بلغ الحديث مع رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي الملقبة بـ «رئيسة الوزراء الغواصة» من الأهمية ما استحق عنوان «اعترافات رئيسة وزراء»، كيف لا وهي التي ترى نفسها الملكة إليزابيث الأولى العصرية، وتعلن على الملأ كراهيتها لأنفها وللمتحذلقين والثعابين، وإيمانها بأحادية الزواج والحياة ما بعد الموت.
وكشفت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، أنه بحلول اليوم الخمسين لماي في «10 داونينغ ستريت» التصقت بها صفة «رئيسة الوزراء الغواصة» التي نقل عنها مساعدوها ازدراءها لأسلوب «التصريحات اليومية» على غرار سلفها المهووس بالإعلام رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون.
مقابلة الاعترافات الكثيرة
وتعتبر ماي خجولة بطبيعتها، وقد رفضت الظهور في إطلالات إعلامية تسبق أو تعقب إجازتها الصيفية التي دامت 12 يوماً في جبال الألب. إلا أن صورة مشرقة للنائب عن دائرة مايدنهيد زينت صفحة إحدى المجلات المحلية، ورافقت المقابلة التي حملت عنوان «اعترافات رئيسة وزراء» نشرت بالكامل للمرة الأولى أخيراً، وكان الهدف منها تقديم ماي بصورة أكثر جدية تجلب الاستقرار لبريطانيا عقب خروجها من بوتقة الاتحاد الأوروبي.
أدلت ماي أثناء المقابلة باعترافات كثيرة، كما أفصحت عن أمور لعل أبرزها وأكثرها إثارة للجدل والدهشة عقدها لمقارنة جريئة بينها وبين الملكة إليزابيث الأولى، الشخصية الأعظم في إنجلترا التي حكمت خلال العصر الذهبي.
وترى ماي أن الملكة إليزابيث الأولى قد حققت انتصاراً أوروبياً خاصاً بهزيمة الأسطول الإسباني، وتؤمن بأنها تشبه كثيراً تلك المرأة التي كانت تعرف ماذا تريد وحققت الكثير من الإنجازات في العالم الذكوري. وقد استشهدت بكلام لها من إحدى خطبها، فقالت: «أعلم أني أملك جسد امرأة ضعيفاً وواهناً، لكني أمتلك قلب ملك.»
وأقرت ماي كذلك بجملة من الاعترافات الغريبة، وأفصحت عن أنها كإنديانا جونز تشكل الثعابين واحداً من أعظم مخاوفها، واستطردت بالقول إن هذا النوع من الاعترافات قد يقود البعض للسؤال عن سبب خوضها غمار السياسة.
ومن الأمور التي لا تحبها تيريزا كذلك في شخصها هو أنفها، وفي شخصيتها التأخر الدائم عن المواعيد، واعتبرت في هذا الإطار أن ثماني ساعات إضافية في اليوم قد تحسّن نوعية حياتها. أما مباعث الإحباط لديها فتتجلى في عدم الإنجاز، ورؤية حياة الناس تتأذى بسبب بيروقراطية الحكومة.
اللحظة الأكثر حرجاً
وأعربت ماي في إطار الكشف عن الأشياء التي لا تحبها عن كراهيتها للمتحذلقين والمتغطرسين. وأجابت عن سؤال حول اللحظة الأكثر حرجاً التي عاشتها، فقالت: «عندما كنت لا أزال طالبة، أقامت المدرسة نوعاً من المناظرة، ودعيت للمشاركة فيها بوصفي شخصاً يهتم بالسياسة، فاخترت واحداً من الموضوعات المطروحة للنقاش، واستدرت لمخاطبة الحضور في القاعة، إلا أنني لم أستطع التفكير بأي شيء أقوله، فتجمدت في مكاني صامتةً ولم أنطق بحرف!»
وتطرقت ماي، خلال المقابلة النادرة معها، للحديث أيضاً عن عدد من الموضوعات التي تجلب إلى نفسها السرور، حيث اعتبرت أن المشي في جبال الألب في سويسرا برفقة زوجها يمثل بالنسبة لها السعادة المثالية.
وأقرت بأن الأحذية تشكل الترف الأعظم بالنسبة لها، وواحدة من الأشياء الأحب إلى قلبها في الحياة، بالإضافة إلى الاحتفاظ بالأزهار النضرة والمنعشة في كل أرجاء المنزل، حيث اعتبرت، رداً على سؤال حول المكان الذي تحب أن تعيش فيه، أن قرية بيركشاير التي تقيم بها تعتبر المكان المحبب إليها.
وحين سئلت ماي عما إذا كانت تؤمن بالحياة بعد الموت، أجابت:«نعم، فأنا ابنة أب كاهن، ولا أزال عضواً ممارساً في كنيسة إنجلترا». وأقرت ماي كذلك بأن الحرية هي من المبادئ التي قد تموت لأجلها، وأنها تحب أن يتذكرها الناس كشخصية أحدثت فارقاً. وأكدت أن الدرس الأهم الذي علمتها إياه الحياة هو أن تكون دائماً صادقةً مع نفسها، وأن تكون نفسها، وتتصرف على طبيعتها دوماً.
الأحداث الجميلة
لا يدخل مبدأ تعدد الأزواج في منظومة المبادئ التي تؤمن بها تيريزا، حيث تقدس مفهوم الاقتران بزوج واحد، وتعتبر أن زوجها فيليب هو الإنسان الأحب إلى قلبها.
ويندرج عدد من الأمور في خانة «المفضلة» لدى ماي، كتعبير «سرنديبية» أي الأحداث الجميلة التي تحصل بالصدفة، ورواية «الكبرياء والتحامل» التي تعدها من بين أفضل الكتب، إضافة إلى الروايات البوليسية.
وتغالي ماي في استخدام تعابير مثل «في الواقع» و«مناسب» و«مسائل»، كأن تقول مثلاً:«نريد في الواقع إجابات مناسبة حول تلك المسائل.»
