محاولات قوى الشر اصطياد الجيل الناشئ عبر الإنترنت ودفعه للجريمة والإرهاب والتطرف مستمرة، ولعل أحدثها لعبة «وكر الأوغاد»، هذا التطبيق الذي يتم تحميله على هواتف «أندرويد» كما يتم الترويج له عبر مواقع التواصل الاجتماعي وأهم القنوات التلفزيونية وأكثرها تأثيراً في المشاهد العربي،والمؤسف أن اللعبة تستدرج اللاعبين باللغة العربية وبأبطال مسلحين منهم من يرتدي الزي الخليجي وآخرين بالبدلات الرسمية وربطات العنق، وترفع شعارات مدمرة، وتشترط أن يضع اللاعب صورته وصور عدد من أفراد أسرته ليبدأ عملياته الإجرامية.
صفقات ممنوعة
يبدأ البرومو الإعلاني للتطبيق بأخبار حول جرائم قتل وسرقة قامت بها شابة تُدعى «سارة ياويكلم» من عائلة «مقهورين من الملكة»، ثم تشرح هذه الشابة كيف وصلت إلى هذه المرحلة من الإجرام، عبر دخول وكر الأوغاد أولاً ثم التقاط صورة «سيلفي» وتعبئة البيانات الشخصية، يليه إرفاق 5- 10 صور من أفراد العائلة مع أسمائهم وبياناتهم.
ليبدأ اللاعب عملياته الإجرامية، وعبر دليل واضح، يتعلم شراء وبيع الأسلحة والرصاص وعقد صفقات المخدرات والممنوعات والسفر عبر المطارات بثقة ودون خوف، والمفزع أن مسارح الجريمة في اللعبة عبارة عن مدارس ومستشفيات ومطارات وصالات رياضية وبنوك ومتاجر ومكاتب.
شعارات مدمرة
أما بالنسبة للراغبين في شرح إضافي حول اللعبة، فسيجدون أنفسهم أمام شعارات مدمرة مثل «كن حراً واختر مصيرك في مدينة الأوغاد»، و«وكر الأوغاد لعبة المافيا والجريمة عبر الإنترنت»، و«وحد أفراد عائلتك في إمبراطورية عالمية للجريمة» و«انغمس في السلوك الإجرامي وانهش الشوارع واقهر عواصم العالم وشق طريقك نحو الجريمة»، و«اترك الأخلاق عند الباب واسحب البنادق وابدأ عملك»، وأخيراً «حارب اسرق واضرب لاعبين آخرين».
دعوة للعصيان
أكد نبيل ماجد اللبابيدي، مشرف إداري في مدارس الأهلية الخيرية، أن «وكر الأوغاد» تنتهك الخصوصية وتعد طُعماً قذراً لاصطياد أبنائنا وبناتنا لممارسة المحرمات وتنفيذ الجرائم بدم بارد ونبذ الآخر والتمرد على الأنظمة والقوانين.
وأشار إلى أنها دعوة للعصيان والتخلف والانحطاط الأخلاقي والانفلات والشجيع على التخريب والتعامل مع الإجرام كعمل جماعي، وقال: اللعبة تستهدف ما بقي مستقراً وآمناً من دول في وطننا العربي، لا سيما وأن هدفها قتل الأخلاق والمبادئ والقيم وتعاليم ديننا الحنيفلدى الصغار والكبار ودعوتهم للتكاتف على فعل الشر، إضافة إلى أنها تهيئ جيلاً كاملاً سهل الانقياد والتفاعل مع الأعمال الإرهابية المدمرة.
جملة أحلام
وتابع: يفترض أن تقوم القنوات التلفزيونية المؤثرة بتوعية المجتمع تجاه الأخطار التي تحيط به، لا أن تتولى الترويج للعبة وتحفيز الشباب على استخدام السلاح وتهريب الممنوعات والعنف والانحراف، وليس هذا وحسب، بل إن استغلال اللعبة لجملة المغنية أحلام الشهيرة «مقهورين من الملكة»، دليل واضح على إثارة البلبلة ومعرفة الظلاميين الدقيقة لاهتمامات وتوجهات الشباب العربي.
أياد خفية
وقالت مريم الشحي، رئيسة مفوضية مرشدات رأس الخيمة: هناك أياد خفية تتلاعب وتفتك بأبنائنا فكرياً ونفسياً عبر تصدير كل ما يدمرهم ويسهم في هلاكهم، ووحوش تتستر خلف هذه الألعاب التي تبدو في الظاهر ترفيهية، وفي ظل الترويج لـ«وكر الأوغاد» لا بد من تعاون سريع واتحاد متين ومرن بين المؤسسات الحكومية والمجتمعية والأسرة، لرفع مستوى الرقابة على الأجيال الناشئة، ووضع قوانين صارمة تحميمهم من قوى الشر.
تدريب افتراضي
وأضافت: اللعبة تورط جميع أفراد الأسرة في لعبة إجرامية، وتجعل بياناتهم الشخصية متاحة للظلاميين المفلسين، كما أنها توجه طاقات الأبناء في الشر وتهدد أمن مجتمعاتنا المستقرة، لأنها تُعلم المراهقين أن استهداف المدارس والمستشفيات والمطارات أمر مشروع وجائز للارتقاء في عالم المافيا والجريمة، ما قد يدفع شريحة كبيرة منهم للتفكير في تنفيذ العمليات الإجرامية في الواقع بعد أن تدربوا عليها جيداً في العالم الافتراضي.


