يبدو أن نجمة الفنان التونسي لطفي بوشناق، التي علقها جمهوره في السماء، قد بدأت تتذبذب على إيقاع موسيقى الميتال (الهارد روك الصاخب)، الذي اختاره بوشناق، ليضع عليه صوته في أحدث أنشودة له حملت عنوان «روحانية» والتي مزج فيها بين دعاء ديني هادئ وإيقاع الميتال الصاخب، ليثير بوشناق بذلك حفيظة الجمهور على مواقع التواصل الاجتماعي، الذين اعتبروها بمثابة «سقطة فنية»، ليتواءم ذلك مع المثل العربي بأن «لكل جواد كبوة».
كليب «روحانية» يبدأ بتكبيرات الأذان، التي تملأ فضاء إحدى حارات مدينة تونس العتيقة، وما أن ينتهي الأذان حتى تدخل إيقاعات الغيتار الإلكتروني ويعزف عليه شاب وفتاة يقفان وراء لطفي بوشناق، الذي يصدح بصوته مسبحاً بحمد الله، لتختلف درجة تصاعد صوت بوشناق وهو يردد الدعاء ليترافق مع صوت الغيتار.
نطاق واسع
«كبوة» بوشناق تمثلت هذه المرة بخروجه عن طابعه الفني الذي عشقه من سكن مشرق الوطن العربي ومغربه، لتتصاعد ردود الأفعال بين مؤيد لما قام به بوشناق، مدرجاً إياها تحت خانة «التجديد» وبين معارض رأى فيها عدم جواز التسبيح بحمد لله على إيقاع الميتال الصاخب، الذي طالما ربطه البعض بـ «عبدة الشياطين»، في وقت تم تداول كليب الأغنية على نطاق واسع خاصة على صفحات الفيسبوك، وتلقفته مجلات المتخصصة في موسيقى الميتال، لتقوم بنشره على صفحاتها.
غرابة الفكرة وطريقة الجمع بين الابتهال الديني وصخابة موسيقى الميتال، كانت كفيلة بأن توقع صاحب موشح «ما كل من ذاق الصبابة مغرمٌ»، تحت سياط مستخدمي التواصل الاجتماعي، الذين انهالوا عليه نقداً لاذعاً، حيث غرد أحدهم بالقول: «منذ متى الابتهالات الروحانية التي تلامس القلب تكون على هكذا موسيقى تنفر منها الأذان، ويعزفها أناس ليس لهم صلة بالتدين»، فيما سخر سفيان سوف من الأغنية بتعليق قال فيه «برافو لطفي، أخيراً موسيقى ميتال عربية بأهازيج روحانية»، مشبهاً ما قام به بوشناق، بأنه يأتي على نسق طريقة فرقة «أورفاند لاند» الإسرائيلية التي اشتهرت بمزجها للروحانيات مع موسيقى الميتال، حيث سبق لها استخدام بعض الآيات القرآنية في أحدث أغنياتها، بهدف خلق جسور التواصل مع الثقافات العربية.
آخرون ممن تابعوا كليب «روحانية» اعتبروها بأنها «ضرباً من الجنون»، وغرد أحمد الصالحي بقوله: «في السنوات الأخيرة سقط عدد من الفنانين القدامى بالمراهقة الموسيقية وقدموا أغاني متصابية لا تناسبهم، وآخرهم لطفي بوشناق».
صفاء الروح
في المقابل، انبرى البعض في الدفاع عن مجدد أغنية «الله يا مولانا» التي أبدعتها فرقة «ناس غيوان» المغربية، معتبرين أن بوشناق صاحب الكثير من الأغاني والأناشيد الدينية الرصينة، يرمي من ورائها إلى «استجلاء صفاء الروح وسط صخب الحياة وضجيج إيقاعها اليومي وزحمة أهوائها» وفقاً لتعليق د. سامي براهم الذي أشار إلى أن ذلك يأتي مصادقاً لما ورد في الأثر (العبادة في الهرج كهجرة إلي)، فيما علق آخر بقوله: «أغلب المنشدين اليوم يستعملون الآلات الموسيقية، وكل ما فعله الفنان الكبير لطفي بوشناق أنه خاطب فئة من الناس مسلمين ممن يحبون هذا النوع من الموسيقى والآلات الحادة وهو فعلاً فنان كبير أحترمه وأقدره على هذه الخطوة الجريئة».
ميتال إسلامي
حالة الرفض لكليب بوشناق الجديد الذي لم تتجاوز مدته خمس دقائق، دعت بعض المغردين إلى تدشين هاشتاغات ساخرة بعنوان «ميتال إسلامي» و«ميتال شرعي»، وذلك تعبيراً عن عدم رضاهم عن هذا العمل الفني، وطريقة الأداء والتصوير، التي رأوا أنها لا تتفق مع طبيعة الابتهالات الدينية.
علماً بأن ابتهال «روحانية» هو جزء من 30 ابتهالاً قام بوشناق بأدائها وتلحينها بمناسبة شهر رمضان، وقد تم اختيار هذا الابتهال ليصور بطريقة الفيديو كليب وفقاً لتصور فريق موسيقي فرنسي.
