شهدت ساحة الفنون البصرية في الإمارات خلال السنوات العشر الأخيرة، بروز أسماء مجموعة من الفنانين العرب في مختلف وسائط الفنون التقليدية والحديثة والمعاصرة، والذين دخلت أعمالهم مزادات الفن العالمية وفي مقدمتها دار «كريستيز»، لتتعزز مكانة العديد منهم على المستوى الإقليمي والعالمي.
كما ساهم في انتشارهم لاحقاً، حرص العديد من غاليريهات دبي ذات المعايير العالمية على المشاركة في المعارض الفنية السنوية الكبرى إلى جانب «آرت دبي» و«فن أبوظبي»، مثل معرض «آرت بازل» في سويسرا وميامي بالولايات المتحدة و«فريز» لندن ومعرض باريس الدولي «فياك» للفنون المعاصرة، وغيرها.
ويتمثل الجانب الشيّق، في نجاح كل منهم حسب تخصصه. ومنهم في الفن التركيبي السعوديان عبدالناصر غارم وأحمد ماطر، وفي التصوير الفوتوغرافي الإماراتية الشيخة لطيفة بنت مكتوم والمغربية لالة السعيدي، وفي التشكيل الإماراتي عبدالقادر الريس والعراقية هيف كهرمان والسوري صفوان داحول واللبناني أيمن بعلبكي، وفي الفيديو والمفاهيمية الفلسطينية الأصل لاريسا صنصور، وفي النحت المعاصر أحمد عسقلاني واللبناني نديم كرم. وفيما يلي نقدم نبذة عن تجربة أربعة منهم:
القبة
حقق عبدالناصر غارم (1973) العسكري نهاراً والفنان المبدع ليلاً، شهرة واسعة على الصعيد الإقليمي ومنطقة الشرق الأوسط لدى مبيع عمله النحتي التركيبي «رسالة ورسول» بمبلغ يقارب من 843 ألف دولار أميركي في مزاد كريستيز بدبي عام 2011. وتتسم أعماله بملامستها نبض الواقع والتحديات التي تعيشها الأمة العربية. وتمثل منحوتته المشغولة من النحاس والخشب، انعكاسات ظلال قبتها أبعاداً من المعاني، وهي على شكل قبة مذهبة بالزخرفة الإسلامية.
الحفاظ على الهوية
تعد الشيخة لطيفة بنت مكتوم، من الفنانين الاستثنائيين في المنطقة بعطائهم ومساهماتهم، فهاجسها لا يقتصر على إبداعها في التصوير الفوتوغرافي، بل يشمل مساهمتها البارزة في تعزيز البنية التحتية لحركة الفنون البصرية في الإمارات، عبر تأسيسها لمركز «تشكيل» المعني بالفن وبرامج الفنان المقيم وغيرها. ويُذكر أن إحدى صورها الفوتوغرافية وهي بعنوان «الحفاظ على الهوية»، حققت أعلى قيمة لمبيع لوحة لفنان من المنطقة وذلك من خلال مزاد نور دبي الخيري «الفن للإبصار» الذي أقيم العام الماضي حيث رسى مزادها على 3.8 ملايين دولار أميركي.
خصوصية نسائها
لاقت لوحات التشكيلية الهولندية الجنسية هيف كهرمان العراقية الأصل (1981) منذ معرضها الفردي الأول في غاليري «الخط الثالث» بدبي عام 2011، إعجاباً بخصوصية نسائها اللواتي ترسمهن بأسلوب تجمع فيه بين رشاقة خطوط الرسم الياباني وألوانه الهادئة، والخط العربي، والمنمنمات الفارسية، والأيقونة الإغريقية. وتقدم هيف في كل لوحة رؤية نقدية لواقع المرأة في المجتمع العربي بأسلوب رمزي. وقلما يخلو أحد مزادات كريستيز في دبي من عمل لها.
شجرة الزيتون
تابعت لاريسا صنصور المولودة في القدس، دراستها في الفنون بين لندن ونيويورك وكوبنهاغن، وتتميز أعمالها بحضور الحوار السياسي، من خلال الوسائط المتعددة مثل فيلم الفيديو والصورة الفوتوغرافية المعالجة، معتمدة على عامل الزمن بشكل أساسي في حواراتها بأجواء قريبة من الواقعية السحرية لتأسر أو تجمد لحظة من الزمن.
ومن روائع أعمالها صورة شجرة الزيتون من معرضها «ولاية أمة» الذي أقامته عام 2012 وجمعت فيه بين الصورة والفيديو، لأجواء معقمة يتحول فيها الوطن إلى رموز في زخرفة الصحن أو الوجبة الجاهزة أو المشهد من خلف النافذة وغيرها.


