أصدر قضاة فرنسيون، أخيراً، حكماً يؤكد صحة الوثائق التي تكشف تعهد الرئيس الليبي السابق معمر القذافي بدفع 42 مليون جنيه استرليني لإيصال الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي إلى سدة الرئاسة، وهو ما أدى إلى فضيحة مدوية.
وأفادت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، أن الحكم يدعم تقارير تشير إلى أن ساركوزي البالغ من العمر 61 عاماً تلقى هبات من الديكتاتور الليبي، الذي انقلب عليه خلال موجة أحداث الربيع العربي التي انطلقت شرارتها عام 2011.
ويذكر أن القانون الفرنسي يحظر على المرشحين الرئاسيين تلقي مبالغ مالية تزيد على 6300 جنيه استرليني، إلا أن الملايين الاثنين والأربعين قيل إنها أموال غسلت عبر حسابات مصرفية في كل من بنما وسويسرا.
ومن شأن الكشف عن تلك المعطيات أن يخلف تداعيات بالغة تطال بريطانيا، التي ساعد سلاحها الجوي القوات الجوية الفرنسية على الإطاحة بنظام القذافي. ولطالما زعم رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون أن دخول بريطانيا في الحرب ضد القذافي قام على أسس إنسانية خالصة. إلا أن التطورات الأخيرة تكشف أن ساركوزي كان يرغب في التخلص من القذافي عام 2011 خشية ظهور أدلة تفضح «الصفقة المالية» بين الرئيسين، وتكشف تفاصيلها للعلن.
وقيل إن الوثيقة محل النزاع تميط اللثام عن إبرام القذافي وساركوزي صفقةً مالية غير قانونية ساعدت على دفع ساركوزي إلى السلطة عام 2007. يذكر أن نص الوثيقة مكتوب باللغة العربية، ويحمل توقيع موسى كوسا، مدير الاستخبارات في نظام القذافي، ويشير إلى أنه «اتفاقية من حيث المبدأ لدعم حملة المرشح نيكولا ساركوزي للانتخابات الرئاسية، بمبلغ وقدره 50 مليون يورو».
وحاول ساركوزي أن يقاضي الموقع الاستقصائي «ميديا بارت» بسبب نشره الوثيقة علناً في باريس، إلا أن القاضيين رين كروس وإيمانويل لوغراند، الموكلين بإجراء تحقيق حول تورط ساركوزي بقضايا فساد، أكدا «صحة الوثيقة الليبية». وكان كل من كاميرون وساركوزي قد قاما بزيارة إلى ليبيا معاً، بُعيد مقتل القذافي عام 2011، معلنين أن وفاته تسطر عصراً جديداً من الديمقراطية. ورفض فريق ساركوزي القانوني التعليق على آخر المستجدات في القضية، علماً أن ساركوزي كان قد نفى سابقاً قيامه بأي أفعال مشينة فيما مضى.
