يتحدث كثيرون هذه الأيام عن صوت الأرملة الإنجليزية بيبي فيريرا ويقولون إن صوتها ليس اعتياديا بالنظر إلى عمرها اليوم، وذلك لقوته وعذوبته. كما قيل عن بيبي إنها أهم امرأة على المسرح.

وبالنسبة إلى أدائها، تعرف السيدة فيريرا بطبقات صوتها المتنوعة والعالية للغاية، وملكتها الغنائية الكبيرة. لقد عملت بلا توقف منذ كانت بعمر الثلاث سنوات، لكنها تنال اليوم قسطا كبيرا من الراحة. ولكن حتى عندما كان عمرها 94 عاما، ظل طموحها عالياً. بيد أنها عندما بلغت الأربعين من العمر بدأ الناس بملاحظة تقدمها في السن.

عروض كثيرة

قالت بيبي في أحد اللقاءات: «أصبحت بعمر الخمسين عاما، ومن ثم الستين، وبعدها السبعين، لكنني أشعر بأني بخير. إن قلق الناس غير مبرر، ويجب عليهم أن لا يكونوا كذلك، إذ لا يزال بإمكاني تقديم عروض كثيرة في عمر 94».

 وعندما كانت في التسعين من عمرها، قدمت السيدة فيريرا حفلا غنائيا في نيويورك. وقدمت، أخيرا، عرضين غنائيين منفردين، إضافة لمجموعة من العروض، أخيرا، التي وجهت فيها تحياتها لفرانك سيناترا، وأديث بياف، وسيناترا التانغو كارلوس غارديل. عرفت الفنانة بحبها تسليط الضوء على أقرانها. ولكنها أعربت في إحدى مقابلاتها عن أن «كل شيء فعلته كان يصب في مصلحة البرازيل».

غوتا دي أغوا

لقد بدأت فيريرا بإدارة شركتها المسرحية في أربعينيات القرن العشرين، لتجلب الكثير من المسرحيات إلى البرازيل، فضلا عن تقديمها العديد من الفنانين في برنامجها الحواري الخاص. وفي عام 1975 خلال الفترة التي شهدت بلادها دكتاتورية واضحة دأبت على غناء أغنية «غوتا دي أغوا». وقد تم الترحيب بها عام 2003، في موكب كرنفالي مهيب، وأطلق اسمها على إحدى الجوائز المسرحية.

اليوم تستند الفنانة إلى مجموعات كبيرة من الفرق المساعدة. وبحسب المؤلف المسرحي البرازيلي والمخرج المسرحي زوزو هومم دو ميلو: «لا يعتقد الناس أنها قادرة على تقديم عرض يصل إلى الساعتين، مع وجود الكثير من الأصوات، وأن تبدو امرأة طويلة وجميلة في الوقت ذاته»، وأضاف: «لا ترى اليوم في أي بلد في العالم أن النساء يغنين بهذه القوة». لقد ظل طموح فيريرا حتى اليوم.

وفي كتاب صدر عام 2013 بعنوان: «بيبي فيريرا: حياة على المسرح» بقلم رامان وماركوس مونينيغرو، تم ذكر تفاصيل عن أهم منجزاتها. ومنها العمل المسرحي «ماي فير ليدي» الذي لعبت فيه دورا كبيرا. ومن ثم أدت دورا بارزاً في مسرحية «هيلو دولي»، فضلا عن دورها في «مان أوف لامانشا». ولكن بالنسبة إلى كثير من النقاد، بدأت أفضل أعمالها في الظهور للعيان عام 1983.

إذ كانت تمثل صوتا حقيقيا، وتغني في الشوارع، إلا أنها لم تدرس الموسيقى في يوم من الأيام. لقد ألقت بالا لأمر واحد فقط ألا وهو الحب. وشكل إيجاد مكان للحب في حياتها تحديا كبيرا بالنسبة لها. فقد كانت فيريرا مغناطيسا جاذبا للكثير من الرجال الوسيمين. وبحسب ما يعرف عنها فقد تزوجت خمس مرات.

وانتهت آخر زيجاتها عندما توفي زوجها بمرض سرطان الرئة عن عمر ناهز 36 عاما. لقد انتهى ذلك الزواج بسرعة كبيرة. وقالت إنها لا تزال تهتم كثيرا برأي الناس عنها. لذلك يتوجب عليها العمل بعزم قوي مع الإصغاء لكل شيء بدقة عالية. وفي النهاية، رغم كل الصعاب التي واجهتها أبلت فيريرا بلاء حسنا في مسيرتها الفنية.