يتميز رمضان في مصر عن غيره في الدول الأخرى، بتقاليده المستمدة من تاريخ عريق، التي تجعل من كل مظهر له عند المصريين، حكاية طويلة، فرمضان في مصر فرصة للتقرب والتجمع؛ حيث اللقاءات والعزائم والاجتماعات الأسرية ولقاءات الأصدقاء على المقاهي أو داخل الخيام الرمضانية.
«البيان» تلقي الضوء على بعض هذه العادات والطقوس التي تميز الروح المصرية، وبشكل خاص تميز عادات شهر رمضان في القاهرة، إذ يختلف عن حاله في المناطق الأخرى. «الفرح والبهجة، إنشاد الأغاني الخاصة، رفع الزينة في الشوارع وعلى الأبنية».
طقوس ثابتة عند المصريين طوال شهر رمضان الكريم؛ حيث تتفنن الأسر في وضع الإضاءات المتنوعة وتزيين الشوارع والنوافذ المنزلية لتكون شوارع القاهرة خلال رمضان، أشبه بلوحة فلكلورية بسيطة تعبر عن الروح المصرية العاشقة للشهر الكريم.
هذا بخلاف انتشار الفوانيس بتصاميمها البديعة وألوانها الخلابة، حيث أخذت الفوانيس المعلقة في الشوارع والبيوت هذا العام ملمحاً خاصاً، من حيث عودة الفانوس الرمضاني بتصاميم مصرية خاصة وبعيداً عن الفانوس الصيني الذي لم يعد له مكان كما كان في الأعوام السابقة.
خيام وحفاوة
أما عادات المصريين خلال الشهر الكريم فلها ما يميزها أيضا، حيث تقسم هذه العادات إلى عدة أقسام تختلف باختلاف أيام رمضان؛ فأول الشهر تختلف عاداته عن نهايته ووسطه. البداية تكون مع العزائم والخيام الرمضانية؛ حيث لقاء الأسرة والأصدقاء على الإفطار، وتعج القاهرة بالخيام الرمضانية العديدة التي يلجأ إليها المصريون لقضاء ساعة إفطارهم، كما يفضلون الإفطار في أعداد كبيرة؛ للشعور بروح الشهر الكريم الذي يجمعهم حول مائدة الإفطار.
ولا ينتهي الحال عند العزائم والإفطار في الخيم الرمضانية، بل يتفرد تصرف ونهج تقديم المصريين أطعمة للجيران يرسلونها بالصحن الذي يجد له مكاناً دائماً على مائدة الجيران فيما بينهم، إذ تتباين الأصناف فيه؛ حيث يظل هذا الصحن سائرا من بيت إلى بيت ومن عائلة إلى أخرى ويحمل بداخله أصنافاً مختلفة، تعبر عن التكافل بين الناس ووعيهم بروح رمضان وهدفه.
صحن رمضان
وعن هذا الصحن، تقول الحاجة ميرفت، ربة منزل: إن رمضان ساحة التعبير عن الحب والتكافل، وصحن رمضان -الذي يجوب برحلته كافة البيوت- طقس تربيت عليه وكبرت معه، وأتذكر أن أمي رحمها الله كانت تحملني، مع أول كل شهر، صحنا فيه بعض الأطعمة الرمضانية، ترسله إلى جارتنا.. وكانت بنتها تأتي بالطبق فيما بعد، وهو يحمل صنفاً آخر، هذه الحالة الجميلة هي رمضان بالنسبة إليَّ، بالتأكيد الحال اختلفت الآن ولم تعد العادات الرمضانية كما كانت من قبل، ولكن علينا التمسك بهذه العادات ونقلها إلى أولادنا وأحفادنا، وهذا ما أحاول القيام به مع أولادي وأحفادي الذين يأتون إليَّ خلال أيام رمضان الكريم.
دورات
وتعد الدورات الرمضانية لكرة القدم، أحد محافل جمع شمل المصريين،
كعك العيد
وخلال العشر الأواخر من شهر رمضان، تنشغل العائلات المصرية بطقوس وترتيبات عيد الفطر المبارك، من خلال توفير الموارد لإتمام مهمة «كعك العيد» وغيره من الحلويات المشهورة مع حلول العيد على المصريين، مثل البسكويت والغُريِّبَة وغيرها من أصناف الحلوى المصرية. وتعتبر العائلات المصرية أن فترة إعداد الكعك والبسكويت من أحب الفترات إلى قلوب العائلات والأطفال خاصة.
المقاهي
تأتي المقاهي ضمن قائمة المفضلات لدى المصريين في ليل شهر رمضان، فكما الحال خلال هذه الأيام، تكتظ المقاهي بالمصريين منذ الإفطار وأذان المغرب، وحتى وقت الإمساك وأذان الفجر، إذ يذهب المصريون لقضاء صلاة الفجر استعداداً ليوم رمضاني جديد.
