أن تخاطر من أجل شغفك، وتتصدى للصعوبات بكل ما تملك من حول وقوة، فأنت بلا شك عاشق لما تقدم، ومع برنامج «في الشارقة» الذي يطل بجزئه الثاني في رمضان على تلفزيون الشارقة تحت ثيمة «إمكانات»، لم يكتفِ المذيع محمد الفرجاوي بحمل المايكروفون ليحاور الجمهور، بل تسلق أسلاك الكهرباء، وغاص في أعماق البحار، وسقط أكثر من مرة من على عجلته الهوائية «السكوتر»، في سبيل تقديم جرعة كبيرة من معلومات لا يعرف المُشاهد عنها شيئاً.
من قلب الشارقة انطلق في رحلته نحو استكشاف مدينة تمتلك طاقة هائلة من الإمكانات، ومخزوناً إضافياً يحمل بين طياته رصيداً وافراً من السعادة، يقدمها على طبق من ذهب لسكانها وزوارها، الذين لا يعلمون الكثير عما تمتلكه الشارقة من إمكانات غير متوفرة في دول كثيرة من العالم.
رهان
«البيان» تواصلت مع الفرجاوي، الذي يراهن على برنامجه هذا العام، مؤكداً أنه «ضربة الموسم»، ومشيراً إلى أنه لو عمل على مدى 10 سنوات متواصلة، فإنه لن يقدم برنامجاً بقوة «في الشارقة»، وقال: نركز في هذا العام على الشارقة من الداخل، نتناول الإمكانيات التي لا يراها أو يُقدرها الناس، بعد أن تناولناها سياحياً العام الماضي.
وعمل الفرجاوي على البرنامج لمدة 3 أشهر ولم ينته بعد، انعزل خلالها عن الناس، وقال: انقطعت عن العالم، وكان تركيزي الوحيد على البرنامج، الذي أرهقني كثيراً، إذ كان يستغرق تصوير الحلقة الواحدة 7 أيام تقريباً.
شبابي بامتياز
ويمتاز «في الشارقة» بكونه برنامجاً شبابياً بامتياز، وهو فكرة وإعداد وتقديم محمد الفرجاوي، ويضم فريق العمل مجموعة من الطاقات الشابة، وتظهر فيه روح العفوية بشكل كبير، وهو برنامج بعيد عن التقليدية، لا ينتمي لنوعية البرامج الجامدة التي يحمل فيها المذيع المايكروفون، بل يظهر فيه على طبيعته، يضحك ويبكي ويتأثر ويتفاعل بشكل حقيقي مع المواقف التي تواجهه ويواجهها.
مخاطر
وكانت فترة تصوير البرنامج مملوءة بالمخاطر، وعن ذلك قال الفرجاوي: في حلقة «المياه» غصت في أعماق البحر، لأعرض للمشاهد كيف يتم تنظيف مداخل المياه، وفي حلقة «الكهرباء» تسلقتُ فوق الأسلاك الكهربائية، المعلقة التي يساوي ضغط الكهرباء فيها 220 ألف فولت، لأستشعر خطورة مهنة الموظف الذي يقوم بتعديل أسلاك الكهرباء، وكنت في هذه الحلقة أرتجف من الخوف، فالأمر مغامرة محفوفة بالموت.
ولعب الفرجاوي عدة أدوار، عايش من خلالها واقعاً صعباً يعيشه الكثيرون، ففي حلقة «في مدينة الإنسانية»، التي ركزت على المعاقين، جرب شعور المعاقين البصري والحركي، من خلال محاكاة الإعاقة، مستخدماً أدواتهم، لتنهمر دموعه رغماً عنه، إذ لم يكن قادراً على تحمل الصعوبات التي يواجهونها.
تقنيات
تقنيات حديثة ساعدت في تقديم البرنامج بأفضل صورة، إذ حاول الفرجاوي بمساعدة فريق العمل إظهار لمساته الإخراجية التي تنبعث من بين ثناياها روح الشباب، مؤكداً أنه قام بتصوير الأماكن بواسطة الطائرة، باستخدام تقنيات على مستوى عالٍ، إضافة إلى التصوير بـ 7 كاميرات، ما ساهم في نقل الفكرة بأفضل طريقة للمشاهد، وقال الفرجاوي: ميزة هذا البرنامج أنه يضم كل ما يحلم به أي مخرج، من محتوى وفكرة وتقنيات، ومرونة مُقدمه الذي كان على استعداد دائم لركوب المخاطر من أجل إظهاره بأفضل صورة.
حلقات منوعة
البرنامج الذي يتكون من 30 حلقة، مدة كل منها 20 دقيقة، يقدم حلقات منوعة، منها «بناء الإنسان» وتركز على دور الشارقة في بناء الإنسان من غرفة الرضاعة وحتى مرحلة ما بعد العمل، و«الراحة النفسية بالشارقة» التي تستعرض ميزات هذه المدينة بمسطحاتها الخضراء، ومساجدها ومراكز تحفيظ القرآن فيها، وتحظى شؤون الناس فيها بمتابعة حثيثة من حاكمها، وغيرها.

