العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    يقدم صورة بانورامية عن شباب السعودية

    «بركة يقابل بركة» كوميديا تتحايل على التقاليد

    صورة

    ما أن تسمع عن إنتاج فيلم سعودي، حتى تتمهل قليلاً وتسأل عن قدر التحديات التي واجهها صناعه، كونهم يعيشون في بلد يفتقر إلى أدنى مقومات صناعة السينما، لتبرز أمامك حكايات عدة تكاد تتكرر مع كل من يخوض هذا المجال، لتبدو مشابهة تماماً لقصة «بركة يقابل بركة» للمخرج محمود صباغ، حيث يظهر أبطاله براعة مثيرة في التحايل على التقاليد والعادات، ليتقابلا بعيداً عن عيون المجتمع، بطريقة كوميدية جميلة.

    الفيلم يستعد حالياً للمشاركة في مهرجان تورينتو السينمائي، بعد نجاحه في حصد إعجاب من تابعوه في مهرجان برلين السينمائي في دورته الماضية، وفيه يحاول مخرجه تقديم صورة بانورامية لحياة شاب وفتاة، يمثلان شريحة واسعة لشباب الطبقتين السائدتين في مجتمع مدينة جدة.

    في حواره مع «البيان» أكد المخرج محمود صباغ أن طبيعة الصورة النمطية المرسومة عن المجتمع السعودي شكلت دافعه لصناعة هذا الفيلم، قائلاً إن فريق عمله كان على قدر التحدي وخاضه بحس المغامرة والإيمان بخلق سينما وطنية جيدة، مبيناً أن الفيلم يعكس صورة حقيقية للمجتمع السعودي كما هو دون مبالغة أو تشويه.

    صورة نمطية

    «عانينا في المجتمع السعودي كثيراً من الصورة النمطية التي رسمتها هوليوود والإعلام الغربي عنا، ولذلك حاولت أن أقدم صورة مغايرة لما يجري في مجتمعنا»، بهذا التعبير يبدأ محمود صباغ حديثه عن الأسباب التي دفعته لتقديم «بركة يقابل بركة» الذي قال إن أحداثه «تعكس صورة حقيقية للمجتمع السعودي كما هو دون مبالغة أو تشويه، وقدمته بصورة تحمل روح الطرافة والكوميديا، بحيث تعبر عن جيل الشباب السعودي الحالي، ويعاني من تمثيل أقل اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً، رغم أنه يشكل الأغلبية الديموغرافيه في المملكة».

    وتابع: «أردت من خلال «بركة يقابل بركة» صناعة فيلم يتحدث عن الشباب السعودي، الذي لا يعرف أحد قصصهم في المملكة، وعن كيفية تغلبهم على القيود الاجتماعية التي يواجهونها، لذا اخترت تقديم قصة تصف حياة شاب وشابة يحاولان التعرف على بعضهما، ويواجهان صعوبات كثيرة بسبب عدم إمكانية اللقاء في الساحات العامة»، مشيراً إلى أن أكثر ما يميز «بركة يقابل بركة» هو أن «معظم عناصر عمله سعودية». وقال: «يمكنني القول إنه يعد أول فيلم سعودي خالص يشارك في مهرجانات سينمائية ويحصد جوائز».

    صباغ المتأثر بالسينما المصرية القديمة، ذكر أن تقديمه للفيلم إنما «يمثل إلقاء حجر في مياه السينما السعودية الراكدة منذ سنوات»، قائلاً: «لا يوجد لدينا بنية تحتية لصناعة سينما سعودية، وأعتقد أن مثل هذه الخطوات تظل جيدة». وتابع: «منافسة السينما المصرية لنظيرتها العالمية، نمى بداخلي الرغبة بصنع أفلام روائية سعودية».

    مغامرة وإيمان

    التحدي الأبرز الذي واجهه صباغ في فيلمه، تمثل في صناعة الفرصة نفسها. وقال: «تبني قواعد العمل الإنتاجي والإبداعي كاملة، والعمل كمخرج ومنتج وكاتب وممول ومسوق وحارس للفيلم ليأخذ طريقه نحو النور، كلها تحديات واجهتني وفريق العمل الذي أدرك تماماً حجم التحديات منذ البداية، وخاضها بحس المغامرة والإيمان بخلق سينما وطنية جيدة، وبروحيات عالية وغير متذمرة».

    صباغ الذي احتاج لعام كامل لصناعة فيلمه، أكد أن فريق عمله نجح بالتحدي، وقال: «لم يقم أحد محلياً وعربياً بتمويل الفيلم، وإنما جمعنا تكاليف الفيلم من محيطنا واستخدمنا فيه معدات بسيطة، لأننا أردنا الاستقلال عن شركات المعدات العاملة في جدة، والتي تتعامل مع السينمائيين بمنطق التجزئة».

    مشيراً إلى أن التحدي الآخر تمثل في اختيار الممثلين، وقال: «لم يسبق لأي من المشاركين بالفيلم الوقوف أمام كاميرا سينمائية وبعضهم لم يسبق له التمثيل من قبل، وهو ما دفعني إلى إقامة ورشة تمثيل لبطلي الفيلم هشام فقيه وفاطمة البنوي، تراوحت مدتها بين 3 - 5 أشهر، وقد ساعدت هذه الورشة في تحطيم حواجز الرهبة أمامهما، كما عملت على زيادة التقارب والتفاهم بين فريق العمل، وسهلت من عملي في التصوير، فلم أكن مضطراً لإعادة تصوير مشاهد بطلي الفيلم مرات عدة، والسبب هو استيعابهما لموضوع الفيلم ورؤيتي كمخرج».

    ملخص

    الأحداث تدور حول «بركة» موظف في بلدية جدة، وهو ممثل هاو بفريق مسرحي يتدرب على تقديم دور نسائي بمسرحية هاملت. وهي أيضاً «بركة» فتاة جميله، تدير مدونة فيديو على الإنترنت. يُظهر الاثنان براعة في التحايل على التقاليد والعادات، ليتقابلا بعيداً عن عيون المجتمع.

    طباعة Email