هل وصل العالم إلى «نهاية عصر السينما»؟ هذه كانت اللازمة المكررة هذا الصيف في ظل ضعف عائدات شبابيك التذاكر والضعف الأكبر لإنتاجات هوليوود الكبيرة، وما قابل ذلك من ازدهار للمسلسلات التلفزيونية الجديدة.
لكن نعي هذا الشكل الفني العظيم بات طقساً سنوياً، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز»، التي ترى في مهرجان تلورايد السينمائي في كولورادو بالولايات المتحدة يعد تفنيداً لهذه النظرة السوداء.
صناعة سينمائية
كان مهرجان تلورايد قد بدأ في منتصف السبعينات كمكان لعرض الأفلام القديمة والنادرة والمعاد تجديدها، وهذا الطقس الذي ما زال قائما من خلال برنامج من الأعمال الكلاسيكية والتحف الغرائبية التي يقدمها مخرجو أفلام بارزون، وهي أعمال بمعزل عن وضع الصناعة السينمائية أو الأهواء السائدة في الثقافة والاقتصاد الرقمي، ما زالت تنبض بالحياة.
مهرجان شعبي
من بين الأفلام المعروضة في المهرجان التي حصدت شعبية، هناك فيلم دميان تشازيل «لا لا لاند»، وهو فيلم رومانسي غنائي تجري أحداثه في لوس إنجليس. بطلا الفيلم عازف بيانو يدعى سب «يلعب دوره ريان غوزلينغ» وممثلة «تؤدي دورها ايما ستون» يلتقيان في ازدحام سير يتحول إلى حفل بديع من الغناء والرقص. الفيلم ردة واعية إلى الوراء، لكنه أيضا مجازفة تنظر إلى المستقبل.
فشازيل المعروف بعروضه السابقة مثل «ويب لاش» و«غاي ومادلين على مقعد الحديقة» يؤيد تقليد أفلام المسرحيات الغنائية، مستحضرا نوع «أم جي أم» بالألوان للخمسينات، والفيلم الموسيقي «مظلات تشربورغ» لجاك ديمي.
لكنه أيضا يرغب في تحديث هذا النوع. وسوف تجري مكافأته من خلال عدد المشاهدين ومدى استعدادهم لخوض تجربة تختلف عن المسلسلات التلفزيونية داخل قاعة مغلقة من حيث الزمان والمكان، ومهرجان السينما هو مجموعة من مثل هذه العوالم المغلقة على الذات.
أجواء حسية
فيلم آخر حصد شعبية أيضا بين النقاد هو الفيلم العاطفي الغريب «الوصول» لدنيس فيلنيوفي، الذي يتحدث عن زيارة مخلوقات فضائية،مستحضراً تحفاً فنية من عالم الخيال، مثل «2001» و «سولاريس»، الفيلم من بطولة إيمي ادامز التي تعمل عالمة لغوية تصارع الحزن ولديها تكليف بحثي.
حيث يتعين عليها استخدام مهاراتها لفهم ما يريده سكان سفن سوداء تحوم فوق الأرض ذوو سبعة ارجل. وبمساعدة علم التصوير السينمائي لـ «باردفورد يونغ وغيره تم إيجاد أجواء حسية تختفي فيها الحدود بين التفكير والإحساس. والفيلم ليس قطعة حديثة من التسلية الرقمية.
أفلام
وهناك أفلام أخرى مهمة ابعد ما تكون عن الهامشية، وهناك تنوع واسع منها يشكل بحد ذاته برهاناً على حيوية السينما، فيلم «نورمان» و«إلى الجحيم»، كنوز أخرى من مهرجانات صندانس وكان وبرلين، من بينها «التخرج» و «مانشستر بالقرب من البحر» و«اشياء مقبلة» و«توني اردمان»، وكل واحد منها يتحدث جزئيا عن تعقيدات الأبوة. و«مانشتسر» المضحك عموما وهو دراسة في ما بعد الحزن من بطولة كايسي افليك.
إذا كان فيلم واحد كافياً للإطاحة بكل التقارير عن وفاة السينما، فقد اختارت لنا صحيفة «نيويورك تايمز» فيلم «توني اردمان»، وهو فيلم كوميدي ألماني يعرض على مدى ثلاث ساعات تم تصويره في بوخارست، والذي تقول الصحيفة انه لا يمكن وصفه بمصطلحات تقليدية كقصة بين والد وابنته، أو سخرية من سلوك الشركات، بل إنه وثيقة مثيرة عن اللحظة الراهنة، ونشرة إخبارية من المستقبل.

