بطابع الفلكلور النيوزيلندي تزينت الردهة الأمامية لفوكس سينما بمول الامارات، أول من أمس، حيث شهدت العرض الأول لفيلم «صيد المتوحشين» للمخرج تايكا ايتيتي، الذي يأتي عرضه ضمن برنامج «الطريق إلى مهرجان دبي السينمائي الدولي»، وذلك في إطار التحضيرات لدورته الـ 13 التي تنطلق في ديسمبر المقبل.
عرض أول
العرض الأول للفيلم الذي أقيم بحضور بطله الممثل النيوزيلندي جوليان دينيسون، قدم صورة سينمائية جديدة عن نيوزيلندا، عززت من كونها إيقونة طبيعية خضراء، كما يعرفها العالم. الصورة الجديدة بدت ثقافية، تنضح بالدفء، والكوميديا السوداء، التي اعتاد المخرج تايكا ايتيتي صاحب فيلم (ما نفعله في الظل)، تقديمها في أفلامه قصيرة كانت أم طويلة.
«صيد المتوحشين» فيلم يوازن بين الكوميديا والعاطفة، ومعظم مشاهده تدور في الأدغال، ولا نرى إلى جانب خضارها سوى الممثل سام نيل والطفل جوليان دينيسون وقصتهما المستوحاة أصلاً من التراث النيوزيلندي، يتحركان فيها بكل خفة تشبه تماماً خفة سيناريو الفيلم، الذي كتبه ايتيتي نفسه مقتبساً إياه من كتاب بذات العنوان للكاتب باري كرومب.
دفء وحنان
أحداث الفيلم تدور حول الطفل ريكي (جوليان دينيسون) فتى متمرد يعيش في الريف، يتم إلحاقه بأسرة بديلة، تعيش بالقرب من الأدغال، إلا أن موت الأم البديلة يقلب حياة ريكي وكذلك هيك (سام نيل) رأساً على عقب، ليجدا نفسيهما تائهين في الأدغال وهدفاً مركزياً لمطاردة تقوم بها الحكومة وآخرون، بحثاً عنهما بعد أن يتم الاعتقاد انهما فقدا في الأدغال.
إلا أنه وبرغم ذلك يوازن بين كفة الفكاهة والكوميديا، التي يقدمها ريكي مع كفة العاطفة التي يمتلكها، لذا تشعر أن الفيلم في عمومه يمثل مغامرة جميلة، تكاد تفيض بالدفء والحنان رغم ما تحمله من كوميديا سوداء، وبلا شك أن ذلك إنما مرده هو طبيعة السيناريو الخفيف الذي يتمتع بحبكة جيدة مكتوبة بطريقة جميلة، مكنت المخرج من بناء رؤية إخراجية غير المثقلة بمشاهد غير ضرورية.
سرد وجداني
في هذا الفيلم تشعر أن المخرج ايتيتي يستخدم فيه السرد الوجداني، وقد ساعده في ذلك تقسيمه إلى فصول مختلفة، كل واحد منها يمثل قصة لها أبعادها الخاصة وتفاصيلها، ولكنها تظل مرتبطة بخيط شفاف مع القصة الرئيسة، ومن خلال هذه الفصول نشهد تطور الدور الذي لعبه جوليان فمثلاً نراه طائشاً في البداية، يعيش أسلوب العصابات.
ولكن بعد ذلك نراه قد تعلق كثيراً بعمه «سام نيل»، واستطاع أن يبني علاقة حميمية مع والدته البديلة التي سرعان ما يفقدها هي الأخرى بسبب الموت، التي تكاد تمثل مأساة غير متوقعة تهدد بتدمير الحياة المثالية الجديدة لريكي، ولهذا نجده يهرب أو يحاول الهرب بين الأدغال برفقة عمه الذي تعلق به.
رشاقة النص
في هذا الفيلم الذي قدمه «دبي السينمائي»، بالتعاون مع شركة فرونت رو الموزعة له، يبدو أن المخرج ايتيتي قد استفاد من الرؤية الأميركية في الإخراج، فقدم لنا فيلماً على شاكلتها، ولكنه في المقابل، لم يسمح لها بالتغلغل بين مشاهد الفيلم بحيث تحوله إلى تجاري بحت، وذلك يظهر من خلال طبيعة الحوارات التي يمكن القول إن البطلين قد منحا مساحة جيدة من الحرية في التحكم بالنص، لذا فقد بدا جوليان أكثر رشاقة في التعامل مع النص، وبان في الفيلم طبيعياً للغاية، وكأنه يعيش أيام حياته اليومية. امتلاك اتيتي لأدواته الإخراجية مكنته من تقديم فيلماً متمرداً بطبعه.
ولكنه لم يسر فيه على نهج الأفلام الأميركية التي تحمل رائحة وحشية تجاه الطبيعة والبقاء على قيد الحياة، كما في فيلم «ريفننت» من بطولة ليوناردو دي كابريو، وهو ما أسهم في تقديم فيلم ناضج ومصنوع بطريقة جميلة، مكنته من الفوز بجوائز عدة.

