التصاق لقب «السيد الابن» باسمه يضايقه وقضية التوريث السياسي تؤرقه

علي بونغو يطلق النكات ويظهر على المسرح

ت + ت - الحجم الطبيعي

أمضى رئيس الغابون علي بونغو أكثر من نصف سنوات عمره السبع والخمسين في أروقة السلطة السياسية، في بلد انفردت عائلة بونغو بحكمه منذ 50 عاماً. إلا أن إعلان فوزه في الانتخابات الأخيرة والتصاق لقب «السيد الابن» باسمه أثارا ضجة على الساحة الغابونية، وطرح بقوة قضية التوريث السياسي، فيما يحاول التخلص من صورته التقليدية بإطلاق النكات والظهور على المسرح مع فرق غنائية مأجورة.

وأفادت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، أن علي بونغو يشتهر بمسميات كثيرة مثل «أبو»، و«علي ب»، فيما يعتبر لقب «السيد الابن» الأقل تفضيلاً لديه، وقد أطلق عليه لخلافة أبيه الرئيس الغابوني السابق عمر بونغو، الذي تولى الحكم في الغابون لمدة 41 عاماً.

ويشكل لقب «السيد الابن» مصدر الإزعاج الأكبر لعلي، الذي طالما شدد على أنه يدين بمنصبه للمميزات الخاصة التي يتمتع بها، وليس لمنطق المحسوبيات، وقد كافح لإبراز شخصيته كرئيس بمعزل عن طيف والده.

في العقد الخامس

ويمدد فوز علي بونغو الأخير الأمد السياسي للعائلة الحاكمة لتدخل عقدها الخامس، علماً أن حكم عمر بونغو الرئاسي استمر من العام 1967 حتى وفاته عام 2009، حيث تولى ابنه المنصب رئيساً للبلاد.

وكانت الخلافات قد نشبت بقوة في الغابون، سيما من جهة المعارضة، إثر إعلان بونغو الفوز في الانتخابات العامة للبلاد. وبلغت نسبة الإقبال على صناديق الاقتراع أقل من 60 بالمئة، إلا أنه أعلن أن 99.3% من الناخبين في محافظات البلاد شاركوا في عملية الانتخاب، مما حدا بالمعارضة لاتهام بونغو بالتزوير.

أدرك بونغو أن العديد من الغابونيين يلقون باللائمة على أبيه لرئاسته لنظام فاسد، فشل في الاستفادة من ثروة البلاد النفطية لتقليص معدلات الفقر. ولجأ بناءً عليه إلى إطلاق حملته تحت شعار «لنغيّر معاً». وقد نجح خلال حملة الترشح بالتخلص من سمعته كرجل متحفظ قاسٍ، بإطلاق النكات والظهور على المسرح مع فرق غنائية مأجورة.

وبدا واضحاً، قبل وقوع عمر بونغو الأب طريح الفراش وموته، أن ابنه قد وضع عينه على السلطة الرئاسية، على الرغم من بعض الأصوات المعترضة داخل الحزب الديمقراطي الغابوني الحاكم، وظلال الفساد لحكم والده التي ألقت بثقلها على مسيرته، سيما لدى تعرضه للتحقيق والاستجواب في فرنسا لحيازة ممتلكات مترفة.

لم يفسح تعليم بونغو على رقيه المجال أمام إلمامه بأي من اللغات المحلية المحكيّة في الغابون، وقد أخذ عليه هذا النقص، واستعمل ضده. إلا أن علي عمل منذ نعومة أظافره كأحد المساعدين المقربين من والده، فجاب أنحاء العالم، وبنى شبكة علاقات متينة في الولايات المتحدة وغيرها.

حضور المحتجين

وما أن أعلنت السلطات الغابونية عن إعادة انتخاب بونغو حتى اجتاحت جحافل المحتجين مكاتب اللجنة الانتخابية، وهي تهتف «علي يجب أن يرحل». واضطر ذلك عناصر القوى الأمنية لاستعمال الغاز المسيل للدموع، ودفع المتظاهرين للتراجع.

أما جان بينغ منافس علي، الدبلوماسي السابق وزوج أخته، فكان قد أعلن فوزه برئاسة الغابون كذلك، مما أثار مخاوف من نشوب أعمال عنف، وأدى إلى انتشار شرطة مكافحة الشغب في أنحاء العاصمة ليبرفيل.

وقال أحد أعضاء اللجان الانتخابية في معرض التعليق على المشهد: «سيكون من الصعب إقناع الناس بقبول تلك النتائج، التي لم نر لها مثيلاً، حتى في أيام حكم والد علي».

أما فيديريكا موغيريني، الممثل الأعلى لسياسة الأمن والشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فقالت: «يكرر الاتحاد الأوروبي مطالبة رئيس هيئة مراقبة الانتخابات بضرورة نشر نتائج الاقتراع».

وبدأ في ظل تصاعد حدة المخاوف باندلاع أعمال العنف بسبب نتائج الانتخابات كل من بونغو واللجان الانتخابية تحت ضغط المجتمع الدولي في العمل لتقديم نتيجة تتسم بالنزاهة والعدل.

واخترق فاوستين بوكوبي، الرجل الثاني في الحزب الحاكم، الصفوف وطالب «بنتائج موثوقة» من أجل الحفاظ على السلام الذي اعتبره «أحد أثمن مكتسبات البلاد في العقود الأخيرة الماضية».

ملامح حياة

ولد علي بونغو في التاسع من فبراير 1959 في مدينة برازافيل، التي كانت لا تزال في تلك الأثناء تشكل جزءاً من الامبراطورية الفرنسية الاستعمارية سريعة الانحسار.

ونفى علي بشدة مزاعم البعض القائلة إنه ابن بالتبني ولد في نيجيريا، مما يجعله غير مؤهل لحكم الغابون كرئيس. وقد وصل والده عمر لسدة الرئاسة عام 1967 عقب وفاة أول قائد للغابون بعد الاستقلال، وكان يخدم في فترة ولادة علي في صفوف القوات المسلحة الفرنسية.

أما والدته بايشنس داباني، المغنية السابقة، فظلت السيدة الأولى للغابون عشرين عاماً.

طباعة Email