ليس عاشقاً عادياً للشعر، ويبدو أنه لم يكن يوماً إلا استثنائياً وراقياً في التعبير عما يلامس عقله وعاطفته، حيث وجه رجل أعمال إماراتي فريق عمل محترف بخط قصائد أمير الشعراء أحمد شوقي على السيراميك بالذهب عيار 22 قيراطاً، على امتداد 7 كيلومترات بقصره في عُمان، حيث استغرق العمل على إنجازها عاماً كاملاً، نظراً لدقة وصعوبة الرسم والكتابة على السيراميك.
«البيان» تواصلت مع فريق العمل الفني الذي خاض التجربة وتعامل معها بشغف.
حسب الطلب
يقول بلاهي سعيد محمد، مدير قسم السيراميك في مجموعة السركال: يعكس الفن الإسلامي ثراء الثقافة الإسلامية وتأثيرها الكبير في أذواق الشعوب، ويعد تنفيذ هذا الفن على السيراميك بالطرائق اليدوية الأكثر طلباً وقيمة من قبل الشخصيات المهمة الحريصة على تعزيز جمال وجاذبية قصورها أو فللها أو ناطحات سحابها ومبانيها.
لاسيما وإن عملنا قائم على التصميم حسب الطلب والرغبة الشخصية، فبعد تحديد الرؤية ودراسة المعطيات، يرسم الرسام زخارفه ويخط الخطاط كلماته على الورق العادي، وعندما تكتمل الفكرة، فإنه يتم تطبيقها على الورق الهندسي الشفاف بما يتناسب مع قياسات البلاط الخام، ويلي ذلك الرسم بالألوان على البلاط، الذي ما إن ينضج لاحقاً بالفرن حتى يتم إخراجه وإضافة الذهب، ثم يتم إدخال البلاط إلى الفرن مرة أخرى.
خصوصية
وتابع: يجسد تناغم وانسجام الزخارف والرسومات والألوان والخط العربي في لوحة واحدة، الرقي والفخامة ويعكس حرفية الفنانين، حيث إنها توليفة صعبة وتتطلب أفراناً خاصة وشغفاً حقيقياً ودراية عميقة وفهماً واعياً لخصوصية العمل اليدوي.
صورة بصرية
يقول الرسام عبد الكريم مهاب عن تحدي رسم قصائد أحمد شوقي بالذهب: لكل شخصية ذوق خاص ونظرة فنية متفردة، وهذا النوع من الطلبات غير المتوقعة يجعلنا كفريق عمل، في تحدٍ دائم مع أنفسنا وبتطوير ذاتي مستمر، لذلك لم أشعر أنها مهمة صعبة، لاسيما وإن زيارة القصر قبل بدء العمل مكنتني من معرفة عناصر مهمة، ومن بينها: اتجاه الضوء والظلال واللون والفضاء، ما ساعدني على ابتكار صورة بصرية أيقونية وأخاذة.
122 صفحة
الانسجام بين الرسام والخطاط في الرسم على السيراميك ضرورة، لاسيما وأن لكل خط زخارف تميزه عن الخطوط الأخرى، وخط الثلث هو الأكثر طلباً وصعوبة في التنفيذ، حسب ما أكده الخطاط أسامة الزعبي.
وقال: رجل الأعمال الإماراتي شخصية تعشق الشعر وتقدر الشعراء، وقد زودنا بكتاب مكون من 122 صفحة، عبارة عن قصائد لأمير الشعراء أحمد شوقي، وطلب تنفيذ بعض الأبيات والقصائد القريبة إلى قلبه وأبرزها «يا جارة الوادي» على السيراميك بالزخارف والذهب على امتداد 7 كيلومترات وفي غضون مدة زمنية محددة، بما يتيح لزوار قصره في عُمان، قراءة القصائد والاستمتاع بها.
متعة مضاعفة
واستطرد: جمال الخط العربي سبب رئيسي في رواج وشعبية فن السيراميك، ففي السابق كنا نستمتع بمشاهدة ألوان لوحات السيراميك، ولكن بعد إدخال الخط العربي إليها، أصبحت متعة المشاهد مضاعفة، حيث أصبح باستطاعته قراءة حِكم أو أبيات الشعر أو آيات قرآنية.
خبرة
يتم استيراد مواد صناعة السيراميك غالباً من إسبانيا وألمانيا، أما بالنسبة للتعامل مع هذه المواد، فهو يتطلب خبرة كبيرة، لاسيما وإن المواد الخام قبل دخولها إلى الفرن قد تشكل خطراً على صحة الإنسان.


