لم يكد الفيلم المصري اشتباك للمخرج محمد دياب، يسدل الستار على عرضه الأول الذي افتتح به قسم «نظرة خاصة» في دورة مهرجان كان السينمائي الـ 69، حتى تحول إلى مرمى لانتقادات الآخرين، والذين علقوا اتهاماتهم عليه بأن مشاهده تحمل «تشويهاً» للمجتمع المصري، وأن الفيلم يصور «مصر كأنها سجن كبير»، تلك الانتقادات كانت كفيلة بأن تجدد مخاوف السينمائيين المصريين، من تعرض الفيلم للمنع في مصر وعدم قدرته على الوصول إلى الصالات التجارية، كما حدث مع فيلم «الميدان».
بداية نذر الهجوم على الفيلم الذي يعد تجربة المخرج محمد دياب الثانية بعد فيلم (678) والذي ناقش فيه قضية التحرش بالشوارع، كانت من خلال تقرير تلفزيوني عرضه برنامج «أنا مصر» الذي يبثه التلفزيون المصري، وحمل بين طياته تشكيكاً في نوايا صناع الفيلم، وأنه يأتي في إطار سلسلة من المؤامرات التي تستهدف البلاد.
معلومات مغلوطة
«البيان» تواصلت مع المخرج محمد دياب للحديث عن الهجوم الذي شنته الإعلامية أماني الخياط ضد فيلمه، حيث أكد لـ «البيان» أنه يفضل الحديث عن الفيلم من خلال الحقائق لا النوايا.
واصفاً التقرير التلفزيوني، بأنه «احتوى على الكثير من المعلومات المغلوطة والحديث المقتطع، وأن طريقة عرضه كانت أقرب للاتهام أكثر من التساؤل»، وأضاف دياب: «لدرجة أنني خفت من أن يكون هذا التقرير هو اتجاه الدولة وليس اتجاه البرنامج».
وتابع: «من الأفضل أن يكون الحديث عن الفيلم من خلال الحقائق لا النوايا، فكل من شاهد الفيلم أشاد به وتحدث عن توازنه الإخراجي، وإني لأرى استباقاً في الحكم على الفيلم حيث إن هناك الكثير من النقاد أصدروا أحكاماً مُشوّةً على الفيلم دون مشاهدته، فالحديث عن الفيلم يجب ألا يبدأ إلا بعد طرحه في دور العرض المصرية»، ووجه دياب شكره لكل من وقف بجانبه ودافعوا عن رسالة الفيلم.
الفيلم الذي وضع تحت فئة «السياسي» يتناول حالة الاضطراب السياسي التي تلت عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، وهو من تأليف خالد ومحمد دياب مخرج الفيلم، وإنتاج مشترك بين فرنسا، مصر، ألمانيا والإمارات.
وتدور أحداثه داخل عربة ترحيلات تابعة للشرطة مكتظة بالمتظاهرين من المؤيدين والمعارضين. وتم تصوير مشاهده في مساحة لا تزيد مساحتها عن 8 أمتار، حيث يتفاعل عدد كبير من الشخصيات ضمن دراما تتضمن لحظات من الجنون، العنف، الرومانسية والكوميديا أيضاً.
حق التعبير
ورغم عدم تتويج الفيلم بأية جائزة في مهرجان كان، إلا أن مجلة هوليوود ريبورتر الأميركية صنفته واحداً من أفضل 10 أفلام عرضت في دورة مهرجان كان الأخيرة، فيما تلقى إشادة واسعة من النقاد والمجلات السينمائية، والذين لمسوا فيه حسن اختيار الموضوع، في حين حفز الهجوم على الفيلم الذي أعاد للسينما المصرية تواجدها وبريقها على سجادة مهرجان كان السينمائي، كافة الفاعلين على الساحة السينمائية للوقوف إلى جانب محمد دياب.
وبحسب التقارير، فقد أكدت نقابة المهن السينمائية وقوفها إلى جانب الفيلم. وعبرت من خلال بيان نشرته أخيراً، عن دعمها وفخرها بفريق الفيلم، وأكدت على حقهم في العمل والتعبير الإبداعي الحر، رافضة في الوقت ذاته الهجوم على الفيلم.
أما المنتج محمد العدل، أحد مؤسسي جبهة الإبداع فأكد أن جبهته بصدد رفع دعوى قضائية ضد برنامج «أنا مصر» ومذيعته ومعده.
وقال إن الدعوى ستشمل التلفزيون المصري المسؤول عن عرض تقرير البرنامج.
الهجوم الذي تعرض له «اشتباك» والذي لم يعرض بعد في صالات السينما المصرية والعربية، أعاد للذاكرة، الفيلم الوثائقي السياسي «الميدان» (2013) للمخرجة جيهان نجيم، والذي منع من العرض داخل مصر، ليكتفي بعرض خجول في عدد من الصالات الأميركية، رغم تلقيه لإشادة نقدية، وترشيحه لجائزة الأوسكار في دورتها الـ 86، حيث بات يخشى الكثير من صناع الأفلام من أن يتلقى «اشتباك» المصير ذاته في مصر.
26
بلغت ميزانية الفيلم نحو مليون دولار، وصُوّر في 26 يوماً، وتوزعت بطولته بين 23 ممثلاً بينهم نيللي كريم وهاني عادل وطارق عبد العزيز وأحمد مالك.


