حمي وطيس التحدي الذهني بين كل من المرشح الأميركي الرئاسي المحتمل دونالد ترامب وعمدة لندن المنتخب حديثاً صادق خان، بحيث اضطر الأول لدعوة الثاني لخوض اختبار قياس ذكاء يدحض من خلاله ترامب اتهام خان له بالجهل، ويثبت فيه أنه «ليس غبياً».

وأفادت صحيفة «هافينغتون بوست» الأميركية، في تقرير نشر أخيراً، أن ترامب كشف في حديث تلفزيوني أنه لا «يهتم» بتعليقات عمدة لندن الجديد صادق خان الذي وصفه بالجاهل، لكنه عاد وقال لمضيفه بيرس مورغان:«فلنذهب إذاً إلى خوض اختبار تحديد لمستوى الذكاء.»

ونقل مورغان كلاماً عن لسان خان مفاده أن ترامب سيجعل كلا البلدين، أي أميركا وبريطانيا، أقل أماناً. كما تمنى له ألا يفوز في الانتخابات. وقال خان أيضاً: «رسالتي لترامب وفريقه أن آراءكم حول الإسلام تتسم بالجهل.»

فما كان من ترامب إلا أن ردّ عليه بالقول: «حسناً، حين فاز في الانتخابات تمنيت له كل خير، أما الآن، فأنا لا أكترث لأمره. أعني أني لا آبه به، فهو لا يشكل فارقاً بالنسبة لي، ولننتظر ونرى كيف يبلي في المنصب الجديد. لنرى إن كان عمدةً جيداً للندن من عدمه.»

تراشق الاتهامات

ولم يتوقف تراشق الاتهامات والتعليقات عند هذا الحد، إذ عقّب متحدث باسم خان بعد انتهاء اللقاء التلفزيوني: «آراء دونالد ترامب تتسم بالجهل، والتفرقة والخطورة، إنها سياسة الخوف وهي الأسوأ، وسوف يتم التصدي لها في صناديق الاقتراع، تماماً كما حصل في لندن.»

وأضاف الناطق: «لقد أمضى صادق خان حياته في محاربة التطرف، إلا أن تعليقات ترامب تجعل المعركة أكثر صعوبةً لنا جميعاً، مما يخدم تماماً مصالح المتشددين ويجعل بلدينا أقل أماناً.»

ويبدو أن عملاق العقارات استاء من وصف خان له بالجاهل، فردّ عليه بالقول: «إنه لا يعرفني، ولم يسبق له أن التقاني يوماً، ولا يعرف من أكون.» ووصف تصريحات عمدة لندن بالمقابل بأنها تتسم ب«الجهل»، مؤكداً أن لديه عدداً من «الأصدقاء المسلمين»، الذين يجمعون على أنه «ليس معادياً للمسلمين».

وفي إطار الهجمات المرتدة على ترامب وآرائه، رفض رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون سحب انتقاداته لترامب وتعليقاته الخاصة بالمسلمين، التي نعتها بـ «الغبية والتقسيمية والخاطئة».

إلا أن ردة فعل ترامب على كاميرون اتسمت باللامبالاة، حيث قال رداً على رغبته بأن يتراجع كاميرون عن انتقاده بالقول: «أستطيع أن أؤكد أولاً أني لست غبياً، بل على العكس، وثانياً أنا لست تقسيمياً بخلاف رئيس بلادنا الحالي.»

ترامب كاره للنساء

واستكمالاً لهالة الجدل التي تحيط بترامب، برزت على الساحة مسألة سوء تعامله مع النساء واعتباره كارهاً لهن، وقد حاولت ابنته إيفانكا ترامب دحض تلك الأقاويل وسط شكوك حول مدى نجاحها في ذلك، سيما أن والدها صرح يوماً بأنه كان ليخرج برفقتها كخليلة لو أنها لم تكن ابنته لشدة ما يعتبرها مثيرةً.

غير أن إيفانكا حاولت الدفاع عن والدها سيئ السمعة في كراهيته للنساء على المستويين الشخصي والمهني، وقالت في حديث لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، أخيراً:«أجد الأمر مزعجاً جداً بناءً على الحقائق التي أعرفها.» وأكدت أن الكلام الوارد في صحيفة أخرى نقلاً عن أبيها جاء مجتزأً.

واستخفت إيفانكا مجدداً بموضوع يتعلق بطابع كراهية النساء الذي يسود أجواء حملة ترامب، مشددة على أن المقال الذي تستند إليه تلك المعلومات غير موثوق. ودعمت الابنة مزاعمها بالقول: «إنه ليس كما يبدو، فأنا قد عرفت والدي طوال حياتي، وهو يكنّ احتراماً تاماً للنساء.

وكان يمدهنّ بالدعم في مجال البناء والتطوير، حين لم يكن يحظى بالشهرة». قد يكون ترامب بالفعل وظّف نساءً في أعلى المناصب في عالم البناء والصناعة، لكن حين يتعلق الأمر بنسائه سواء زوجات او أمهات، فإنه لا يحب أن يكنّ على علاقة بخشونة الأعمال.

ذكاء

رداً على ما إذا كان عمدة لندن الجديد سيقبل بالخضوع لاختبار تحديد مستوى الذكاء، أشار المتحدث باسمه بالقول: «هناك فارق بين الجهل ونقص الذكاء.»

وقد انتقد عمدة لندن المنتخب حديثاً صادق خان اعتباره «استثناء» لقرار الملياردير ترامب، بمنع دخول المسلمين إلى البلاد. قال خان: «الأمر لا يتعلق بي وحسب، بل بعائلتي وأصدقائي وكل شخص يأتي من خلفية دينية مشابهة، في أي مكان من العالم.».

وأضاف:«سيكون من الحكمة أن أقوم بزيارة أميركا قبل يناير المقبل» نظراً لخطورة وصول ترامب إلى سدة الرئاسة.