لم يكن يتوقع الزائر لدى دخوله الدورة السادسة من المعرض السنوي الجماعي «عكس التيار 2016» الذي نظمته مؤسسة «المرأة للمرأة» في غاليري «آرت كارتون» بمنطقة القوز في دبي ليلة الافتتاح، أن هذه الزيارة ستمنحه شحنة جديدة من الطاقة والحيوية تحرره من عناء وجهد يومه الحافل بالمسؤوليات.

وتكمن خصوصية المعرض في كونه منصة للحراك الفني الذي تشهده دبي بعيداً عن أضواء معارض الفنانين المحترفين الذين تقدمهم الغاليريهات، وبالتالي التعرف إلى نتاج تجارب 27 هاوية وفنانة ناشئة مقيمة في الإمارات ومن جنسيات مختلفة، واللواتي جمعهن عشقهن للوحة والألوان من جهة، ومن جهة أخرى اختيارهن الرسم وسيلة للتعبير عن أفكارهن ورؤيتهن للحياة، ليقدمن أكثر من 60 عملاً فنياً.

حلم ديما

وتنوعت مستويات وأساليب الفنانات المشاركات ما بين الأسلوب الذي يعكس جهد الفنانات في محاكاتهن للواقع من خلال البورتريهات، وبين الرسم التعبيري والانطباعي والمفاهيمي التركيبي الذي يتضمن رسالة إنسانية من نبض الواقع. ومثال عليه لوحة «حلم» لديما الملكة التي تعكس تكويناً غرائبياً لامرأة محملة بالرموز تصفها ديما بقولها: «هذا الكائن رمز للمرأة الأفريقية التي تعيش على هامش الحياة منذ زمن بعيد وحتى اليوم، والتي لا يهتم العالم بوضعها وحقوقها الإنسانية.

ورمزت إلى ذلك من خلال الكتابة باليابانية «السلام» في كفها الأول و«السكينة» بالهندية في كفها الثاني، واتجاههما إلى الأسفل تعبيراً عن غياب الأمل، لتحمل في جذعها الذي يرمز إلى تجدد الحياة شعار «السلام».

حقل ألغام

أما نيسة رياس فاختزلت في لوحتها الزمن المعيش بما يشبه السير على حقل من الألغام المرتبطة ببعضها عبر سلسلة معدنية، وتتجلى جمالية عملها في تحويل الكرة أو اللغم إلى وحدة زخرفية يشكل تكرارها تكويناً جمالياً عالجت فيه ألوانها المتقشفة بما يخدم فكرة العمل. أما لوحتها الثانية التي عالجتها بأسلوب مختلف فتعكس مستواها الفني المتقدم من حيث التكوين ومعالجة الألوان لسكينة امرأة تتماهى مع الطبيعة عبر حمرة أوراق الشجر الخريفية. ولوحتها هذه من الأعمال التي تبقى في ذاكرة المشاهد بعد مغادرة المعرض.

ولا يملك الزائر إلا التوقف والتمعن في عملين صغيرين بحجمهما وبديعين بفكرتهما وتصميمها وضعا على طاولة مستديرة. العمل الأول هو منحوتتان، والثاني المفاهيمي «لم نبدأ بإشعال النيران» لرومي رافيندران، ويجمع العمل بين لوحة صغيرة رسمت على سطح علبة كبيرة الحجم لساحة معركة رسمت فيها دبابتان ونيران مشتعلة، لتحيط بالعلبة مجموعة من عيدان الكبريت. أما المنحوتتان «فتيات من القرية» لرينا ديمان فتعكسان جمالية التراث والأزياء التقليدية للمرأة الأفريقية بكامل زينتها بما فيها الأكسسوارات. ويعكس عملها الدقة المتناهية.

مفاجأة

طلبت زارين خان، مؤسسة مجموعة «المرأة للمرأة» عام 2009 التي تضم اليوم 15 امرأة من مختلف المجالات بهدف دعم شبكة التواصل بين النساء عبر العديد من الفعاليات الإبداعية، من جمهور المعرض التجمع في الدور العلوي من الغاليري، لتقدم فرقة «ماد» التي تضم مجموعة من الهواة عرضاً لمدة ثماني دقائق ضمن لوحات راقصة تنوعت بين الرقص الهندي التقليدي والمعاصر من أجواء أفلام «بوليوود».