صيحات استهجان وتصفيق حار بعد عرضه في «فينيسيا السينمائي»

«لهيب جهنم» فيلم مؤلم الطول والمشاهد

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

بعيد انتهاء عرضه ضمن المسابقة الرسمية في مهرجان فينيسيا السينمائي، قوبل فيلم «لهيب جهنم» (Brimstone)، للمخرج الهولندي مارتن كولهوفن، من الجمهور بصيحات الاستهجان وبالتصفيق الحار بقدر متساوٍ تقريباً.

إنه إذن فيلم انقسمت حوله آراء الجمهور، ولعل أحد أسباب ذلك الانقسام، هو القدر المبالغ فيه، وغير المبرر في كثير من الأحيان، من العنف والدماء وبقر الأحشاء والتعذيب الجسدي الذي استمر طوال فيلم مؤلم الطول والمشاهد، بلغت مدته 149 دقيقة.

«لهيب جهنم»، هو الفيلم الأول باللغة الإنجليزية لكولهوفن، الذي ذاع صيته في بلده هولندا، بعد فيلمه «الشتاء في زمن الحرب» (2008).

ويلعب دور البطولة فيه الممثل البريطاني الأسترالي غاي بيرس، والممثلة الأميركية داكوتا فاننيغ، ولعل وجود هذين الاسمين الشهيرين كأبطال للفيلم، كان جاذباً للجمهور، مثيراً لفضوله.

بدت التحولات في قصة الفيلم وقدر الألم النفسي والعنف الجسدي وسفك الدماء مفتعلين افتعالاً واضحاً في كثير من الأحيان في فيلم كولهوفن، الذي تدور أحداثه في القرن التاسع عشر في أميركا، والذي جاء في قالب «الويسترن»، أو أفلام الغرب الأميركي، والذي يستخدم الكثير من سمات أفلام الويسترن.

عظة دينية

بأجوائه القاتمة التي تجثم على الصدر، يمكن وصف الفيلم بأنه فيلم ويسترن ديني أو مسيحي، إن صح التعبير، أو عظة دينية ذات رسالة أخلاقية، صيغت في صورة فيلم، يجيد استخدام الصورة والتقنيات السينمائية.

بطلا الفيلم ليسا من رعاة البقر الأشداء، ولكن رجل الدين المتشدد المثير للرهبة والفزع والمهووس دينياً، الذي يلعب دوره بيرس، والذي لا نعرف له اسماً طوال الفيلم سوى «القس»، وليز، التي تلعب دورها فانينغ، تلك الفتاة اليافعة ثم الشابة، التي يقع عليها اختيار القس لتكون ضحيته التي يريد أن يشكلها وفق منظوره الديني لصورة المرأة، والتي أصبحت لمقاومتها إياه محط هوسه، والتي صب عليها جام غضبه ونقمته وعذابه.

ينقسم الفيلم إلى أربعة فصول معنونة بعناوين إنجيلية، مثل «الخروج» و«التكوين»، تكتب على الشاشة بخط عريض، إيذاناً ببدء جزء جديد. وفصول الفيلم مرتبة ترتيباً زمنياً، بخلاف الفصل الأول، الذي يفترض أن يكون الفصل قبل الأخير في السردية الزمنية للفيلم.

بداية الفيلم يكتنفها بعض الغموض، حيث نجد ليز، تلك الزوجة الشابة التي تعمل قابلة، والتي لا تتحدث، ولكن تسمع وتستخدم لغة الإشارة، ولها ابنة صغيرة، وتعنى بصبي آخر هو ابن زوجها، نجدها ترتعد ذعراً وتتوارى عن الأنظار، حين يدخل إلى الكنيسة صباح الأحد، ذلك القس الجديد المتشح بالسواد، والذي تشوه وجهه ندبة كبيرة، والذي قرر أن يحدث أهل البلدة في عظته الأولى وسطهم عن النار وعذابها ولعناتها.

لا يترك الفيلم لنا مجالاً منذ البداية، إلا لأن نرى القس على أنه الشر، مجسداً بنظرته الثاقبة الغاضبة وتجهمه. نرى القس بعد العظة يتبع ليز إلى منزلها، لينذرها ويتوعدها بالعذاب والعقاب، قائلاً «يجب أن أعاقبك».

لا نعرف في البداية لم أختار القس ذي اللحية الكثة والقسمات الغاضبة، ليز ليصب عليها جام غضبه ونقمته وعقابه. ولكننا نعلم على مدى الفيلم، أن القس يجيد عقاب النساء ويتفنن فيه. وكلما كان العقاب أكثر عنفاً وإيلاماً وتحقيراً وتنكيلاً بالنساء، أتقنه القس.

نجده في مشهد من الفيلم يلهب ظهر زوجته بالسياط لعدم انصياعها لأوامره. ونراه يلجم فمها بلجام حديدي كلجام الدواب، لأنها لم تمتثل لرغباته ومتطلباته الجنسية. نراه يسوم زوجته أشد أنواع العذاب حتى تقرر الانتحار.

سفر الرؤيا

بعد الفصل الافتتاحي المعنون بـ «سفر الرؤيا»، ينتقل الفيلم إلى الفصل الثاني المعنون بـ «الخروج»، وببدئه يسقط كولهوفن حيلته الإخراجية المتمثلة في تغيير الترتيب الزمني للأحداث، لتعود أحداث الفيلم لانتظامها الزمني.

الخروج

يبدأ فصل «الخروج» بفتاة في نحو الثالثة عشر تدعى جوانا، تلعب دورها إيميليا جونز، تركض هرباً، وقد لوثت ملابسها الدماء والأوحال وسط البرية الفسيحة في أميركا القرن التاسع عشر، مع توافد المهاجرين لأراضيها. ينقذ الصبية صيني جاء للاستقرار في البلد البعيد، ليتضح لنا أنه قرر أن يبيعها لدار من دور الهوى.

صنعة إخراجية

في الفيلم بعض اللحظات التي تثير تعاطفاً حقاً من المشاهد، وبعض اللحظات التي نقول فيها إن كولهوفن يتقن صنعته الإخراجية، ولكن الفيلم يتركنا بذلك الانطباع، أنه كان من الممكن أن يكون أكثر تكثيفاً وأقوى تأثيراً وأبلغ رسالة، إذا لم يعمد كولهوفن إلى كل هذا القدر من العنف والتطويل.

طباعة Email