إطلالة جديدة ومختلفة، تحمل توقيع الإعلامي أحمد الشقيري الذي نجح خلال الأعوام الماضية في أن يجذب الأنظار ويحاور العقول من خلال »خواطره«، ليصبح حديث المجالس بالموضوعات التي يناقشها، والقضايا التي يسلط الضوء عليها، فكان ضيفاً خفيفاً على كل منزل، وتحولت حلقات برنامجه »خواطر« إلى رحلة تُحلِّق بمشاهديها إلى أعلى طبقات حسن الخلق، لتحط بهم على مقاعد الإحسان والارتقاء بالنفس والمجتمع.
وها هو اليوم في »قمرة« الذي تعرضه »إم بي سي« يتخلى عن دور البطولة، تاركاً مقعده للجمهور، ومانحاً الفرصة لهم للتعبير عن آرائهم في موضوعات اجتماعية متنوعة مُستمدّة من حياتنا اليومية المعاصرة، في قالب شبابي تفاعلي، يُسخر إمكاناتهم في خدمة قضايا مهمة تؤرق الأسر والأفراد والمجتمع ككل، لتبرز مهاراتهم وأفكارهم واضحة صريحة من خلال مقاطع الفيديو المصورة التي يشاركون بها في البرنامج، ليقوم المشاهدون بالتصويت للمقطع الذي يلامس أرواحهم وعقولهم، جالسين بذلك على مقعد الحكم.
ربط فكري
موضوعات هادفة لاقت تفاعلاً حقيقياً من الشباب من مختلف الدول العربية، تَمثَّلَ دور الشقيري فيها بالربط الفكري بين مقاطع الفيديو التي يرسلها المشاركون، وإضافة بعض المعلومات التي تساهم في إثراء الحلقات على نحوٍ أكبر، إلا أن البرنامج لم ينتصر هذه المرة لمقدمة، ولم يُظهر إمكانياته التي اعتاد عليها الجمهور، فجاءت ساحته أضيق من عطائه، وجاء دوره أقل مما كنا ننتظر.
إطلالة الشقيري الجديدة لم ترقَ لمستوى برنامجه السابق »خواطر«، الذي جاب فيه العالم، جالباً معه من كل بقعة في الأرض هماً، ليضعه على طاولة المُشاهِد، حاملاً رسائل تنضح بالإيجابية، وتفوح من بين ثناياها ملامح عالم أفضل وأجمل.
أفكار ورؤى
»العامل الأجنبي« و»قضاء وقدر« و»التدخين« و»العنصرية« و»تكاليف الزواج« وغيرها، قضايا هامة وحساسة، تناولها البرنامج من زوايا مختلفة بأكثر من فكر ورؤية، وتعددت الألسنة في التعبير عن المضمون، فوصلت الرسالة بلهجات مختلفة، زادها عمقاً البحث الذي قام به الشقيري ليقدم معلومات أضافت للموضوع، وغذَّت جوانبه بجرعات غنية.
تمتاز بعض حلقات البرنامج الجديد بقوة عنوانها ومضمونها، ففي حلقة »الآخر«، توهج الانفتاح الفكري، مسلطاً الضوء على ثقافة ورأي الآخر، وضرورة تقبل المجتمع له، على اختلاف الشكل أو اللون أو الدين والمذهب، وبرزت مقاطع جميلة نبذت العنف والتطرف، وكشفت عن عقول واعية ومنفتحة على الآخر.
تفاوت واضح
لأن فكرته تلعب على وتر إبداعات الشباب وتقدير إمكاناتهم، فقد تفاعل الجمهور مع »قُمرة« من خلال كونه برنامجاً ومسابقة في وقت واحد، إلا أن مستوى ما قدمه المشاركون من مقاطع مصورة كان متفاوتاً إلى حد كبير، فبرز القوي والضعيف، في وقت كنا نتوق فيه ـ خلال وقت البرنامج ـ لمشاهدة مقاطع تحرك دواخلنا، كما حركتها »خواطر« الشقيري في وقت سابق.
وحول تفاوت مستوى المقاطع بين الهواة والمحترفين، علق الشقيري عبر حسابه على »تويتر« بقوله »فكرة البرنامج تعتمد على فتح الباب لمشاركات الناس، فمن الطبيعي أن يكون هناك هواة، ولكن كونهم حاولوا على قدر استطاعتهم فهذا ليس فشل«، كما طالب بإعطاء الناس فرصة، مشيراً إلى »أن المستويات تتفاوت، ولا شك بأنها سترتفع، في حال كان هناك أجزاء مقبلة من البرنامج«.
مقارنة
رغم أن المقارنة بين »خواطر« و»قمرة« قد تكون جائرة، كون الهدف الذي ينبثق منه البرنامجان هو الأهم، إلا أن هذه المقارنة عقدت نفسها تلقائياً منذ الحلقة الأولى من »قمرة«، فالجمهور تأهب لها منذ اللحظة التي تم الإعلان فيها عن فكرة برنامج جديد، كان متوقعاً أن تقف له الأعين والعقول بالمرصاد بعد 11 جزءاً من »خواطر« الذي حظيت جميع أجزائه بنجاح ساحق.
