يتهم خصوم تيودورو أوبيانغ نغيما مباسوغو رئيس غينيا الاستوائية بأنه يحكم البلاد بيد من حديد، وبأنه يسلخ جلود معارضيه أحياءً، ويتلذذ بالتهام أكبادهم، ويقولون إنه يؤمن بكونه شخصية تتمتع بسمات لا يرقى إليها غيره من البشر. غير أن هذا كله لم يحل دون تصاعد المعارضة له.

وأفادت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، أن مباسوغو، القابع في السلطة منذ عام 1979، مدد في أبريل الماضي حكمه من خلال إعادة انتخابه رئيساً لغينيا الاستوائية بنسبة أصوات بلغت 93.7 بالمئة، ليصبح القائد صاحب فترة الحكم الأطول على الإطلاق في القارة السمراء.

أحكم مباسوغو قبضته على السلطة بعد أن اغتصبها قبل ثلاثة عقود من عمه المستبد، وأصدر الأمر بإعدامه رمياً بالرصاص على يد فرقة عسكرية. إلا أن خطوته الأخيرة التي مدد بواسطتها لنفسه فترة حكمه لقيت موجة احتجاجات واسعة، حيث زعمت المعارضة أن 200 على الأقل من أعضائها حرموا من الإدلاء بأصواتهم.

ثروة هائلة

ويقول المعارضون أن مباسوغو عمل على امتداد سنوات حكمه على تكديس ثروة هائلة، في حين بقيت أجزاء واسعة من غينيا الاستوائية عالقة في براثن الفقر المدقع، ولم تنجح في أن توفر لأبنائها إمكانية الحصول على التعليم أو الرعاية الصحية اللائقين.

ومع أن البلاد أصبحت ثالث أكبر دول إفريقيا جنوب الصحراء في إنتاج النفط في السنوات الأخيرة، إلا أن الثروة لم يتم توزيعها على أبناء البلاد بصوؤة عادلة. ولم يشفع لمباسوغو أنه خفف بعض القيود التي كان يفرضها سلفه على البلاد، لكنه أبقى على سلطاته المطلقة.

ويلفت النظر أن خصوم مباسوغو البالغ من العمر 74 عاماً، يتهمونه بأنه من آكلي لحوم البشر.

وزعم سيفيرو موتو، أحد هؤلاء الخصوم أن مباسوغو التهم أحد المراقبين السياسيين، وأكد على كلمة «التهام» لأن هذا السياسي دفن من دون أعضائه ودماغه. غير أن هذا الاتهام لم تثبت صحته من مصادر مستقلة.

ومضى سيفيرو موتو في مزاعمه قائلا : «إنه يريدني أن أعود إلى غينيا ليتمكن من تناول أحشائي» حسب تعبيره.

ووصف أحد مساعدي مباساغو، في سياق آخر، خلال أحد البرامج التي تبث عبر الإذاعة الرسمية للبلاد - وصف مباسوغو بأنه زعيم ملهم على حد تعبيره.

وقال في معرض حديثه: «بوسعه أن يقرر قتل أي كان من دون أن يخضع للمحاسبة من أحد.

فساد ممتد

وتوجه المعارضة أصابع الاتهام، فيما يتعلق بالفساد الرئاسي في غينيا الاستوائية، إلى تيودورين أوبيانغ نجل الرئيس الذي يتبوأ منصب نائب الرئيس حالياً.

حيث تزعم أنه يلجأ إلى أساليب الفساد والاختلاس لتمويل سلسلة من الصفقات الشرائية للمنتجات الفارهة، بدءاً بالطائرات الخاصة النفاثة والمقتنيات الثمينة العائدة لمغني البوب العالمي الراحل مايكل جاكسون، تشمل زوج القفازات الأبيض الذي اشتهر به.

وتشير المعارضة كذلك إلى أن نجل الرئيس، أوبيانغ الابن، سيخضع للمحاكمة في فرنسا بتهم تتعلق بسلب مدخرات خزينة غينيا الاستوائية لتمويل أسلوب حياة فاحش الثراء في باريس.

وتنظر المحاكم الفرنسية قضاياتتعلق بأوبيانغ الابن لشرائه منازل فاخرة وسيارات في فرنسا بأموال منهوبة. وتعتبر المحاكمة الأولى ضمن سلسلة تحقيقات بارزة في فرنسا في قضية المكاسب غير المشروعة لعدد من القادة الأفارقة.

وتتوقع المعارضة أن المدعين العامين في مجريات المحاكمة سيكشفون النقاب عن كيفية تمكن أوبيانغ البالغ من العمر 47 عاماً من الحصول على أصول فرنسية تعادل قيمتها عشرات ملايين اليوروهات بين عامي 2007 و2011 «إما بشكل مباشر أو عبر شخصيات صورية أو شركات وهمية» وذلك استنادا إلى تأكيدات بعض المصادر المقربة من التحقيق.

وتشير المعارضة أيضا إلى أن أوبيانغ متهم بغسل أموال مكتسبة بطرق غير مشروعة، وبعمليات اختلاس أموال الدولة وإساءة استعمال المال العام.

أضف إلى ذلك أن السلطات الأميركية قد لاحقت أوبيانغ الابن كما تدعي المعارضة بتهمة الحصول على ما يفوق الثلاثمئة مليون دولار عن طريق الاختلاس والابتزاز وغسل الأموال.

وقد أرغمته في أكتوبر عام 2014 على إعادة ما يزيد على 30 مليون دولار من الأموال المكتسبة بطرق غير شرعية، بما في ذلك فيلا في ماليبو وسيارة فارهة من طراز فيراري وبعض المخلفات التذكارية لمايكل جاكسون. إلا أنه تمكن من الاحتفاظ بزوج القفاز الأبيض الذي ارتداه المغني الراحل خلال جولته بعنوان «باد».

مناصب وشبهات

تولى أوبيانغ الابن منصب وزير الزراعة في عهد والده تيودورو أوبيانغ نغيما مباسوغو لغينيا الاستوائية، وكان يتقاضى راتباً من الحكومة يقل عن مئة ألف دولار في العام، أو ما يعادل 89 ألف يورو. إلا أنه في يونيو الماضي أصدر مباسوغو مرسوماً قضى بترقية أوبيانغ إلى منصب نائب الرئيس.

وأعلن في خطاب بثته محطة التلفزة الرسمية أنه سيكون مسؤولاً عن الشؤون الأمنية والدفاعية في البلاد. ولم يمنع المنصب الرفيع الجديد محاكمة أوبيانغ بسلسلة من التهم والقضايا أمام المحاكم الفرنسية.