حدث سعودي سنوي يشكل تظاهرة اقتصادية عالمية

مهرجان بريدة للتمور يجتذب الإماراتيين

ت + ت - الحجم الطبيعي

يمثل مهرجان بريدة للتمور في منطقة القصيم السعودية «أكبر مهرجان للتمور في العالم» تظاهرة اقتصادية واجتماعية تستقطب آلاف المتسوقين والزوار من داخل المملكة ومن دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تحولت التمور في هذه المنطقة التي ترقد وسط صحراء الجزيرة العربية من منتج زراعي شعبي عتيق إلى منتج اقتصادي يقف في الصف الأول عالمياً من دون منافس من ناحية الجودة، وتعدد الأصناف وغزارة الإنتاج.

ويرتاد المهرجان الذي يقام خلال شهري أغسطس وسبتمبر من كل عام مئات المواطنين الإماراتيين يومياً سواء كانوا من المستهلكين أو التجار أو أصحاب الشركات المتخصصة في إنتاج الحلوى ومصانع تعبئة التمور في الإمارات، وذلك وفقاً لتصريحات المسؤولين عن المهرجان لـ«البيان».

شاحنات محملة

ويومياً تخرج عشرات الشاحنات الجافة والمبردة من مدينة التمور في بريدة إلى مختلف المدن السعودية وإلى دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا ومنها إلى أوروبا لتسجل القصيم السعودية علامة فارقة في إنتاج التمور على مستوى العالم، فيما يبذل أميرها الشاب الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود جهوداً جبارة لوضع المنطقة في مكان الصدارة الدولية في إنتاج التمور.

وفي ساحة التسوق داخل مدينة التمور وعقب صلاة الفجر مباشرة في كل يوم من أيام المهرجان تتجمع نحو 1500 شاحنة صغيرة محملة بمختلف أنواع التمور، حيث تتعالى أصوات الدلالين، الذين يتسابقون على جذب التجار والزبائن بتقاسيم صوتية ذات ألحان متباينة تعكس ألواناً قصيمية من موسيقى الصوت، وابتكار طرق جديدة للنطق بالأرقام وتلحينها، بحنجرة لا تستريح أبداً، غير مبالين بحشرجات حلوقهم، وما يصيبهم من جفاف، فعلب المياه لا تفارقهم.

منصات عرض

وداخل مدينة التمور الشامخة ببوابتها التراثية الآسرة وصالاتها الداخلية الفخيمة، التي تتضمن منصات عرض للشركات والمؤسسات المشاركة في هذا الكرنفال السنوي الاقتصادي، الذي يستقطب يومياً آلاف الزوار من داخل وخارج السعودية يقدم الحرفيون القدامى عروضاً حية لأعمالهم اليدوية التي تمثل جانباً من الفلكلور القصيمي العتيد.

وقبل أن ينتصف النهار وترتفع درجات الحرارة يتسابق تجار التمور وأصحاب الشركات ومصانع التمور والحلويات والمستهلكون والمزارعون على شراء أجود أنواع التمور وأشهرها من بين 35 صنفاً من التمور تمثل إنتاج 6 مليون نخلة.

فيما قدر الرئيس التنفيذي للمهرجان عبد العزيز المهوس إجمالي التداولات بأكثر من ملياري ريال وكمية التمور التي ترد إلى السوق في مدينة بريدة بنحو 60ألف طن تقريباً، فيما يبلغ الإنتاج الكلي للمنطقة أكثر من 205 آلاف طن من مختلف أنواع التمور.

بورصة بريدة

ومن جهته ورداً على سؤال لـ«البيان» في مؤتمره الصحافي لدى افتتاح المهرجان رحب الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبد العزيز أمير منطقة القصيم المشرف العام على مهرجان بريدة للتمور بتشغيل بورصة بريدة الدولية للتمور، عبر مستثمر متخصص بهذا المجال، مؤكداً أن الفكرة تحتاج لجهة متخصصة في مجال تشغيل البورصات الدولية، باعتبار أن ما تنتجه مدينة التمور ببريدة منتج هائل وكبير، ويحتاج لأن يدخل عالم البورصات الدولية.

وقال الأمير فيصل إن التمور ستتدفق تسويقياً عبر منافذ عالمية في المستقبل القريب، مشيداً بمبادرة الحكومة التركية بإعفاء التمور السعودية من التعرفة الجمركية، ما يؤكد أن تركيا أصبحت أحد هذه المنافذ الرئيسة لتسويق تمور المملكة نحو أوروبا.

معتبراً توجه تسويق التمور دولياً يتوافق ورؤية المملكة 2030 التي تهتم بتعدد موارد المملكة، وتنوع مصادرها، وباعتبار التمور من أهم المنتجات المحلية الضخمة، التي تستحق التسويق على المستوى الدولي.

طباعة Email