من ضفةٍ كانت تقف عليها وحيدة، إلى أخرى تتهادى عليها ما يقارب النصف مليون صديقة، انتقلت المهندسة والإعلامية الفلسطينية، رزان أبو دَقة، صاحبة «ملتقى سيدات الشارقة» على «فيسبوك»، لتعلن انتصارها على غربة اعترت دواخلها، إذ دفعها شعورها العميق بالوحدة لتأسيس ملتقى جمعت من خلاله عدداً كبيراً من السيدات، فرسمت البسمة على وجوه الكثيرات.
وأشبعت طموحها الإعلامي الذي يراودها منذ الصغر، وسعت لتحقيق أهداف إنسانية راقية.
«البيان» تواصلت مع رزان أبو دقة، التي أسست واحداً من أنجح الملتقيات النسائية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لتتحدث عن فكرته، فقالت: «منذ طفولتي، وأنا أعيش في أبوظبي، وُلدت ودرست وتخرجت فيها، ولكن بعد زواجي، انتقلنا للعيش في إمارة الشارقة لظروف عمل زوجي.
ومن هنا انطلقت فكرة الملتقى، إذ دفعني شعوري بالغربة للتفكير في طريقة سريعة تساعدني في التعرف على الناس والأماكن في المكان الجديد الذي انتقلت إليه، فهداني تفكيري إلى إنشاء صفحة على «فيسبوك» تحمل عنوان «ملتقى سيدات الشارقة»، وكانت البداية في أغسطس 2015، وشيئاً فشيئاً، بدأ الملتقى باستقطاب السيدات اللواتي جذبتهن الأفكار المميزة، والنقاشات الهادفة، وبدأت الدائرة بالاتساع، ليصل عدد العضوات اليوم إلى أكثر من 400 ألف عضوة».
وأشارت أبو دقة إلى أن علاقة طيبة تجمع العضوات بعضهن ببعض، وقالت: «كنا نساعد بعضنا في حل المشكلات التي تواجهنا، وتطورت العلاقة بيننا فأصبحنا نلتقي كل فترة، ونتعلم الجديد والمفيد، وكنا نحرص على دعوة المختصات في مختلف المجالات كعلم النفس وتربية الأطفال، أو حتى المبدعات في مجالات الأدب والشعر، لنتبادل الحوار، ونكتسب خبرات جديدة».
وذكرت رزان أن الملتقى خصص زاوية لحل المشكلات، بطريقة لا تسبب أي إحراج لصاحبتها، وقالت: «من خلال علاقتي بالعضوات، أتعرف على مطالبهن وحاجاتهن، ولذا وفرت قسماً خاصاً لمشكلات العضوات، تقوم المشرفات على الصفحة بطرحها نيابة عن العضوة، لنحصل على أكبر قدر من الردود والتفاعل، ما يمنح صاحبة المشكلة آراءً وحلولاً متنوعة، ويساعدها في التغلب على مشكلتها بالطريقة الأنسب لها».
دور مجتمعي
ولم يكتفِ الملتقى بكونه إلكترونياً فقط، بل نزع عباءة الشاشات ولوحة المفاتيح، لينطلق نحو الأيتام وكبار السن، وعن ذلك قالت رزان: «ننظم زيارات بين فترة وأخرى لمختلف الجهات، انطلاقاً من إيماننا بدورنا تجاه المجتمع.
وفي هذا الإطار، زرنا دار الأيتام ودار المسنين، وقضينا أوقاتاً رائعة بينهم، كما نظمنا فعاليات مختلفة مع عدة جهات، ومنها جمعية أصدقاء مرضى المفاصل، الذين شاركناهم حدثاً مميزاً ومفيداً، ساهم في توعية الكثيرين في هذا الجانب».
أهداف راقية
وعبرت أبو دقة عن فخرها بالملتقى، وقالت: «فخورة بالأهداف الراقية التي عملنا ونعمل على تحقيقها، وسعيدة بأجواء الملتقى التي يسودها المرح، إذ نقدم جوائز يومية لجميع العضوات من مختلف الدول، بالتعاون مع مؤسسات وشركات وعيادات ومراكز في الدولة منحتنا ثقتها، فاستطعنا المضي قدماً في طريقنا.
ورسم البسمة على وجوه العضوات بشكل يومي». كما يوفر الملتقى فرصة اللقاء مع اختصاصيات في مختلف المجالات، بحيث يوجودن «أونلاين» في وقت يتم تحديده من قبل الملتقى، ليتم من خلاله الإجابة عن أسئلة العضوات.
حلم وحقيقة
ساهم «ملتقى سيدات الشارقة» في تحويل حلم عدد من السيدات إلى حقيقة، فبالتعاون مع أحد المستشفيات المتخصصة في الإخصاب، تم إجراء 10 عمليات أطفال الأنابيب مجاناً لـ 10 سيدات عانين من صعوبة الإنجاب، وهو ما أسفر عن نجاح أغلبها ليتحقق حلم سيدات كن قد فقدن الأمل في الإنجاب، نظراً للتكلفة العالية لهذه العملية بالنسبة لهن، وهو ما يعتبر إضافة حقيقية للملتقى.

