لا تزال أسلاكها المعدنية، ومتانة هيكلها الخارجي تحكي قصص الأجداد، وتراثهم الممتد إلى يومنا هذا. «الدوابي» أو «القراقير» تعد هذه الأقفاص الحديدية لصيد الأسماك، من أشهر وسائل الصيد البحري النابضة بالحياة، رغم تطور وسائل الصيد الحديثة، إلا أنه كلما أمعنت النظر في تكوينها الهندسي فإنك تجد روح البحر وأحاديثه باقية ما بقي الزمن.
مشاهد عفوية
لعل أكثر ما يلفت النظر في مواقع صناعة «الدوابي» بشاطئ كلباء هو خصوصية المكان برماله الناعمة، وتوزع الحشائش العشوائية في الأرجاء، إلى تلك المشاهد العفوية لصناعها، وهم يفترشون الأرض بكل عزم وحماس لإنجاز ما يمكن إنجازه في اليوم. وتعد مدينة كلباء من أهم مناطق صناعة الدوابي بالدولة، التي تستهدف الأسواق المحلية والمجاورة.
مدخل قمعي
تتألف المادة الأساسية للدوباية من السلك أو ما يسمى السيم ومنه أحجام وأنواع المعروف حجمان الرفيع والسميك، فلدينا «الدوباية»، وهي الأكبر حجماً من «القرقور»، ولكل منهما أماكن استخدام أو صيد محددة، ولنوع معين من السمك، علاوة على أن الهياكل الخارجية للأقفاص تصنع بطريقة تساعد على صيد الأسماك.
وهي عبارة عن قفص يأخذ شكل نصف بيضة مصنوع من الأسلاك المعدنية المرنة، يتراوح طولها ما بين نصف متر ومترين أو أكثر، وهي ذات مدخل قمعي الشكل واسع في المقدمة، وضيق عند نهايته في الداخل لمنع هروب الأسماك، ويتم إخراج الأسماك المصطادة من فتحة مؤقتة على الطرف الآخر للقفص.
أياد محترفة
لا تكتمل صناعتها من دون الأيدي العاملة المحترفة، لأن الصعوبة تكمن في حبك الأسلاك ولفها وفق شكل بيضاوي دائري منظم، حيث تتكون من ثلاثة أجزاء رئيسة هي «الجسم أو القبة» و«الفرشة»، و«البابة». وتصميمها الذي قد يكون معقد بعض الشيء هو من يحدد نوع السمك المراد صيده إن كان السمك متواجداً في مستوى قريب من سطح البحر أو في القاع.
تبدأ خطوات صناعة الدوباية بعمل حفرة لا يقل عمقها عن ذراع، ولا يزيد عن نصف المتر في الأرض على أرض رملية ناعمة، وأول جزء يبنى القبة وهي بالمقلوب، ثم الفرشة، أما البابة تحتاج إلى صانع مختص، لأنها الجزء الأصعب من الصناعة هي التي تحدد نوع الأسماك المراد اصطيادها وحجمها، فهناك أسماك تدخل من البابة، ولا يمكن لها الخروج، بينما يمكن لأنواع أخرى مثل سمك «الصافي» الخروج بعد تناول الطعم.

