طالع الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرت أبناء شعبه، أخيراً، بنظرية جديدة لمكافحة الإجرام مفادها «اقتلوا تجار المخدرات تنالوا أوسمة وجوائز مالية». فما كان من زعماء عصابات المخدرات إلا أن أعلنوا عن منح مليون دولار أميركي مكافأة لمن ينجح في اغتياله.

وأفادت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، أن دوتيرت، البالغ من العمر 71 عاماً، أعلن في خطاب له أمام حشدٍ من سكان مدينة دافاو الجنوبية عن تخصيص جوائز لكل من يقتل مجرمي المخدرات.

اقتلوهم أمنحكم وساماً

وشهدت الفلبين سابقة من هذا النوع حين كان دوتيرت عمدة دافاو، الذي اعتاد أن يكافئ رجال الشرطة بمبالغ تزيد على 2000 جنيه استرليني مقابل التخلص من تجار المخدرات. وهو صاحب القول الشهير: «أرجوكم ألا تترددوا بالاتصال بنا، وبالشرطة أو أن تنفذوا العمل بأنفسكم إن كنتم تملكون سلاحاً، وأنا أدعمكم.

وإذا عمد تاجر المخدرات إلى مقاومتكم، أو رفض الحضور إلى مخفر الشرطة أو هدد أحد المواطنين بمسدس أو سكين، فيمكنكم قتله، أطلقوا النار عليه وسأمنحكم وساماً». وأشارت تقارير إعلامية فلبينية إلى أنه رداً على دعوة دوتيرت، رفع زعماء عصابات تجارة المخدرات المكافأة إلى ما يزيد على مليون دولار مقابل اغتيال رئيس البلاد الذي أعلن عن شن «حرب دموية» على عصابات المخدرات.

وقال رئيس جهاز الشرطة الجديد رونالد ديلا روزا إنه تلقى إخطاراً من أحد المصادر المطلعة أبلغه فيه برفع المكافأة المالية من 10 ملايين إلى 50 مليون بيزوس كان موضوع الاجتماع الرئيسي لكبار تجار المخدرات القابعين وراء قضبان سجن «بيليبيد» الجديد في الفلبين.

وقال لصحيفة محلية في مانيلا: «ما لا يعلمونه هو أن أحد الحاضرين في الاجتماع أبلغني بما دار من نقاشات».

وتأتي تحذيرات دوتيرت في وقت تواجه البلاد نشاطاً مكثفاً من الاتجار غير الشرعي بالمخدرات. وكان قد ألقى خطاباً عقب فوزه بالانتخابات الرئاسية في 9 مايو الماضي على خلفية تعهد جريء بوضع حدٍّ نهائي للجريمة والفساد في غضون ستة أشهر من تسلم مقاليد الرئاسة الأولى.

ولقيت وعوده أصداءً إيجابية في أوساط الفلبينيين القلقين من ارتفاع معدل الجريمة، علماً أن مسؤولين في جهاز الشرطة اعتبروا أن كلامه يندرج في إطار الحملة الترويجية التي يستحيل تطبيقها.

حرب دمويةً

وكان دوتيرت الذي يتسلم الرئاسة فعلياً في 30 يونيو، أقر علانيةً، أخيراً، أن الحملة المناهضة للجريمة ستكون «حرباً دمويةً» ومنح جائزة خمسة ملايين بيزوس عن كل زعيم مخدرات «إذا قتل، و4.99 ملايين إذا اعتقل حياً» حسبما أضاف ممازحاً.

وأعلن دوتيرت الذي تولى منصب عمدة دافاو لأكثر من 22 عاماً أنه لا يقيم اعتباراً للانتقادات التي تتهمه بالترويج لـ«ثقافة الموت»، ونقلت عنه إحدى صحف العاصمة مانيلا القول: «إن كان لا يمكن إقناع المجرمين بالتغيير فلنقتلهم.

وإن كانوا يعيشون في الحي الذي تسكن فيه، فاشعر بالحرية في أن تتصل بنا وبالشرطة أو أن تتولى المهمة إذا كنت تملك مسدساً، وأنا أدعمك. وسأمنحك وساماً. وإن كنت متورطاً بعالم المخدرات، فإني سأقتلك حقاً». ولا تقتصر الصفات الغريبة التي يتسم بها دوتيرت على خطب نارية مثيرة للجدل، وقد أعلن منذ تحقيق الفوز في الانتخابات الرئاسية عن رفضه اتخاذ القصر الرئاسي مقراً له بذريعة أنه مسكون بالأرواح.

وقد لقب رودريغو بـ«دوتيرت هاري» لأسلوبه المتمرد للقضاء على الجريمة، كما يعرف أيضاً في بعض الأوساط بـ«المعاقب» نظراً لسجله العنيف في التعامل مع المجرمين. وأبلغ الصحافيين أنه لن يسكن في القصر الرئاسي، قائلاً: «الأشباح تملأ المكان». كما أفصح عن رؤيته ذات مرة شبحاً في القصر، حين كان يعمل مستشاراً لدى رئيسة الفلبين السابقة غلوريا أرويو قبل 15 عاماً.