برغم الاسم الذي تحمله فإن «القدس الجديدة» ليست جديدة. فهي بنيت في النصف الثاني من القرن السابع عشر في عهد القيصر فيودور الثالث.القدس الجديدة، هي نسخة روسية مصغرة عن مدينة القدس الفلسطينية المقدسة والتي تقع على بعد عشرات الكيلومترات إلى الشمال من موسكو.

جمع مؤسسها البطريارك نيكون سلطات وصلاحيات واسعة، وكان يحلم بتحويل القدس الجديدة إلى مركز ديني عالمي يعزز نفوذ الأرثوذكسية الروسية، لذلك حرص على أن تكون المدينة الجديدة نسخة مطابقة للأصل عام 1656م ليكون مقرا للبطريركية. وحسب فكرة البطريارك نيكون كان المراد أن يصبح هذا الدير مركزا للأرثوذكسية في العالم. حيث بني في ضواحي موسكو ما يماثل شكل «الأرض المقدسة» فلسطين روسيا.

كما غيرت أسماء المناطق المحاذية والقريبة من الدير وأطلقت عليها تسميات فلسطينية. فمثلا في الجهة الشمالية مرتفع طابور ونهر ايسترا الذي أصبح يسمى بنهر الأردن.

طبق الأصل

إن بعض المباني هي صورة طبق الأصل لما في القدس، على سبيل المثال كاتدرائية القيامة ( 1656 – 1685 م) ذات القبة الصليبية مبنية تماما على شكل كاتدرائية قبر المسيح، وألحق بها مصلى قبر المسيح وكنيسة العذراء. وتحت الأرض توجد كنيسة كانستانتين وهيلينا.

وحتى التضاريس المحيطة بـ«القدس الجديدة» أطلقت عليها في ذلك العهد تسميات لتكون تكرارا حرفيا لتضاريس المدينة المقدسة، إذ يقع إلى الشرق منها «جبل الزيتون» بينما حملت تلة أخرى تقع إلى شمال المدينة اسما آخر للجبل ذاته هو«الطور». وعرض تعاقب السنين القدس الجديدة للإهمال، وخصوصا خلال العهد السوفييتي، إذ دمرت بالكامل تقريبا خلال الهجوم الألماني أثناء الحرب العالمية. حتى لم تعد تحمل من معالم القدس العتيقة سوى اسمها.

ترميم وإحياء

والقدس العتيقة برغم ضراوة الهجمة الإسرائيلية عليها جاءت لتمد يد العون في عملية ترميم وإحياء القدس الجديدة. إذ قدمت واحدة من كبريات الشركات المقدسية «نصار كو» كميات من حجارة القدس العتيقة لترميم بعض معالم توأمها الروسية.