تواصل الدراسات والندوات البحثية المتخصصة والمتنوعة، كشف سمات الثراء والتميز اللذين يعنونان مضمون تراث الإمارات ومكون ثقافتها، إذ ثبت ويثبت على الدوام، أن تراثنا، كما واقع ومجريات حضارتنا، يتميز بالتنوع الثقافي، وهو ما يؤكد.

وحسب ما وضحته ندوة موسعة نظمت بمجلس الدكتور حنيف القاسم رئيس مجلس إدارة مركز جنيف لحقوق الإنسان، في دبي أخيراً، حرص الأجداد على التواصل مع ثقافات الشعوب وحضاراتها المختلفة، مشيرة إلى وجود دلائل أثرية توضح تعاقب حضارات انعكست بصماتها على حياة أبناء منطقة الخليج وعاداتهم وتقاليدهم التي سجلها تراث المنطقة في تلك العصور.

وتحدث في الندوة، الباحث والشاعر محمد سعيد الرميثي، عن موضوعة «التراث الوطني والتاريخ الثقافي للإمارات»، بحضور عدد من الشخصيات والأكاديميين والمهتمين بهذا الشأن.

قيادة واعية

وقال حنيف القاسم خلال الندوة: إن أجيال الأجداد حرصت على الحفاظ على تراث المنطقة، وتبرز هنا خاصة جهود المؤسس الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي شغل هذا النهج جانباً كبيراً من اهتمامه، باعتباره حجر الزاوية في بناء النهضة لدولة الإمارات، حيث كان يردد قوله المأثور «من لا ماضي له لا حاضر له ولا مستقبل»، حاثاً أبناء المجتمع على الحفاظ على التراث الذي يشكل تاريخ الوطن.

وأوضح القاسم أن قيادة الدولة الرشيدة، برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، هي قيادة حريصة على دعم تبني تطوير مفاهيم التعددية الثقافية المسهمة في تبادل الخبرات والتجارب المشتركة التي شكلت مقومات أساسية في الموروث الثقافي والحضاري.

كما لفت إلى أن تاريخ دولة الإمارات يعتبر من أقدم السجلات التاريخية في منطقة الخليج، وتؤكد صفحاته أن أبناء المنطقة ساهموا في ازدهار الحضارات القديمة في المنطقة.

عراقة

من جهته، أوضح سعيد الرميثي - في عرضه عن تراث الإمارات - أن هناك بعض الاكتشافات للآثار في المنطقة، يرجع تاريخها إلى أكثر من 200 عام قبل الميلاد، وهو ما يؤكد وجود مجتمعات كانت تعيش في الخليج منذ القدم وتعاملت مع حضارات متعددة، من بينها الكنعانيون.

حيث عثرت البعثات المتخصصة في الآثار على بعض الأواني الفخارية وأماكن دفن الموتى التي تثبت ذلك. وكذا تسجل أن أبناء المجتمع الخليجي كانوا يحترفون التجارة والصيد بأنواعه وخاصة اللؤلؤ.

ولفت إلى أن هناك بعض الاكتشافات في جزيرة دلما، تبرهن على أن القدماء استعملوا أنواعاً محددة من الماس، تجسد عراقة الحضارات التي عاشت وعبرت المنطقة.

وبين الرميثي أنه عثر على بعض الآثار في منطقة «أم النار»، تعكس تصميمات هندسية فريدة في بناء المساكن وصك العملات، وهي تمثل بالعموم برهانا على عراقة تاريخ المنطقة. ووضح أيضاً، أنه ثبت وجود تواصل قديم بين إمارة أبوظبي ودبي والشارقة، يعود لتاريخ عريق قبل الميلاد وظهر ذلك في بعض القطع الأثرية المكتشفة.