الرئيس الفلبيني هدد بدق رأس أي مراقب أممي لحقوق الإنسان يأتي إلى بلاده

دوتيرت ينذر بقتل مئة ألف تاجر مخدرات

رودريغو تعهد باستئصال جميع تجار المخدرات

ت + ت - الحجم الطبيعي

تحلى الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرت بجرأة الإعلان بأنه سيدق رأس أي مراقب لحقوق الإنسان ترسله الأمم المتحدة، وذلك في معرض الردّ على حملته الدموية ضد تجار المخدرات في البلاد، ووصفه منتقدي حملته من المراقبين الدوليين بالحمقى وسط انتشار صور لقتلى تجار ومتعاطي المخدرات في أرجاء الفلبين.

وأفادت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، أن مشاهد القتلى الذي وصل عددهم إلى حوالي الألف، وافترشوا شوارع العاصمة الفلبينية مانيلا شكلت ظاهرة تدلّ على تصميم الشرطة بإيعاز من دوتيرت على التخلص من المدمنين والتجار على السواء، سيما بعد دعوته الناس إلى قتل أي مشتبه فيه.

وكانت الحرب الكلامية بين دوتيرت والأمم المتحدة قد شهدت تصعيداً في الآونة الأخيرة بعد أن أكد الأخير بأنه سيوجه ضربة عنيفة إلى «رأس» أي مراقب لحقوق الإنسان يرسل إلى الفلبين.

اقتراح مرفوض

وحين سئل دوتيرت أثناء مقابلة معه عن اقتراح إرسال الأمم المتحدة مراقبين إلى الفلبين، أجاب: «مع أنني لا أعلم حقاً من عساه يأتي إلى هنا في هذه المهمة، لكنني سأوجه ضربة إلى رأسه. لا تقوموا باستجوابنا وكأننا مجرمون لن أستقبلكم هنا بحفاوة، لكن إذا أتيتم إلى الفلبين، فاشرحوا أو ربما استمعوا إلى ما يحصل مع المجرمين، أو شاهدوا بأنفسكم».

وجاء كلام دوتيرت متزامناً مع ظهور صور لجثث تجار ممنوعات مشبوهين ملقاة في شوارع العاصمة، مع استمرار أجهزة الحكومة نشر الرعب في البلاد.

وشوهدت في مكان آخر حشود المواطنين المتجمهرين استسلاماً بعد أن قطعوا تعهداً بعدم استخدام أو الاتجار بالممنوعات، عقب مقتل ما يقارب ألف تاجر قضوا خلال حملة الحكومة الدموية على تعاطي المخدرات.

وظهر المواطنون الحاضرون في اللقاء بقمصان كتب عليها شعار «مانيلا تقول لا للمخدرات» بينما يرفعون أيديهم متعهدين بالحفاظ على حياتهم، بعد أن هزتهم ربما مشاهد أخرى لرجال يسحبون جثث أشخاص قتلوا على يد الشرطة بعد أن أظهروا مقاومة خلال إحدى عمليات المداهمات للكشف عن مادة الميثامفيتامين والتي شهدت إطلاق نار.

أو ربما لأن حصيلة القتلى الذين أردتهم الشرطة منذ إطلاق دوتيرت حملته الدموية ضد المواد المخدرة قد ناهزت ألف شخص.

وقد تعهد دوتيرت خلال إحدى مناسبات حملته الانتخابية بقتل 100 ألف شخص، وأن الكثير من الجثث سيتم إغراقها في خليج مانيلا ويتغذى عليها السمك هناك ليسمن. وأوضح أنه سيقوم بإعفاء رجال الشرطة من المسؤولية في حال اتهموا بانتهاك حقوق الإنسان بسبب إقدامهم على تنفيذ الأوامر.

سفك الدماء المتواصل

وقد بدأت عمليات سفك الدماء المتواصلة في الفلبين بإطلاق فتيل التوترات الدبلوماسية، وأصدرت سفارة الولايات المتحدة تحذيراً لحكومة رودريغو تشير فيه إلى ارتباط المساعدات العسكرية المخصصة للبلاد بمدى التزامها بتطبيق حكم القانون، ووجوب نفاذ الأوامر القضائية، واحترام حقوق الإنسان.

وجاء في بيان السفارة الأميركية ما مفاده: «إننا نشعر بالقلق إزاء صدور تقارير تتعلق بالقتل خارج سياق الإجراءات القضائية لأشخاص مشتبه بتورطهم في عالم المخدرات في الفلبين، التي نحض حكومتها بقوة على توافق مساعي تطبيق القانون لديها مع التزاماتها في مجال حقوق الإنسان».

إلا أن وزارة الخارجية الفلبينية أكدت في تصريح لها أنه يجري التركيز في مانيلا على استئصال المخدرات من المجتمع. وأضاف التصريح حرفياً: «إلا أنه وتزامناً مع سعيها إلى تحقيق هذه الغاية، تلتزم حكومة الفلبين بحكم القانون وحماية حقوق الإنسان. إننا لا نتغاضى عن أي من أعمال القتل المنافية للقانون وقد صدرت التوجيهات إلى السلطات الفلبينية بضرورة النظر فوراً في مثل تلك الحوادث وجلب المعتدين للمحاكمة».

وحذر خوسيه مانويل ديوكنو، أحد كبار محامي الدفاع عن حقوق الإنسان في الفلبين دوتيرت بالقول إنه «أطلق انفجاراً نووياً قوامه العنف الذي يتفشى في البلاد من دون ضوابط، ويساهم في نشوء دولة بلا حكام».

تحذير

كان دوتيرت الذي حقق فوزاً كاسحاً في انتخابات الفلبين الرئاسية قد كشف علناً عن أسماء مئات المتورطين من السياسيين والعسكريين وعناصر الشرطة وبعض النافذين في عالم الاتجار بالمخدرات، وأصدر أوامر لهم إما بتسليم أنفسهم أو التعرض للملاحقة وربما القتل. وقد ظهرت بالفعل مشاهد لمحققين يلتقطون صور تجار ممنوعات ومتعاطين مذبوحين على قارعة الطريق قبل أن يضعوهم في أكياس.

وخاطب دوتيرت حشود المواطنين في مانيلا بالقول: «إن هؤلاء يدمرون أبناءنا. أحذركم ألا تتورطوا، لأني سأقتلكم في الواقع حتى لو كنتم من رجال الشرطة».

طباعة Email