أن تذكر أفلام الرؤساء العربية، فلا بد أن تتقافز أمامك مشاهد من أفلام «ناصر 56» للمخرج محمد فاضل، و«أيام السادات» لمحمد خان، كونهما الأبرز في قائمة السينما العربية التي استطاعت ولوج مؤسسة الرئاسة العربية على استحياء تام، على عكس هوليوود التي جالت بأفلامها بين جنبات البيت الأبيض، وتناولت معظم الرؤساء الذين تناوبوا على سدته.
دخول السينما العربية لمؤسسة الرئاسة لم يكن على شاكلة هوليوود، فقد جاءت الأفلام العربية ساردة لسير الرؤساء الذين تناولتهم كالراحل جمال عبد الناصر والسادات اللذين يعدان الأوفر حظاً بين الرؤساء العرب، رغم أن أفلامهما لم تغادر منطقة السيرة الذاتية.
تغيرات
ورغم أن «ناصر 56» كان الأبرز الذي وثق لحياة الراحل جمال عبد الناصر بسبب ما قدمه الراحل أحمد زكي من أداء لافت فيه، إلا أن المكتبة العربية عرفت أعمالاً أخرى، اعتمدت في معظمها على لقطات وثائقية تظهره في أحداث هامة مثل عملية تأميم قناة السويس وخطاب التنحي، كما في فيلم «أبناء وقتلة» للمخرج عاطف الطيب، والذي لعب بطولته محمود عبدالعزيز ونبيلة عبيد، وجاء الخطاب في سياق تناول الفيلم لمجموعة التغيرات التي شهدها المجتمع المصري منذ ثورة 1956 وحتى عقد التسعينيات، وأيضاً فيلم «العصفور» (1972) للمخرج يوسف شاهين وبطولة صلاح قابيل ومحمود المليجي، وفيه عالج أسباب هزيمة حرب 1967. عبد الناصر لم يغب ايضاً عن أفلام شاهين الذي صور جنازته في فيلم وثائقي حمل عنوان «انشودة الوداع».
وهناك ايضاً المخرج السوري أنور قوادري، الذي قدم فيلماً بعنوان «جمال عبد الناصر» وتألف فريقه من مجموعة فنانين مصريين وسوريين، وتناول قصة حياة عبد الناصر منذ عام 1935 وحتى رحيله، إلا أن الفيلم لم يحقق نجاحاً يذكر، واتهم بتقديم معلومات تاريخية مغلوطة.
بحث عن الذات
وكما أبدع أحمد زكي في «ناصر 56» فقد لمع نجمه في «أيام السادات» لمحمد خان، وهو الفيلم الذي وثق لسيرة السادات منذ بداية اشتغاله بالسياسة وحتى اغتياله، واعتمد فيه على الحقائق التي ذكرها السادات في كتابه «البحث عن الذات»، ولعل اللافت في الأفلام التي تناولت الرئيس انور السادات بأنها جاءت متنوعة، فقد أطل في فيلم «امرأة هزت عرش مصر» للمخرج نادر جلال، فميزة هذا الفيلم الذي تلعب بطولته نادية الجندي وفاروق الفيشاوي أنه يدور في الأيام الأخيرة للملك فاروق، ويطلعنا على عملية تشكيل حركة الضباط الأحرار التي تظهر دور الرئيس السادات فيها.
ليلة الحنة
شخصية الرئيس الأسبق محـــمد حســــــني مبارك لم تغب عن السيـــــنما، فأولى الأفلام التي شهدت ظـــــهوره كان بعنوان «وداع في الفجر» (1956) للمخرج حسن الإمام، وفيه شارك مبارك بشخـــــصيته الحقيقية ضمن لقطة صامتة، حيث كان قائداً لسرب الطيران، وهي الوظــــــيفة التي شغلها آنذاك، كما ظهر أيضاً في مشاهد ســــريعة بفيلم «اسماعيل ياسين في الطيران» و«ليلة الحنة» و«العمر لحظة»، إلا أن ظهوره الأبرز كان في الفيلم الكوميدي «جواز بقرار جمــــهوري» للمخرج خالد يوسف، حيث أطل كرئيس للجمهورية عبر أكثر من مشهد، كما لم يغب عن فيلم «معالي الوزير» للمخرج سمير سيف، وبطـــــولة أحــمد زكي.
واللافت في نوعية الأفلام التي ظهرت خلال عهد مبارك، أن طريقة ظهور الرئيس جاءت متنوعة، ومعظمها كانت تركز على صورته، كما في فيلم «كراكون في الشارع»، حيث يقف عادل إمام أمام صورته المعلقة على الجدار، خلف المسؤول الحكومي فيعلن بهذا أن الرئيس قد تدخل بأوامره لينهي كل المشكلات، والمشهد ذاته يتكرر في «الحقونا» للمخرج علي عبد الخالق، حيث يشكو فيه «نور الشريف» سرقة كليته أثناء إجرائه لعملية جراحية، أو كما في أفلام «النوم في العسل» و«الإرهاب والكباب» التي يتصل فيها الرئيس للاطلاع على ما يجري.
طباخ الريس
وقد يكون «طباخ الريس» (2008) للمخرج سعيد حامد، وتأليف يوسف معاطي، من أشهر الأفلام التي انتجت حديثاً، وفيها لعب الرئيس دوراً محورياً، واستطاع الممثل خالد زكي أن يجسد شخصية الرئيس مبارك كثيراً، سواء من حيث الشكل أو الأداء، الفيلم يتناول شخصية الرئيس من خلال قصة الطباخ الشعبي «متولي» الذي يرشح للعمل عند رئيس الجمهورية، لنشهد الكثير من المفارقات الكوميدية التي تحدث خلال الأحداث.
الأيام الطويلة
خلال تاريخها، قدمت السينما العربية فيلماً وحيداً عن الرئيس الراحل صدام حسين، وكان ذلك عام 1980 وحمل عنوان «الأيام الطويلة» للمخرج توفيق صالح، وتولى صدام حسين كتابة السيناريو بنفسه.

