية طوال الموسم.

ويردف: على الرغم من عوامل العولمة التي أدت إلى اختفاء بعض الهوايات القديمة والمعاصرة وخصوصاً تلك التي ترتبط بالصحراء والبادية بأجوائها التقليدية إلا أن هواية الصيد وتربية الصقور ظلت متماسكة وزادت حتى أصبح بعض أبناء المنطقة ينظمون لها المسابقات .

من جانبه يقول عيد بن محمد الكتبي وهو احد الصقارين الشباب الذين يمارسون هذه الهواية منذ أكثر من 15 عاماً بصحبة اثنين من زملائه إنه يعلم جيداً أن هوايته هذه مكلفة جداً كما أنها تستغرق أياماً عديدة وهو ما يعني الابتعاد كثيراً عن صخب الحياة والعمل إلا أنه يؤكد أنه «لا يعرف لذة هذه الهواية العريقة إلا من يمارسها» ، ويأمل الكتبي أن يحفل شتاء هذا العام بالصيد الوفير.