هل تحتاج الإنسانية إلى اختبار لتُفرج عن مكنوناتها، وإلى أي مدى يمكنها البقاء غافيةً في وجه الظلم والقهر؟، أسئلة أجاب عنها برنامج «الصدمة» على قناة «إم بي سي» من الحلقة الأولى، ليستفز من خلال «عقوق الوالدين»، مشاعر الجمهور، الذي تباينت انفعالاته بين الدموع، وبين من اتخذ موقف المتفرج، وبين من لم يتمالك أعصابه لينهال بالصراخ والضرب على الممثل «العاق».
تعتمد فكرة البرنامج، على طرح مواقف مختلفة يتعرض لها الناس، ويتم من خلالها قياس ردود أفعالهم تجاه هذه المواقف التي تم تنفيذها في عدد من البلدان العربية، وهي الإمارات والسعودية ولبنان ومصر والعراق.
سيناريو مؤلم
سيناريو مكتوب بحرفية، أبطاله أبناء تفننوا في إهانة آبائهم على الملأ، أمام أشخاص فتحوا أعينهم على آخرها في محاولةٍ لاستيعاب الموقف، وصدورهم لاحتضان أولئك الآباء الذين انحنت ظهورهم من الكبر، فباتوا غير قادرين على الدفاع عن أنفسهم.
في مصر، انهالت دموع السيدات، وارتفعت أصوات بعضهن تصدياً للظلم، فيما اكتفى بعض الرجال بمشاهدة الموقف بأسى، ودخل بعضهم الآخر في نقاش حاد مع الابن العاق حول أسلوبه غير المقبول مع والده.
أما في العراق، فقد وصلت حدة الانفعال إلى درجة الغليان، ليقوم أحد الأشخاص بتوجيه صفعات موجعة للممثل الذي أهان والده «الممثل»، فشفى غليل المشاهدين الذين أشادوا بموقفه، وعلَّق البعض على هذه الصفعة بـ «أحلى كف». وبسؤال العراقي صاحب الصفعة عن سبب ردة فعله هذه، صرَّح بأنه لم يتمالك أعصابه، لا سيما أنه فقد والده منذ مدة وجيزة.
إشادة جماعية
ردود الأفعال حول البرنامج فاقت التصورات، فالتصفيق كان حليف «الصدمة»، الذي حصد أصداء إيجابية من قِبل شرائح الجمهور، ولفت أنظار الفنانين والإعلاميين والأدباء وغيرهم، الذين عبروا عبر وسائل التواصل المختلفة، عن إعجابهم به وبفكرته، مشيدين بتصرفات الناس وتفاعلهم الإنساني مع هذه المواقف، إذ غردت الفنانة ديانا حداد قائلة «لفت انتباهي برنامج «الصدمة»، وأبكاني كما أبكى معظم الناس من أول حلقة، ونحن بحاجة لمثل هذه البرامج الإنسانية الاجتماعية»، كما غردت بلقيس بقولها «أبكتني حلقة «عقوق الوالدين»، لا تفوتوه»، وقالت شذا حسون «البرنامج صدمة قوية على قلوب كل متابعيه، ويحاكي واقعاً أليماً نعيشه ويعايشه جملة من البشر».
وصفقت الإعلامية صفية الشحي للبرنامج، معبرة عن إعجابها به، واعتبرته ندى الشيباني «فكرة واقعية لكثير مما يدور في مجتمعاتنا من صمت أو بوح أو سخرية على تصرفات أو أفعال لا يجب أن تكون بيننا»، فيما علقت المخرجة نهلة الفهد بقولها «الصدمة» من أجمل برامج هذا العام»، وغرَّد الكاتب عبد الله النعيمي بقوله «رسالة البرنامج نبيلة جداً، وهي إدانة العقوق والظلم وكل الأفعال السلبية أمام الجميع، وكأنه يقول للمخطئ، هذه هي صورتك في عيون الآخرين».
مواقف رجولية
تناولت الحلقة الثانية، موضوع «حقوق الخادمات»، لينطلق التعنيف من مصر، التي وقف رجالها بالمرصاد للسيدة «الممثلة»، التي برعت في إهانة خادمتها، ما دعا أحد الأشخاص لأن يعرض على الخادمة «الممثلة»، العمل في مطعمه، في محاولة لمساعدتها من التخلص من الجور والظلم.
كما تناولت الحلقة الثالثة، موضوع «الأشخاص من ذوي الإعاقة»، ولاقت تفاعلاً حقيقياً من الجمهور، الذي لم يقف صامتاً في وجه الظلم، لتتألق الإنسانية في أجمل صورها، مدافعة عن الحق، ومُسجِّلةً موقفاً رجولياً، يحسب لمن تفاعلوا مع المواقف بأرواحهم.




