تتمتع دولة الإمارات بالكثير من الآثار التي تصحبك إلى فترات زمنية قديمة، كما تطلعك على حضارات الشعوب التي عاشت على أرض الإمارات العربية المتحدة..

والتي تركت كنوزاً نكتشف من خلالها طبيعة تلك الأرض وعادات أهلها، وقد كانت بعثات الآثار تتوالى إلى الإمارات للتنقيب والكشف عن عوالم قديمة لتخبرنا عن ماضي المنطقة، فكان من أوائل الباحثين عالمة الآثار البريطانية بياتريس دي كاردي، وهي أول امرأة عملت في مجال الآثار في دولة الإمارات، وأصدرت أول تقرير لها عن الآثار الموجودة على أرضها، وقد توفيت في الخامس من شهر يوليو الجاري عن عمر يناهز 102.

مرجع

ولمعرفة المزيد عن عالمة الآثار والباحثة، التقت «البيان» ناصر حسين العبودي، الباحث في الآثار والتراث، ليحكي عن تجربته معها، ويقول: «التقيت آخر مرة بالسيدة بياتريس دي كاردي في لندن قبل سنتين، وهي عالمة آثار بريطانية، وعملت في منطقة الجزيرة العربية ومناطق الخليج، وتمتلك الكثير من المعلومات الوافية عن المنطقة..

كما تعتبر مرجعاً للآثار القديمة في الجزيرة العربية، حضرت وهي بعمر الشباب إلى الدولة قبل عام 1968. وعملت على مسح كامل لآثار الإمارات العربية المتحدة، لتصدر تقريرها في عام 1968 الذي كان عبارة عن وضع النقاط على الحروف، وهو عن مسحها لآثار المنطقة نشرته في مجلة متخصصة اسمها (East & West)..

حيث تجولت في كل الإمارات ووضعت النقاط الرئيسة للفترات الحضارية، كما توالت البعثات بعد ذلك على الدولة وكان تقريرها المرجع لكل باحث في آثار الدولة.

علاقات طيبة

كما يشيد العبودي بغزارة كتابتها وأبحاثها، حيث ركزت على منطقة الإمارات، وفي فترة الأربعين سنة الماضية ركزت أكثر على إمارة رأس الخيمة، وكتبت الكثير عنها، وقد كان العبودي يلتقي بها أثناء وجودها في رأس الخيمة، حيث كانت تأتي في فترة الشتاء وتكتفي بالكتابة، وقالت له في إحدى زياراتها: «أصبحت لا أتحمل النزول للمواقع والتنقيب، أصبحت أشرف وأجمع الآثار لأكتب عنها الأبحاث والتقارير».

وأضاف: «في بداية الثمانينيات ومن خلال عملي بالآثار كتبت أحد الكتب في التاريخ والآثار، فاستوقفتني بعض الأسئلة التي تخص رأس الخيمة فتواصلت معها للاستفسار، فتم الرد من خلال رسالة أحتفظ بها حتى الآن، تشرح فيها دي كاردي الغموض الذي كان لدي، حيث كنا نعتبر أنفسنا تلاميذ لديها، وكانت هي الباحثة التي تعلّم الأصغر منها، وما زلت أحتفظ بأوراقها ورسائلها».

وعن أحد المواقف معها يقول: «عندما راسلتها لأول مرة قالت: أنت أول باحث وعالم آثار إماراتي يسألني عن آثار الإمارات، حيث كنت أول خريج آثار إماراتي، وكانت هي متواصلة جيدة ومتعاونة ولكن تعمل وحدها، وتملك الكثير من الدراسات والبحوث القيمة».

شخصية متواضعة

وعن أهم ما يميز شخصيتها، يقول العبودي: «التقيت بها مرات عدة في البحرين، وكانت تأتي باحثةً، ولا تلقي البحوث والمحاضرات، بل تناقش فقط، وهي شخصية متواضعة وقليلة الكلام، وعندما كبرت كانت قصيرة وسمينة بعض الشيء».

ويضيف: «بياتريس دي كاردي هي إحدى مؤسسي جمعية آثار الخليج والجزيرة العربية بلندن، وهي جمعية تعقد ندواتها السنوية بالمتحف البريطاني منذ 35 سنة التي أحرص على حضورها سنوياً، ودي كاردي متابعة لكل الآثار التي تشمل أبوظبي وجبل الظنة والفجيرة ودبا..

كما يتوافر لديها أرشيف هو من الأهم عن منطقة الإمارات وعمان، وعلى السلطات والمؤسسات المعنية كانت اتحادية أو محلية البحث في هذا الأرشيف حرصاً عليه من التلف أو الضياع».

ترجمة

ترجم العبودي إحدى دراساتها التي لم ينشرها بعد، وهي تتحدث فيها عن مأثورات جنوب شرق آسيا وفيتنام وسيريلانكا والهند في دولة الإمارات التي كانت عبارة عن فخاريات وغيرها من الآثار.

كما يحتوي المقال على الكثير من المعلومات القيمة عن آثار دولة الإمارات، وسوف تعقد ندوات من تاريخ 29 إلى 31 يوليو بالمتحف البريطاني للحديث عنها وعن إنجازاتها، إلى جانب موضوعات تخص آثار دول الخليج العربي.